قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مالذي يعنيه إقامة مناطق اقتصادية للاجئين السوريين في الاردن ليتمكنوا من ايجاد فرص عمل فيها، غير الدعوة لتوطينهم في وطن يفتقر لأي مقوم لاستيعابهم إلا إن كان المقصود الحصول على مساعدات تظل محاسبة صرفياتها طي الغموض، أما دعوة المستثمرين المحليين والأجانب لإنشاء سلاسل إمداد في هذه المناطق وتعليم اللاجئين مهارات يمكن أن ينقلوها معهم إلى بلدانهم حين يعود السلام، فهي ليست أكثر من تغطية على الهدف الحقيقي وراء هكذا دعوات.
كأردنيين لسنا معنيين بالتأكيد فيما يظنه البعض من غير المكتوين بجمرة اللجوء من أن الطرق التقليدية في مساعدة اللاجئين لم تعد مجدية بمفردها، ولا بدعوتهم من منتجع دافوس إلى تغيير طرق مساعدتهم وما يهمنا أن بلدنا يستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ، ولكن الأهم أننا غير مستعدين لاقامة مناطق اقتصادية يستطيع اللاجئون أن يجدوا فرص عمل فيها، ولا نحن معنيون بضرورة أن يؤدي استقلال اللاجئين وتحقيقهم الاكتفاء الذاتي اقتصاديًا، ولا بفقدانهم الأمل الذي لم يساهموا بتحقيقه.
وإذا كان متوسط الوقت الذي يمضيه النازح لاجئًا هو الآن 17 سنة، فإن السؤال هو من المسؤول عن استقبال كل هذه الأعداد في بلد يعيش على المعونات والمساعدات وهو متيقن أنه لايستطيع بمفرده التعامل مع المشكلة، فيما لاتغطي المساعدات الدولية إلا 30 في المئة من تكاليف إعالة اللاجئ، بينما تتحمل أجيالنا القادمة مسؤولية سداد القروض التي نستلفها لتمويل الباقي.
أما إعلان نائب رئيس الوزراء البلجيكي الكسندر دي كرو بضرورة معالجة المشكلة بطريقة مختلفة، ودعوته إلى تهديم الجدار القائم بين العمل الانساني قصير الأمد والتنمية طويلة الأمد، ليتمكن اللاجئون من الحصول على التعليم، ودخول سوق العمل والتمتع بمنافع أخرى. فهي لاتلحظ من قريب أو بعيد رأي المواطن الأردني بذلك ولا تأثيرات ذلك على المجتمع الأردني وكأننا قطيع أغنام يسوقه هذا المسؤول الأوروبي بمساعدة بعض من هم محسوبون على هذا الوطن، ولعله لايعرف أن ثلث القاطنين على الأرض الأردنية ليسوا أردنيين.
لسنا ضد اللاجئين ونحن نعرف أن قسوة الظروف أجبرتهم على ترك بيوتهم وأوطانهم، لكن حل مشكلتهم لايجب أن يكون بخلق مشاكل جديدة لبلد متخك بالمشاكل، أما تطوير أدوات ومعالجات جديدة لتمويل مشاريع تنموية في مصلحة اللاجئين فيجب أن يكون مؤقتا وأن يكون ذلك شديد الوضوح، صحيح أن مشكلة اللاجئين عالمية، وتتطلب حلاً عالمياً، ولكن ذلك لايجب أن يتم على حساب مواطني الدول التي استضافتهم.