في هذه الصفحات نفحات من سير رجال كانوا منارات مضيئة، وسطعوا نجومًا في سماء بلادهم والعالم. شخصية اليوم:

تركي آل الشيخ
مالئ المشهد وشاغل الجيل


تَسْهُل الكتابة عن الشخصيات الاعتيادية، وتتعقد بشكل كبير حين تكون عن الكبار أرواحاً وطموحاً وأثرا، فما يدري الكاتب كيف ينصفهم وينصف نفسه دون أن يبخسهم ما هم أهله.
مهمة بالغة الصعوبة، وحسب الكاتب فيها أنه محتشد يسعى للإصابة والإحاطة مهما ارتعش قلمه على صحائف النور دون مبالغة ..


حديثي اليوم مختلف جدًا عن رجل مختلف جدًا ..
سمرته من سمرة الوطن، وتضحياته من تضحيات آبائه وأجداده، ذو وجهٍ بشوش، وذو عزمٍ شديد، أَلْيَن الناس على أهله ووطنه وناسه، وأغلظهم دون هوادة على كل عدوٍّ متربص بهذا الوطن الأبيّ.

إنه رجل المفاجآت المثير للجدل، وصانع الأحداث:
معالي الوزير الأثير تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ..
الشخصية الرمز محليّاً وعربيّا، والاسم المذكور والمحفور في وجدان الشباب، وسجلات الإنجاز..
الاسم الذي انطبع في ذاكرة الشعوب العربية في مدة وجيزة ممّا يبرهن على قوة أثره، وصدق عطائه.

ليست مهمتي المديح إطلاقًا، بقدر ما يهمني أن أسلط الضوء على عوالم هذا الفذ، وأدلف بكم إلى أعماقه البيضاء المثيرة للجدل، لعلي أقول جديدا، وأظهر مخبوءا.
قَدَرُ تركي أن الأحداث تتبعه، والأضواء تتجه إليه كأنها ظله، لا يضع يده على مهمةٍ إلا التفت العالم إليها، وتحدث عنها طويلا.

رجل يصنع الأحداث، ويترك الحديث للآخرين، يقتفي في نهجه هذا أثر معَزّي الجديد القائد الملهَم الهُمام ولي العهد،حفظه الله ويقتدي به، ولذا لا يكاد يرضى بأنصاف الحلول، له الصدر دون العالمين أو الصدر.. ليس سوى الصدارة الإيجابية التي تلائم تطلعات وطن أبى الله له إلا الصدارة والجدارة.

تركي آل الشيخ بتركيبته الفريدة هو أول مسؤول كبير جعل من منصبه نافذة مُشْرَعَة على الناس،فتجده يمازح هذا، ويتناقش مع ذاك، ويتجادل مع أولئك ..
يتداخل فيه تركي الشاب اللطيف، وتركي الإنسان الشفيف، وتركي العسكري،وتركي المواطن الغيور،وتركي المسؤول الشغوف بوطنه وأهله وعمله حدّ الدهشة
حين نتحدث عن أحد أبناء هذا الوطن العظيم نتحدث عن التاريخ، وعن الأصالة، وعن التربة، وعن الدماء الزكية التي سالت دفاعاً عنه وعن كل ذرة رمل فيه.. نتحدث عن أجدادنا الأوائل الذين عاشوا وسطّروا أمجادهم فيه، عاشوا كرماء أبيّين يتوارثون المجد والجود والشجاعة جيلاً بعد جيل..

مروراً بآبائنا العظماء الذين ساروا على نهجهم وضحوا بحياتهم في سبيل رفعة هذا الوطن، ثم وصولاً إلينا نحن الأبناء وإلى كل فردٍ يسهر على عزة هذا البلد.
مَن هذا الفذ؟

تركي بن عبدالمحسن بن عبداللطيف بن عبدالملك بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، ولد في مدينة الرياض في الرابع من شوال عام 1401هـ الموافق للرابع من أغسطس عام 1981م، وفي كنف أسرته نشأ، وتلقى تعليمه العامّ في المدارس الحكومية،

