قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لأكثر من عامين، وأميركا تحاول القضاء على تنظيم داعش خاصة في سوريا والعراق، في مسرحية هزلية لا يصدقها عقل، فقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تمطر سماء بلاد الشام بقنابلها الذكية و«الغبية أيضا»، دون فائدة أو نتيجة، لأن التحالف باختصار يحارب داعش من الفضاء، ورغم التقدم التكنولوجي في المجال العسكري لأمريكا وغيرها من قوات التحالف، إلا أن الولايات المتحدة التي يمكنها رصد أحداث العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، ويمكنها اكتشاف الماء على سطح المريخ، لم تفلح حتى الآن في رصد قوات تنظيم داعش الإرهابي، ومعرفة مكانه في صحراء العرب، وكأنها تستهدف إطالة أمد هذه الحرب لبقائها أطول فترة ممكنة في منطقتنا العربية المنكوبة، حتى لا تفقد نفوذها، خاصة بعد تدخل روسيا في هذه الحرب المزعومة، وخوفاً من سيطرة الروس على مقاليد الأمور في منطقة تعتبرها أمريكا مستعمرة لها تتحكم فيها عن بعد..

وإذا كان التدخل الروسي لم يؤت بثماره هو الآخر، وسط رفض عربي لهذا التدخل، إلا أن وجوده أتى بثماره بالنسبة لنظام بشار الأسد، الذي أصبح يحظى بحماية الروس ونجح حتى الآن في الإبقاء على نظامه وحمايته من الانهيار، بمساعدة إيران وذراعها العسكري «حزب الله»..

من الواضح أن أمريكا تود أن تجعل من منطقتنا «أفغانستان جديدة»، يستمر الصراع والخراب فيها إلى ما لا نهاية، وبالتالي تستمر هي بقواتها بالمنطقة كي تستفيد من هذا الخراب مادياً وسياسياً، وتواصل لعب دورها المريب والزائف باعتبارها المنقذ الوحيد لهذا العالم، رغم أنها «الشيطان الأكبر» الذي يعبث بمقدات ومستقبل دول وشعوب، لصالح أغراضها السياسية والعسكرية، فكلما زادت النزاعات في العالم، كلما امتلأت خزانة أمريكا بأموال السلاح الذي تبيعه لكل الأطراف دون تردد، لنراها بعد ذلك تجلس في الصفوف الأولى بهذا المسرح الهزلي، لتشاهد السيناريو الدامي الذي ساهمت في كتابته وإخراجه..

لكن بعد أن وصل إرهاب تنظيم داعش بواسطة عناصره التكفيرية إلى الغرب، شعرت أمريكا بالخطر، خاصة بعد أن تم تنفيذ أكثر من عملية إرهابية على أراضيها، لذا لم تكتف بالحرب الدائرة في بلاد الشام ضد التنظيم، وبدأت في كتابة سيناريو لفصل جديد من هذه المسرحية الهزلية ليتم عرضه على أراضي ليبيا، فبدأت منذ أيام في توجيه ضربات عسكرية ضد داعش على الأراضي الليبية، بعد أن قويت شوكة التنظيم، وأصبح مصدر تهديد حقيقي للغرب بشكل عام.

وخلال الأيام القادمة، سوف نسمع عن الطلعات الجوية الوهمية التي تصل إلى المئات لضرب التنظيم، إلا أن النتائج قد تكون مشابهة لنتائج الحرب ذاتها في بلاد الشام، وتستمر أمريكا في ضرب داعش ليبيا من الفضاء، لتطول أمد الحرب، ويستمر الصراع في ليبيا ليلحق بها الدمار مثلما حدث في نموذجي العراق وسوريا، وقد نسمع أيضاً عن سرقة نفط ليبيا وبيعه في أوروبا بثمن بخس، ويتم اتهام داعش بأنه وراء الاستيلاء على هذا النفط والمتاجرة به في سوق الغرب، لاستخدام هذا المال في تجنيد عناصر جديدة، وشراء ما يلزمه من سلاح، ليواصل جهاده ضد الغرب الكافر، كما يدعي، خاصة «جهاد النكاح»، الذي يهتم به داعش أكثر من أي درجة من درجات الجهاد الأخرى، كما أنه يستغله في استقطاب الشباب المتعطش للجنس وإغرائه بالانضمام إلى التنظيم..

وقد نسمع أيضاً عن دول غربية أخرى، تنوي التدخل عسكرياً في ليبيا، لمحاربة داعش، والرغبة في حجز نصيب لها من كعكة النفط الليبي الذي أصبح مستباحاً بعد انهيار الدولة نتيجة الصراعات على السلطة بين الفصائل الليبية المختلفة.

هذه المسرحية الهزلية التي أعدت السيناريو والإخراج لها الولايات المتحدة، تُعرض فقط وحصرياً على مسرحنا العربي، بمشاركة بعض الممثلين من المسؤولين العرب الذين يجيدون لعبة المصالح والتآمر مع الغرب، وفيما يبدو أن هذه المسرحية تم كتابة فصولها بعناية فائقة، وفقاً للسيناريو البارع الذي وضعته أمريكا، لكن للأسف هذا السيناريو لم يذكر بعد مشهد النهاية، وكأنها أمريكا تود أن تترك النهاية مفتوحة، تماماً مثل الكثير من نهايات أفلام هوليوود، التي تضع الولايات المتحدة في صورة البطل الخارق الذي يفوز في النهاية بعد أن يدمر العالم.

&

كاتب صحفي

[email protected]