كل مجتمع من المجتمعات وشعب من الشعوب يمتاز بخصائص وسمات تميزه عن الآخر، بعيداً عن ثقافة التعميم التي نميل إليها كبشر إن كان ذلك التعميم على الوجه الحسن أو السيء.
نحنُ في الخليج العربي أُتيح لنا أن نرى ونتعايش مع العديد من الشعوب والجنسيات العربية وغيرها، وكل فرد من تلك الشعوب يعطي انطباع عن مجتمعه من خلال تعامله وسلوكياته في المجتمع الذي أتى ليعمل فيه ويعايش أهله.
من تلك الشعوب الشعب السوداني الجميل، حيث أن هناك عدة خصائص لاحظتها في العديد من أفراد هذا الشعب، ولا أظن أنني الوحيد الذي قد لفت انتباهه واستحوذ على إعجابه الإنسان السوداني.
بصفة عامة أقول؛ هناك مجموعة صفات تكاد تكون قاسم مشترك بين جميع أفراد الشعب السوداني، وتتأكد لديهم أكثر من غيرهم لندرة كسر تلك الصفات من بينهم:
يندر أن تجد سودانياً يسرق أو يخون صاحب العمل أو المتجر؛ وفي ظني أن السوداني لا يفعل هذا نتيجة الوازع الديني، إنما هي جزء أصيل في ثقافته وتاريخه وعاداته والقيم السودانية التي تحكمه ويستحضرها دائماً في عقله ووجدانه.
يندر أن تجد سودانياً يستجدي المال أو يلجأ إلى أي إنسان لطلب المساعدة إلا في حالات نادرة، كرامته أهم من الحياة بأسرها.
يندر أن تجد سودانياً متطرف دينياً، طبيعته الطيِّبة ونواياه الجميلة تحول دون ذلك، حتى وإن كان يتبنَّى بعض الآراء في بعض الأحكام الدينية، إلا أنه يكتفي بها كصورة معرفية، لكن لا يمكن أن تصبح وجدانية أو سلوكية.
عندما يصبح خصماً لأحدهم فإنه يتحلَّى بشرف الخصومة وأخلاق الفرسان.
لا ينسى العشرة مهما حدث ولا ينكر الجميل.
يعشق مساعدة الآخرين ولو كان هو بحاجة للمساعدة!
لا يكذب وهنا أيضاً ليس بسبب تديُّنه، إنما يعتبر أن الكذب نقص في شخصيته ويقدح في رجولته.
الشعب السوداني ورغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها ويعيش تحت وطأتها إلا أنه يظل متفائل ويزداد تمسكاً بالقيم الإنسانية والعادات والتقاليد السودانية، بالإضافة إلى أنه شعب عاشق للفن والحياة. وفي نفس الوقت تجد أن الشباب السوداني باختلاف أعمارهم يحملون هم وطنهم ويسعون إلى بناءه والنهوض به.
تحية إلى هذا الشعب العظيم والجميل والنبيل