قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يحاول البعض عبثا إضفاء نوع من القدسية المطلقة على وحدة العراق واعتبارها خطا احمر لا يقبل حتى النقاش والحوار حولها رغم حقيقة ان الدولة العراقية تأسست بقرار بريطاني بعيد الحرب العالمية الأولى على أشلاء الدولة العثمانية المنهارة ومن مكونات متعارضة تاريخيا لا يجمعها جامع من سنة وشيعة وكورد ولم يستطع أي نظام حاكم من توحيد البلد طوعيا وانما كانت هذه الوحدة القسرية نتيجة العنف المنظم والقمع الدموي والحرب المستمرة ضد شعب كوردستان وعندما كان الحاكمون يتحدثون باسم السنة العرب فقد اغرقوا المناطق الشيعية بما فيها النجف وكربلاء في الدماء ( الانتفاضة الشعبانية ومقابر الرزازة مثالا)، وعندما وصل الحاكمون باسم الشيعة العرب الى السلطة نشروا الموت والدمار في اغلب مناطق السنة ( الموصل والفرحاتية مثالا) وبقدر تعلق الامر بالشعب الكوردي فالحاكمين باسم السنة او الشيعة لم يتركوا وسيلة دموية للقمع ونشر الدمار والموت في كوردستان وكان اخرها جريمة إعادة احتلال المناطق المسماة بالمتنازع عليها بما فيها مدينة كركوك في 16/ أكتوبر/2017.
الحديث عن القدسية المزعومة لوحدة العراق حديث خرافة بكل معنى الكلمة اذ لا جامع يجمع هذه المكونات الرئيسة الثلاث وإذا كانت تعاني سابقا من نوع النظام الحاكم وسياساته فهي تعاني اليوم (نتيجة سياسة طائفية وعنصرية مرسومة) من الخلافات والتشظي والعداوات على مستوى الشارع والمحلة والقرية والقبيلة والمدينة ولعل ابلغ مثال هو تحشيد الشارع الشيعي حتى في المناسبات الدينية ضد شعب كوردستان!!!!! وقد تحول العداوة بين السلطة والشعب الى عداوة بين صفوف الشعب!!!!
الإصرار على هذه الوحدة القسرية وعن طريق القوة الغاشمة لا يمكن تفسيرها الا بتحقيق الاطماع الطائفية المتخلفة والاستعمارية العنصرية وهو امر من الصعوبة تحقيقه ان لم يكن مستحيلا ومن الممكن ان ينفجر الوضع في أي وقت ولذا فمن مصلحة الجميع التوافق على التقسيم السلمي.
العديد من تجارب الشعوب التي توصلت سلميا الى التقسيم الودي حققت نجاحات كبيرة سواء في توفير سبل العيش الكريم لمواطنيها او في تحقيق علاقات إيجابية مع بعضها البعض فالاتحاد السوفيتي السابق تحول الى 16 دولة مستقلة ويوغوسلافيا الى ستة دول وانفصلت بنغلاديش عن باكستان وكليهما عن الهند واستقل جنوب السودان وانفصلت اريتيريا عن أثيوبيا واستقلت تيمور الشرقية عن إندونيسيا، فما الغرابة فيما اذا تم تقسيم العراق بين مكوناته الرئيسة الثلاثة واي قدسية بقيت لوحدة هذا البلد المعمدة بدماء الضحايا من أبنائه وتعاني مكوناته من كل الشرور والموبقات التي افرزتها الوحدة القسرية القائمة على اذلال هذا المكون او ذاك وتدمير مقومات وجوده وحرياته الأساسية وكرامته الإنسانية.
انه من الضروري والمهم والمتجاوب مع مصالح كل الأطراف التفكير جديا في انهاء هذا الاتحاد القسري خاصة مع غياب وتغيب كل الشروط اللازمة لتحقيق دولة المواطنة والقانون والمساواة في الحقوق والواجبات.
[email protected]