قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

التظاهرات الشعبية العارمة والمنظمة بشكل دقيق على عكس ما يروج عن عفويتها، رغم كل شيء تبقى حقا مشروعا وعادلة كل العدالة ولروح شهدائها الابرار الرحمة والسلام ومع ذلك تبقى غير بعيدة عن الصراع الامريكي – الايراني والعربي – الايراني والشيعي – الشيعي الذي وصل للاسف الى حد كسر العظم.

العراق الذي صنفته منظمة الشفافية الدولية في المرتبة (169) من اصل (180) دولة وبلغ العجز المالي في ميزانية عام 2019 حوالي (23) مليار دولار مع ارتفاع فلكي في نسبة الديون وبلوغ مستوى البطالة لقرابة (23%) حسب تقرير صندوق النقد الدولي وتهالك البنى التحتية وتعرض اغلب المصانع ومراكز الانتاج الى التدمير المنظم والاستيلاء عليها من قبل هذه المجموعة او تلك حيث لم يبقى من اصل (178) الف مصنع الا النزر القليل تاركة ورائها قرابة مليون عاطل عن العمل وسيطرت المليشيات على مصادر الواردات والثروة وحتى على المنافذ الحدودية مع وجود قرابة (5) مليون موظف عدا المتقاعدين في دولة لا يتجاوز عدد نفوسها الاربعين مليون نسمة !!.........الخ ادت كلها الى وقوع اكثر من (40%) من العراقين تحت خط الفقر مع انعدام الخدمات الاساسية وتفشي الامية والجهل والخرافات وانهيار شبه كامل للمنظومتين التعليمية والصحية في البلاد.

لما سبق كان ولايزال من الطبيعي انفجار الغضب الشعبي خاصة في دولة كالعراق عائمة على بحر من البترول والغاز الطبيعي، اذ بلغت الاوضاع حدا لا يطاق وحتى اذا كان هناك وراء هذا الغضب الشعبي العارم ايادي خفية مستفيدة، فهي لا تنفي حقيقة المأساة التي يعيشها الشعب العراقي المغلوب على امره والذي ينتظر زبد الوعود المداف بعسل كلام السلطات والحكومات المتعاقبة دون جدوى فقد كان شعار الاغلبية من المسؤولين ومراكز القرار هو ( اسرق ودع غيرك يسرق) في ترجمة كارثية لشعار (اعمل ودع غيرك يعمل).

الامر لايتعلق لا بشخص السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ولا بحكومته المحكومة باجندات متعددة وانما اساسا بالتكوين الغريب والعشوائي للدولة العراقية الحديثة والتجميع اللامنطقي لمكوناته القومية والدينية والطائفية بالاضافة الى انها نتيجة تراكمات حوالي عقدين من الزمن من الفساد والتدمير المنهجي لاسس الدولة وللقانون والدستور التي مارستها اغلبية الطبقة السياسية في العراق اعتبارا من اعضاء مجلس الحكم الذين يتقاضون رواتب فلكية لممارستهم الرئاسة لشهر او شهرين وانتهاء بالوزراء واعضاء البرلمان واصحاب الدرجات الخاصة و......الخ عدا العقود والصفقات المشبوهة والاستيلاء على المال العام.

السؤوال هو: الى اين يتجه العراق؟ وهل حقا على المتظاهرين الاختيار بين الدولة واللادولة؟ فتجربة الشارع العراقي والانتفاضة الشعبية الحالية تؤكد على انهم اصلا يعيشون في حالة (اللادولة)، دولة الفساد المستشري والنهب الشامل ووزارة التحويلات المالية وتجارة الجنس (تقرير BBC ) وحتى التجارة بالاعضاء البشرية والمخدرات...........الخ بالاضافة الى ما استجد من مواجهة التظاهرات السلمية بالنار والحديد وسقوط 44 ضحية ومئات الجرحى والمعوقين في تعارض كامل مع احكام الدستور الاتحادي.

المطلوب والمفروض وقفة جادة للبقية الباقية من القوى الوطنية العراقية غير الملوثة بالسحت الحرام للاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين ووضع برنامج وطني مرتبط بتوقيتات محددة للتنفيذ تعيد ثقة الشارع العراقي بالدولة والسلطة والقانون والدستور ابتداء من تحقيق مهمة استقلالية القرار المركزي العراقي (المرهون حاليا) مرورا بمؤسسات الدولة التي تعشعش فيها اسراب الفاسدين والمعينين على اسس المحسوبية والمنسوبية دون ادنى كفاءة وانتهاء بوضع الاسس الرصينة لانقاذ الاقتصاد العراقي وللتنمية الشاملة ومحاربة الفقر والبطالة والتخلف ومشاريع تجهيل الشعب العراقي اذ بدون هكذا محاولة جادة فان (اللادولة) العراقية الحالية ستتجه بسرعة نحو الانهيار الكامل هذا اذا لم تصبح ساحة كبيرة لتصفية الحسابات والاحتراب والصراع الدموي.

اللهم قد بلغت فاشهد.

[email protected]