ثم التحق بكلية الملك فهد الأمنية، وتخرج فيها عام 1421هـ- 2001م برتبة ملازم.
وقد انعكس التحاقه بالسلك العسكري على شخصيته؛ إذ ازدادت شخصيته قوة وجدية، وشيئاً فشيئاً ترقّى في سلم العسكرية، ووصل إلى رتبة نقيب، وحظي بثقة رؤسائه في كل مكان يعمل فيه

كان والده يعمل في رعاية الشباب قريباً من الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، وكان يصطحب ابنه تركي في بعض الرحلات التي تكون بها أنشطة رياضية، مما جعله منذ نعومة أظفاره قريباً من المشهد الرياضي شغوفاً به.. عارفاً بما وراء الكواليس.وتأثر كثيراً بشخصية الأمير فيصل بن فهد رحمه الله في صِغره

تأثر تركي كثيراً كثيرًا بأبيه الذي كان متأثراً كثيراً بطريقة الأمير فيصل بن فهد في الإدارة وبعد النظر.
كان أبو ناصر متوقد الطموح والذكاء، وهاتان صفتان لا تجتمعان إلا في ناجح باهر النجاح، ولهذا استقطبته إمارة منطقة الرياض، فعمل فيها عامين في مكتب أمير المنطقة،

ثم استقطبته وزارة الدفاع وديوان ولي العهد، وسرعان ما حظي بالثقة الملكية عام 1436هـ- 2015م؛ إذ عُيِّنَ مستشاراً في الديوان الملكي على المرتبة الممتازة، وفي عام 1438هـ- 2017م صدر أمر ملكي بتعيينه مستشاراً في الديوان الملكي بمرتبة وزير،

ثم توالت المناصب عليه، وبدأ يكتسح عالم الإدارة باقتدار بالغ.
من جهة العُمر هو أصغر وزير صاحب معالي، غير أنه دون مبالغة أو تقليلٍ من شأن أحد من أكبر الوزراء حذقاً وتجربة وخدمةً للوطن وولاة أمره.
ولكفاءته تَسَنَّمَ عدة مناصب رياضية، كمنصب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة،


ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، ورئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم، ورئاسة مجلس إدارة الاتحاد الرياضي لألعاب التضامن الإسلامي.
لقد أحدث أبو ناصر ثورة رياضية على مستوى المنطقة بعد سنوات من الركود الرياضي

جاء فألهب الأجواء بشكل لم يسبق له مثيل، واشتد التنافس المحمود وحقق تطلعات ولي العهد وتوجيهاته في وقت قصير وبعد أن كانت تعاني فيه الأندية الرياضية من ديون كادت تهوي ببعضها، أتت المكرمة الملكية بتصفية جميع ديونها المتعثرة، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد،

جاء فألهب الأجواء بشكل لم يسبق له مثيل، واشتد التنافس المحمود وحقق تطلعات ولي العهد وتوجيهاته في وقت قصير وبعد أن كانت تعاني فيه الأندية الرياضية من ديون كادت تهوي ببعضها، أتت المكرمة الملكية بتصفية جميع ديونها المتعثرة، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد،

لقد نجح أبو ناصر بسعة علاقاته وبعد نظرته في إحداث تغيير إيجابي في عوالم الرياضة المحلية، ونجح أيضاً في إلهاب فتيل المنافسة الرياضية عربيّاً وعالميا.

كان اسماً لامعاً ومؤثراً في أي وسط رياضي محلي وعربي،وكانت كلمة أو التفاتة منه كفيلة بأن تحدث تغييراً يتحدث عنه الناس طويلا
وما اكتفى أبو ناصر بذلك،بل أعاد للمشهد الرياضي هيكلته من جديد،وأغلق أبواب المهاترات الإعلامية،وفتح أبواب التنافس النظيف.وضرب بيدٍ من حديد على كل شغبٍ إعلامي

ولم يعد عجيبا أن تمسك بصحيفة ما، وتقرأ خبراً لمورينيو المدرب العالمي الشهير يتحدث عن الدوري السعودي، أو عن تركي آل الشيخ، أو تجد مارادونا معتزاً بصورته الخاصة مع صديقه تركي،أو رونالدينو ورونالدو وغيرهم كثير ..

