قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أين أنت يا سيادة الرئيس عن ما يجري في العراق الان؟

يؤدي رئيس الجمهورية، اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، قبل أن يباشر عمله، بالصيغة الآتية : (اُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ وإخلاص، وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ وحياد، والله على ما أقول شهيد) .

وهنا نسأل : اين انت يا سيادة الرئيس عن ما يجري في العراق الان؟هل مشكلة العراق في الدستور ام في الفساد والسرقات والمحاصصة والنهب وفقدان القانون؟ والى متى يبقى( المجهول ـ المعروف ) حراً طليقاً يمارس الاختطاف والاختفاء القسري والاعتقال والقتل والعنف ضد المتظاهرين العزل الذين يتظاهرون من اجل حياة حرة كريمة ويدافعون عن حقوقهم الانسانية التي تتعرض للانتهاك بسبب الانفلات الامني والفوضى التي تغذيها المليشيات المسلحة، حيث تتفاقم الاوضاع سوءاً يوماً بعد يومِ من دون اجراءات حاسمة ؟

هل يُعقل ان فاسد يستجوب فاسد ؟:

يشهد العراق، منذ مطلع شهر تشرين الأول الماضي، احتجاجات جماهيرية واسعة طالبت بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومحاربة الفساد، ورفض كل الحلول الترقيعية التي وعدت بها حكومة الفساد والمحاصصة للالتفاف على المطالب العامة , في محاولة لإحتواء وإجهاض الاحتجاجات الشعبية وامتصاص غضب المواطنين الذين يطالبون اليوم بإسقاط الحكومة ورحيل السلطة الفاسدة .

وعقب جلسة حكومية أسبوعية، قالت الحكومة، في بيان قبل اسبوع، إن قراراتها تشمل تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء لتوزيع أراضٍ سكنية على المستحقين...! في وقت الذي يطالب الشعب بالكشف عن الجناة الحقيقيين الذين تسببوا بسفك دماء المتظاهرين السلميين ومحاسبة سراق المال العام من عام 2003 ولحد الان.

لقد اثبتت احداث اكتوبر بان كبار المسؤولين الحكوميين اثبتوا بانهم ( يمثلون )على الشعب ولا (يمثلون الشعب ) بعد ان جعلو العراق بلا سيادة وجعلو الفقر في دولة تغمر بالبترول , فمنذ انطلاق شرارة الثورة في الاول من اكتوبرالماضي يقف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان المقيم حاليا في عمان يقفون في المنطقة الرمادية وهم يرون أبناء العراق العزل (يسقطون جرحى وشهداء بفعل رصاصات القناص الملثم وعلى أيدي قوات الأمن بالغازات المسيلة للدموع في الراس والصدر, كما تتساقط اوراق الاشجار في فصل الخريف ,لا لشيء إلا لانهم يطالبون بحقوقهم المشروعة وبمستقبل زاهر للعراق (راجع تقريرمنظمة العفو الدولية )(1) ...

صدق المثل لما قال.. السمكة خايسة من راسها :

يستخدم هذا المثل الشعبي كتعبير مجازي وليس المقصود به المعنى الحرفي ، فرأس الدولة او النخبة السياسية الفاسدة في العراق هي أساس انتشارافة الفساد والمحاصصة المقيتة في العراق بعد ان أساءت كل الإساءة إلى الوطن والشعب ..

فعندما يكون هدف المسؤول سلب ونهب أكبر قدر ممكن من مال الدولة , يتحول هذا المخلوق تدريجيا إلى فاسد ومتعفن يعمل من اجل مصلحته ومصلحة حزبه وعشيرته وقوميته بالضبط كما يحدث الان في العراق..

فمن المضحك جداً ان نرى معظم المسؤولين العراقيين اليوم يعلنون علناً ودون خجل تضامنهم مع المحتجين في شوارع العراق ومع اهالي الشهداء ويطالبون بتنحي كل الذين أوصلوا العراق الى الهاوية..!

