قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وجه المرجع الديني الكبير "السيد علي السيستاني" عن طريق ممثله "السيد احمد الصافي" في خطبته يوم الجمعة (التاسع من الشهر الجاري) انتقادات لاذعة للحكومة العراقية متهما المسؤولين بعدم الجدية في مكافحة الفساد موجها اسئلة لهم عن مصير اموال البلاد المهولة والمرعبة والكبيرة وأين ذهبت، واكد انه يطالب منذ سنين بمحاربة الفساد ولكن لم يتحقق شيء. وتساءل الصافي قائلا: أين ذهبت أموال البلاد بأرقامها المرعبة؟ ولماذا معاناة الشعب العراقي مستمرة؟ في كل يوم نسمع عن الفساد وعن أرقامه الكبيرة والمهولة. وتساءل: "هل هناك أفق لحل مشاكلنا وسقف زمني لذلك؟ أما آن الأوان للشعب ان يرتاح وان تلبى له أبسط الحقوق؟ (إيلاف – السبت – 10/8/2019م).

ما زال الفساد المالي والإداري يضرب بأطنابه كل مناحي الحياة في العراق، ولا يبدو ان المواعظ الدينية والرسائل السياسية التي يبثها ممثل المرجع الديني الكبير في خطبه كل جمعة تلقى آذان صاغية من قبل حيتان الفساد المسيطرين على مفاصل الدولة العراقية منذ سقوط النظام السابق عام 2003م.

الكل يعلم بأن الحكومات المتعاقبة على حكم العراق منذ العام 2003م وحتى يومنا هذا ماهي إلا وجوه مختلفة لعملة واحدة هي الفساد والعمالة للخارج الدولي والإقليمي. وبعد 16 عام من المعاناة والحروب الأهلية التي عانى منها الشعب العراقي بكل مكوناته، أخذت أقنعة السياسيين والمسؤولين الفاسدين تتساقط الواحد تلو الآخر بعد أن تضاربت وتقاطعت مصالحهم الشخصية التي أثقلت كاهل المواطن العراقي البسيط وسحقت حقوق الأقليات الإثنية والدينية. وعلى صعيد إهدار المال العام تتحدث بعض المصادر عن أكثر من 800 مليار دولار أهدرت بطرق لا يعرفها احد خلال السنوات الـ 16 الماضية. اصبح العراق بلدا طاردا للمستثمرين الأجانب بسبب انتشار الفساد في كل مفاصل الدولة العراقية، وهذا بدوره أدى الى ارتفاع نسبة البطالة والجريمة بكل أنواعها بين الشعب العراقي.

لا يحتاج العراق إلى إصلاحات شكلية مثل  إقالة بعض الفاسدين من مناصبهم، ولا مظاهرات تأييد لبعض القرارات الصورية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. إنه بحاجة إلى ثورة تصحيحية، تبدأ أول ما تبدأ على كل مخلفات العملية السياسية الحالية التي أخذت العراق منذ العام 2003م إلى أتون أسوأ حالة يمكن أن يمر بها بلد ما. كل الذين أقيلوا من مناصبهم يجب أن تفتح ملفاتهم، ملفات الفساد والسرقة والقتل خارج القانون. العراق بحاجة الى ثورة تصحيحية تضع النقاط على الحروف وتسمي الأشياء بأسمائها، تبدأ بكتابة دستور جديد للبلاد يقر بمبدأ المواطنة للجميع بدلا من القومية والدين والطائفة والعشيرة. كما يجب حل جميع الميليشيات والأحزاب الطائفية، ومحاسبة الفاسدين علانية ومعاقبتهم. 

يوجد في العراق الكثير من الرجال الشرفاء أصحاب الكفاءات العلمية في كل المجالات، هؤلاء هم من يجب ان تعطى لهم الفرصة لإدارة البلاد وشؤون العباد، وهذا لن يتم إلا بثورة تصحيحية سلمية يقودها ابناء الشعب العراقي بأنفسهم لاختيار الأنسب من هؤلاء بعيدا عن أي اعتبارات أخرى غير الكفاءة والنزاهة. 

كما يجب فتح ملفات الفساد خلال الفترة من عام 2003م وحتى اليوم، واسترجاع الأموال التي هربت الى الخارج، وعدم التذرع بالمخاطر الكبيرة التي تحيط بهذا الموضوع الحساس، كون المتورطين فيه هم من لا يزالون المتصدرون للمشهد السياسي والأمني في العراق، وبينهم قيادات سياسية لها اتباع وأذرع مسلحة، ومدعومة من دول الجوار.