قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الاعلام في اقليم كردستان يتحمل الجزء الاكبر في تدهور الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية القائمة، كونه اعلاما حزبيا ضيقا وغير مهني ولا يواكب المتغيرات السريعة التي طرأت على المنطقة بل ظل متقوقعا في زاوية حزبية شخصية ضيقة، يخدم سياسة سلطتي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني اللتين تحكمان الاقليم منذ 1992في منطقتي نفوذهما.
بوجود اكثر من 800 وسيلة اعلامية متصارعة في مساحة ضيقة 40 الف كم² هي مساحة اقليم كردستان والتي تشمل ثلاث محافظات، حدث تخبط في العمل الاعلامي وفوضى عارمة على حساب المهنية والعمل المنظم، والمشكلة الكبرى أن هذه الحملات تشارك فيها وسائل تعتبر نفسها مستقلة أو غير حزبية ولكنها في الحقيقة ممولة من قبل الحزبين وتعمل لصالحهما في الخفاء" ظلها".
هذه الحالة المحبطة التي ساهم الاعلام الكردي في خلقها يؤكد بأنه لاوجود بتاتا لوسيلة اعلامية مستقلة في كردستان، فإما هي ممولة من طرف سياسي رسمي أو هي مرتبطة فعليا بجهات خارجية غير وطنية لها مصالح في كردستان..
و ربما كان لاعلام حزب الوطني الكردستاني"الطالباني" فعالية اكثر في الحملة الهجومية على قيادات الديمقراطي الكردستاني"البارزاني" بسبب وسائل اعلامه الكثيرة وكوادره المتخصصون في الهجوم على الخصوم، لم يقتصر الهجوم على الديمقراطي الكردستاني الذي يعتبر السلطة الاوسع للاقليم على الاتحاد الوطني بل تعداه الى القنوات الاعلامية الشيعية المؤثرة التي مازال "نوري المالكي"زعيم ائتلاف دولة القانون يمتلكها بدعم وتمويل من ايران، فقد شنت على رئيس اقليم السابق "مسعودبارزاني" معركة شعواء وغير طبيعية بسبب ميوله القومية الاستقلالية ودعوته الى سحب الثقة من"المالكي"عام 2012 ورفضه "إعطاء الإيرانيين ممرا بريا دائما عبر هذا الإقليم لربط إيران بسوريا لامداد النظام الاسدي بالسلاح والمستلزمات اللوجستية!
واهم واخطر مهمة قام بها الاعلام الحزبي في الاقليم ؛ ضرب الوحدة الوطنية عقب تشكيل الحكومة عام 1992ودق الاسفين بين القوى والاحزاب الكردية والتأسيس لحالة ديمقراطية شكلية زائفة تتمثل في القاعدة التالية ؛ انت حر ان تنتقد وتهاجم السلطة كما تشاء وانا حر ان لا اسمعك ولااعير لك اي اهتمام كما اشاء!..سياسة الصمت والابواب المغلقة وعدم الانفتاح على الاراء المعارضة والمعارضين اضرت كثيرا بمكتسبات الاقليم وافقدت مواطن قوته وحيويته..وقد ترى صحفيا وكاتبا ينتقد الحكومة وسياستها "العائلوية"ويسدي النصح لها ويضع اصبعه على مواطن الفساد واماكن الخلل ولكن لامجيب! لاتوجد مصادر الخبر ولا مكان لصحفي حر ومستقل في كردستان اما يقتل او يسجن واما عليه ان يبحث عن عمل آخر والا فسيموت من الجوع!
واخيرا وليس آخرا كان للاعلام "الحزبي"السائد مساهمة مباشرة في الاخفاقات الكبيرة التي مني بها الكرد في بغداد ناهيك عن الاخفاقات الداخلية الكبيرة حيث لم يستطيع مجارات الواقع المتقلب والمتغيرات وظل يراوح مكانه ولا يقدم اي جديد. ورغم شدة الهجمات اليومية التي يتعرض لها الكرد في بغداد من صحف ومواقع وقنوات فضائية معادية، كان يأخذ موقفا متفرجا يعجز عن مجاراتها والتصدي لها لقلة الكوادر الاعلامية المتخصصة باللغة العربية، وخلو الساحة من المحللين السياسيين بعكس الاعلام المعادي الذي ظل يشن هجوما منظما وعنيفا على االمكاسب الدستورية التي حققها الكرد في بغداد والحصص التي حصلوا عليها كمكون عراقي اساسي.
على الرغم من بروز عولمة الاعلام وقوته في التغلغل الى عمق الاشياء وكشف مجاهل المجتمعات والنفس البشرية وقدرته في تقريب المسافات والعلاقات، فان الحزبين مازلاا يستعملان وسائل الاعلام القرون الوسطى الاقطاعية في تمجيد الزعماء وتبجيلهم والنفخ في صورتهم!