أو تقرأ خبر مغادرة نادي جوفتنوس إلى مدينة جدة للمشاركة في السوبر الإيطالي.. هذا كله لم يكن ليحدث إلا بعض منه خلال الأعوام الطوال، وسرعان ما حدث كل ذلك بفضل الله تباعاً تباعاً في مدة وجيزة كان فيها أبو ناصر خير ناصر ومعين وأفضل قائد للرياضة.

كما استثمر معاليه في الدوري المصري، واشترى نادي بيراميدز الذي كان حديث العالم بصفقاته الضخمة واستقطاباته الكبيرة، ولا غرابة؛ فأينما يحل أبو ناصر تحل الإثارة، وتتجه العيون.إلا أنه سرعان ماغيّر وجهتهُ للدوري الأسباني بعد أن شعر بأن الدوري المصري كان وسيظل حكرًا على ناديين فقط!!!

وبغض النظر عن الرياضة وطبيعة الصّراع والتنافس داخل الملاعب وخارجها إلا أن تركي آل الشيخ ظل محافظاً على حضوره الإيجابي المختلف؛ولم يكن مع نادٍ دون آخر حتى طالته الإتهامات من كل الجماهير بأنه مع كل منافسٍ لأنديتهم ومع ذلك ظلّ حياديًا وحازمًا مع كل المسؤولين،ويقف على كل كبيرة وصغيرة

ولذا تجده قريباً من أكبر مسؤول في كل الأندية على حدّ سواء وتجده مع أصغر مشجع بسيط يتناقش معه ويجادله، وقد ينفعل المشجع، وتجد أبو ناصر يحتويه احتواء الأب والصديق للصديق، ويتقبله بصدر رحب، ويحقق بكل صدق معنى المقولة الشهيرة التي قَلَّ مَن يحققها: «روح رياضية».

لقد تأثر أبو ناصر كثيراً بالقائد الفذ طويق المجد الأمير محمد بن سلمان تأثراً بالغا، واستمد منه الشغف في العمل، والاستمتاع بمجابهة التحديات.
كثيرون يواجهون التحديات، وكثيرون هم القادرون على مواجهتها، غير أن قلة قليلة يستمتعون بمواجهتها،

كذلك كان ولي العهد وتلميذه النجيب أبو ناصر، كانا يُنَقِّبان عن التحديات ليُذَلِّلاها، وينفران من الراحة كما ينفر الزيت من الماء.. لقد أدركا أن المجد في العمل، وأنه لا عمل بلا شغف، ولا شغف بلا تعب.

وبعد نجاح حافل في عوالم الرياضة تنتقل عدوى النجاح إلى هيئة الترفيه، فيُعَيّن أبو ناصر على هرمها، ليعلو بها كما علا بالرياضة من قبل.
ما إن تولى زمام الأمور في هيئة الترفيه إلا وأحدث نقلة نوعية في هذا القطاع الجديد الذي كان يمشي بخجل..

تولاه أبو ناصر فنهضت الهيئة على قدميها، وانطلقت بالمملكة العربية السعودية إلى فضاءات رحبة جميلة كانت مغلقة، وسرعان ما أبرم عقوداً ضخمة مع أبرز الشركات العالمية المتخصصة في قطاع الترفيه على مستوى العالم،

كما نَظّم فعاليّات عالمية على أرض الوطن شهدها المواطنون، وعاشوا معها بهجة ممتدة.
ما قامت وما تقوم به هيئة الترفيه بقيادة تركي آل الشيخ وبتوجيهات طويق المجد ولي العهد لهوَ حدث استثنائي على مستوى المنطقة في تاريخها الطويل.. حدث سيظل مذكوراً مشكورا.

