قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو أن إسرائيل ستأخذ كل غنائم الحروب الدائرة في المنطقة العربية، إذ أن انقسام المجتمع العربي على نفسه، واستقطابه في معسكر سني وآخر شيعي، سيجعل إسرائيل حتما العامل الموازن لجانبي الصراع. فقد أعلنت الولايات المتحدة مرارا أنها ستترك مهمة العرب في حماية أنفسهم لهم، وعليهم أن يتدبروا أمورهم لمواجهة المخاطر، وبدلا من الاتحاد والتفاهم بين العرب، انقسموا وانضمت كل طائفة لزعيم خارجي. ونظرا لأن الجانب السني رفض أسلمة أنظمة الحكم، فقد ابتعد عن تركيا التي كانت تمد أنظارها لتزعم الجانب السني. بينما انحاز الطرف الشيعي لإيران. وعليه فمن الذي سيلقي بثقله لملء الفراغ؟&
ربما من غير الحكمة استباق الأمور والتوقع بأن إسرائيل ستكون زعيم المنطقة، ولكن المؤشرات تشير بقوة إلى أن إسرائيل ستحل محل الولايات المتحدة، وسيجدها العرب نصيرا معقولا لهم إزاء التغول الفارسي والمطامع العثمانية، وستكون هذه فرصة عظيمة لإسرائيل لكسب ود الدول العربية. وربما تسعى بنفسها إلى عقد تحالفات معهم تجعلها دولة "صديقة". فقد أصبحت العنصر المحايد الوحيد، وقد تمكنت من الحفاظ على الحياد والجلوس على السياج ومشاهدة الملحمة والاستمتاع بالمشاهدة طوال المدة.&
ربما كان هذا هو المقصود منذ البداية، فنحن لا نعرف كيف فكرت الولايات المتحدة في البداية وكيف استطاعت جعل إسرائيل عنصرا مقبولا، فهناك ثلاث جهات طامعة في الهيمنة على المنطقة، هي إيران وتركيا وإسرائيل، وقد ضربت العرب ببعضهم ووقفت ايران إلى جانب فئة وتركيا إلى الجانب الآخر، لكي تأتي إسرائيل بعد أن يجهزوا على بعضهم البعض، وتمد يد السلام والتطبيع، وقد يجدها العرب ملاكا بعد الدمار الذي ألحقوه ببعضهم. فإيران عدو مشترك، لكن تركيا أدركت مسبقا هذه النتيجة وأعادت سفيرها إلى إسرائيل تحسبا للاحتمالات المستقبلية، وربما يكون لانقلاب تركيا علاقة بذلك كي تكون إسرائيل الصديق الوحيد.
غني عن القول أن أي أمريكي صاحب طموح سياسي عليه أن يبدأ بتأكيد التزامه بأمن إسرائيل، وهذا ما كرره رجال السياسة الأمريكيون مرارا وتكرارا، ولكن أحدا لم يتوقع هذه الضربة القاضية للقضية الفلسطينية بهذا التعقيد والفاعلية. والخوف كل الخوف أن يجري الاستيلاء على كامل فلسطين، وتوزيع الفلسطينيين على الدول العربية. وأظن أن على الجميع محاولة إقناع إسرائيل بقبول فكرة دولة واحدة بشعبين هما اليهود والفلسطينيون، بعد أن أصبحت دولة "صديقة".&
نقطة للتأمل:&
ترى كيف تمكنت الولايات المتحدة من تدمير المنطقة وتشتيت العرب وضمان أمن إسرائيل؟ أليس من خلال الدين؟ ماذا لو أن العرب سنة وشيعة حافظوا على تماسكهم وتحالفوا مع بعضهم البعض، هل سنصل إلى هذه النقطة؟&
&