قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لايزال المحلل السياسي العربي كعادته،يفشل في تحليل ومعرفة تمدد النفوذ التركي السياسي والعسكري الجديد داخل البلدان العربية. لأن المحلل السياسي العربي يحلل السياسة كالمحلل العربي الرياضي حين يحلل المباريات الكروية اتباعاً لعواطفه وميوله الرياضية وليس بناء على ما يمليه العقل المتجرد من عاطفة أو انحياز لشيء آخر لا علاقة له بحقيقة التحليل.

واذا كان المحلل الرياضي السطحي ينطلق في تحليله الرياضي من عاطفة كروية رياضية، فإن المحلل السياسي العربي في أكثر التحليلات ينطلق من عاطفة طائفية أو ايديلوجية واحيانا حسب حاجة المصلحة الخاصة. فالمحلل السياسي العربي كالمذيع العربي الذي يغير موقفه السياسي وشكل ملامح وجهه حسب القناة التلفزيونية التي ينتقل اليها.

بل أننا قد نرى ذلك المذيع الليبرالي ( الفكر) في قناة عروبة... مذيعاً اخوانياً في قناة ربروبة. والعكس صحيح. وهذا ينطبق على أغلب محللي السياسة العربية الذين شاخت أفكارهم وشاب شعر رؤوسهم ولايزالون يمارسون علينا نفس الأدوار السمجة، ولم تنتصر أفكارهم وتحليلاتهم السياسية مرة واحدة على مر تاريخ الهزائم العربية المتوالية. ومايزال هناك من يصدق تحليل وفكر الدناصورات العربية في عصر يكشف عورة الفكر السياسي العربي دون اعتراف او أسف من اولئك الذين خدعوا العقول بفكرهم السياسي المتخلف. وماتزال القتوات الفضائية واعمدة الصحف تمنحهم الحق في قيادة الرأي العام نحو المزيد من الاعتقاد في خرافاتهم وخزعبلات افكارهم التي حكم عليها التاريخ بالفشل.

ولكي يصل المحلل السياسي العربي الجديد لمعرفة حقيقة النفوذ التركي المتزايد في العالم العربي، عليه أن يحدد أولاً :

هل نفوذ الاردوغانية التركية نتيجة حتمية لبروز قوة تركية إقليمية جديدة كتطور طبيعي أم هو أداة لنفوذ ناتوي بصفتها جزء من حلف الناتو.

والمعروف أن أمريكا والغرب واسرائيل لن يسمحوا لأي دولة اسلامية ان يتمدد نفوذها ليهدد مصالحها، ونعلم جميعاً ماتتعرض له ايران من حصار سياسي واقتصادي كيلا يكون لها نفوذ يهدد مصالح الغرب.علما ان نفوذ ايران سياسي أكثر من ان يكون عسكريا لعدم وجود جيوش إيرانية رسمية.
أما تركيا فهي تحتل أجزاء عربية وتتواجد بجيوشها الرسمية في أكثر من بلد عربي وبضوء أخضر أمريكي غربي. لذلك لابد من تحديد نوع النفوذ التركي الجديد اولا، إنْ كان نفوذاً تركياًمحضا، أو كان مجرد أداة ناتوية غربية، لأنه عندما يتم معرفة نوع ذلك النفوذ المتزايد يستطيع المحلل المقتدر أن يحدد نوع الحل المناسب. فمعالجة القضايا السياسية تشبه معالجة المرض، بحيث لايمكن معالجة مرض ما قبل تشخيصه.

وقد يكون تمدد النفوذ التركي نتيجة تطور حقيقي لقوة إقليمية بارزة وجدت الوقت المناسب للإعلان عن نفسها كعادة كل القوى البارزة على مر التاريخ والتي عادة ما تعلن عن بروزها وقت انكماش قوى مهيمنة. حيث نلحظ انكماشاً واضحاً للقوة الأمريكية الأقوى في العالم ومع انكماشها ستفقد الدول الأوروبية ممثلة بالاتحاد الاوروبي شيئاً من قوتها ويصيبها شيء من الضعف والانكماش.

وقد يكون ذلك الضوء الأخضر المعطى من قبل امريكا والغرب لتمدد النفوذ التركي مجرد فخ لقوة اسلامية علمانية صاعدة تعيد صياغة أحلامها القديمة ومزجها بخلطة علمانيةغربية تبث فيها روحا تمنحها التأقلم مع الحضارة الجديدة والتمدد عبر محيط عربي يتهالك ويرفع راية الاستسلام لكل من يستطيع أن يأخذه معه الى أي اتجاه في ظل ضياع بوصلة العقل العربي. ولأن تلك القوى الغربية بقيادة أمريكا وخلفها اللوبي اليهودي المهيمن على مؤسسات المجتمع الأمريكي الفاعلة ترفض بروز قوة شرق أوسطية تنافس اسرائيل وتهدد المصالح الغربية فلربما يكون ذلك الضوء الأخضر لتمدد النفوذ التركي فخاً خطيراً تشعر معه القيادة التركية بالغرور وسط ترحيب بعض الفئات العربية المؤدلجة التي تحلم بعودة عجلة التاريخ للوراء لحظة التقاء الحلم التركي مع حلم المؤدلجين العرب في عصر يحلم فيه الطامحون بالسير الى الأمام.. إلا العرب

[email protected]