فعلا عجيب امرهؤلاء الذين يمثلون على الشعب , فهل يُعقل أن فاسد يحاسب ويعاقب فاسد؟وهل يُعقل أن يدافع القاتل عن الضحية؟

مشاهد مضحكة مبكية:

في مشهد مضحك ومبكي في الآن نفسه أعلن رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي : (بان صبر العراقيين نفذ وهناك حاجة الى ثورة حقيقية لمحاربة من أسماهم "حيتان الفساد"، مطالبا بمحاسبة المفسدين ) ولكن نسى او تناسى السيد الحلبوسي بان الشعب خرج إلى الشارع بسبب فساده وفساد المسؤولين العراقيين بدون استثناء, حيث اظهرت وثائق رسمية لوزارة الدفاع، بأن (الحلبوسي ) عين اقاربه وابناء عمومته في فوج الحماية الخاص به, وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها شخصيا والصادرة من معاونية الادارة في رئاسة اركان الجيش، فإن (معظم )المتطوعين المرشحين للتعيين في فوج حمايته، ينتمون لعشيرة الحلابسة التي ينتمي اليها رئيس البرلمان الموقر ..

وفي مشهد مضحك اخر وبتوجيه من رئيس الوزراء و وزير النفط ـ قررت وزارة النفظ ـ شركة توزيع المنتجات النفطية ـ بتجهيز دراجات ( التك تك )(2 ) التي تقوم بنقل المتظاهرين واسعاف المصابين برصاص (الأمن ) بمنتوج مادة البنزين (مجاناً ) , تصوّروا رئيس الوزراء يأمر بتجهيز دراجات ( التك تك ) بمنتوج مادة البنزين (مجاناً )...!

تخيلوا وتمعنوا معي ايها القراء الكرام ,كم هي سخية ووطنية حكومتنا الرشيدة , انها تقتل القتيل وتتباكى عليه.. !

اما رئيس الجمهورية الذي يجب ان يرعى مصالح شعبه، ويسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه (الديمقراطي الاتحادي)صرح وقال بصوت حزين :
(أن الدستور كفل حق التظاهر، واجبنا الحفاظ على السلم الأهلي وسلامة المتظاهرين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مما يتوجب على الدولة معاقبة المتورطين بالعنف وإطلاقهم النار على التظاهرات وتقديمهم للعدالة. واجبنا ضبط النفس والتهدئة والإصرار على الإصلاح وعدم التغاضي عن مشاكل العراقيين ..
واستطرد قائلا : سنرعى حواراً وطنيا لمراجعة الدستور ومعالجة الاختلالات الكامنة فيه والتي تمنع التأسيس لحكم رشيد يلبي للعراقيين حقوقهم , نعمل على تعديل قانون الإنتخابات وإصلاح منظومتها وبما يؤمن حماية أصوات العراقيين وإرادتهم في تقرير مصير بلدهم بدون إنتقاص أو تلاعب.
واضاف : في أربعين ثورة الحسين (ع) نشد على أيدي الشباب المطالبين بحقوقهم وهم يرفعون الاعلام العراقية، ونشد على أيدي القوات الأمنية التي تحميهم وتدافع عن الممتلكات العامة والخاصة. ونرفض كل أنواع القتل وتكميم الأفواه. العراقيون يستحقون الأفضل، فلننتصر للمحرومين و المظلومين ).
وهنا اقول من الذي يصدق بخطاب (رئيس الجمهورية )او خطاب ( عبدالمهدي ) او ( حلبوسي ) او مسؤولين عراقيين أخرين .. لا اتخيل ان في ساحة التحرير مجانين.؟!

اخيرا اقول ان الشعب الذي ثار بوجه حيتان وغيلان الفساد ويقف اليوم بوجه رصاصات القناص الملثم لابد ان ينتصر...

اختتم مقالتي بمقولة (الإمام علي) في هذا الجانب قد تختصر كل المعاني وهي :

إذا رأيت الظالم مستمرآ في ظلمه فاعرف أن نهايته محتومه ,وإذا رأيت المظلوم مستمراً في مقاومته فاعرف أن انتصاره محتوم.