في عهد تركي كانت مشاريع الترفيه أكبر جاذب سياحي ودعائي للمملكة، ولم يكن العمل المؤسساتي الذي تقوم به هيئة الترفيه تقليديّاً على الإطلاق، بل كان عملاً نهضويّاً خلّاقاً يتجاوز كل بيروقراطية تؤخر تحقيق الأحلام.بفكر وهمّة قائدها وعرّابها تركي آل الشيخ

وكان أول ما اهتمت به هيئة الترفيه الاستثمار في تطوير الكوادر الوطنية، وتدريبها على أمهر وأحدث الطرق والإمكانيات المتاحة، حتى أصبحت هيئة الرياضة بكوادرها الشابة مضرب مثل للكثير من موظفي القطاعات الناجحة الأخرى.
الكثير من المشاريع والفعاليات التي أقامتها هيئة الترفيه..

فعاليات عالمية وعربية صيتها مُدَوٍّ في أنحاء الأرض، وكان موسم الرياض حدثاً استثنائياً لم تشهد المنطقة العربية برمتها مثيلاً له، لقد كان بطاقة دعوة للعالم لحضور حفل الزفاف الكبير الذي تعيشه السعودية، وأشبه ما يكون بالكرنفال العالمي الذي استمر عدة شهور

وفي خِضَمّ هذه المنجزات والنجاحات عانى أبو ناصر من عارض صحي..هذا العارض بقدر ما أتعبه أثبت من خلاله أبو ناصر أنه المحب لعمله،الشغوف به، فكلما اشتد عليه التعب اشتد اهتمامه بعمله متابعاً أدق التفاصيل. إذ كان يتابع كل صغيرة وكبيرة وهو على سرير المرض يكافح آلامه المرضيه بآماله الكبار

في هذه الغَمَرات نسي أبو ناصر نفسه صارفاً كل اهتمامه لوطنه وعمله،
ولم يَرْضَ محبوه بهذا الإيثار النبيل، والتفاني الجليل وهم يرون صحته تتراجع كلما تقدم به النجاح، فأبوا إلا أن يتداركوه، وعلى أجنحة المحبة حملوه إلى الولايات المتحدة الأمريكية،لتلقّي العلاج اللازم

وهناك أُجْري له ما يلزم،بعمليّة معقّدة وصعبه إلا أنه تجاوزها بإيمانه بالله ودعوات المحبّين.
وبقي مدة يتلقى رعاية طبية مكثفة عاد بعدها إلى أرض الوطن تخضرّ له الدروب،وتهتف له القلوب
حقّاً لم يمر على ذاكرة الشباب السعودية شخصية مثيرة للجدل لافتة للنظر كشخصية أبي ناصر بحضوره المختلف

ولا عجب لو تنوعت فيه آراء محبيه، أو حتى آراء المختلفين فيه أو معه ،
ومَن مِن النوابغ والمؤثرين لم يختلف الناس حوله.
حيّرني أبو ناصر كثيراً وأنا أسبر أغوار كاريزميته؛ وأحاول استجلاء دهاليز روحه وتجاربه،

وبعد تأمل عميق وبحثٍ طويل لسيرته ومسيرته وسريرته ودراسة كل ماقاله أو أحدثه من أعمال جبّارة ورصدٍ لكل ردود الأفعال حوله هتفتُ:
وجدتُها وجدتُها، نعم وجدتُ أسرار جاذبيته التي أسهمت في التفاف الناس عليه، وإعجابهم به، واختلافهم حوله.

هي أسرار استجليتُها بعد تتبع صورته في الوجدان المجتمعي..
هذه الصورة التي تشكلت شيئاً فشيئاً من خلال خمسة أطوار.. لكل طَوْر منها جاذبيّته ومزيّته، وإليكم استنباطي أو ماتوصلتُ إليه وحسبي أنني اجتهدت في التقصي والبحث :


الطور الأول: طَوْر الصرامة،وهو الظهور الأول لمعاليه..ظهور رسمي صارم يجسد طبيعته العملية العسكرية، يدفعه لذلك ثِقل الأمانة إذ كان ممتلئاً فتوة وقوة وذكاءً وإباءً، هذا إلى كونه ثاقب النظرة، دقيق الهدف، وفي هذا الطور رسم أبو ناصر صورته اللافتة في وجدان شعب أدهشه هذا النوع من الحضور.

الطور الثاني:طَوْر شعرة معاوية،وهو طور تَخَلَّقَ شيئاً فشيئاً حين امتزج بشرائح الشباب، وعوالم الرياضة،ووجد أن الصرامة العسكرية تحقق بعض تطلعاته في نفع الوطن والمواطن،وأن المرونة تحقق بعضها الآخر، وبهذه الخلطة الفريدة بدأ معاليه يدهش الجماهير، ويحببهم إليه.ويغزو قلوبهم شيئًا فشيئا

الطور الثالث: طَوْر طول النفس، وهو طور تَوَلَّد بعد أن ازداد اقتراباً من الجماهير، ولمس اختلافات مشاربهم ومداركهم، وشعر بحبهم ونقائهم، وقرأ في تطلعات الشباب على وجه الخصوص آمالاً كبيرة يعلقونها به، حتى ظنّ كل فريق من الناس أنه معهم دون غيرهم وظن البعض أنه مع منافسهم بكل جهده

فسعى إلى احتواء الجميع ما استطاع بمختلف شرائحهم، وتغاضى عن تجاوزاتهم، وأيقن أنه أمام جمهور نقي يتمنى الخير للوطن وإن اختلفت مشاربهم وأساليب تعبيرهم.وكان مبدأه حسن الظن وسلامة التّصوّر في كل مايراه أو يسمعه أو يقرأه

الطور الرابع: طَوْر التلقائية المحببة، وهو طور شعر فيه معاليه أنه أمام جماهير تزداد التفافاً عليه كلما شعروا بقربه الروحي منهم، وكلما تباسط معهم، وشعر أيضاً أنه في هذا الطور مع الجميع كأنه أصدقاء وإخوةٌ له دون ميل أو محاباة لأحد دون أحد .

وأنه أقرب إلى طبيعته السمحة، ولذا أحبوه أكثر، ووجدوا في سيرته ومسيرته قدوة شبابية تمثل معظم الشرائح الشبابية التي تشكل أكبر نسبة في الوطن.

في هذا الطور كان ولازال صديق وحبيب الجميع الذين يتهافتون لرؤيته أو مشاغبته في تويتر أو بشكل مباشر وقلّ أن تجد من يصنع هذا الحال مع الجميع.

الطور الخامس:طَوْر الفطرة النقية،وهو الطور الراهن الذي ابتدأ بعد عودته من رحلته العلاجية في الولايات المتحدة، لقد عاد تركي إنساناً متجليّا..شفيف الروح، وضيء الوجدان،نقيّ الإنسان، وبدا بين الجماهير في صورة شاب وديع، صديقٌ وحبيبٌ للجميع وأغلق الردود على حساباته حتى يرى الجميع ببياض

في هذا الطور وفي حاله الآن لم يتخلّ معاليه من أن يكون أبو ناصر المسؤول متجلّيًا بخبرة مسنٍّ حكيم، فازداد اقترابا منهم، وما ازدادوا إلا محبة له، وظل يدهشهم بنقاء روحه، وبراءة قلبه، وقوة إيمانه بربه، وصدق محبته لوطنه وولاة أمره والمواطنين.ومسارعته ومبادرته لإغاثة كل محتاج أو ملهوف

في هذه الأطوار أكد معاليه أنه مالئ المشهد، وشاغل الجيل، فاغتنم هذا القبول الإلهي، وراح ينهض بطموح الوطن والشباب، ويحقق تطلعات ولاة الأمر باقتدار، وكان حقّاً رجل قرارات مصيرية تدعمه تربيته وثقافته وثقته بالله ثم بنفسه،

هذا إلى ما وهبه الله إياه من قدرة إدارية فذة اكتسب معظمها من قربه من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ومن ولي العهد المظفَّر نصره الله.
وما زال أبو ناصر يعطي من نفسه عطاء من لا يخشى التعب، وإن عطاءً وازعه الحب فهو عطاءٌ لا ينقطع، ولا يمكن نكرانه، ولا يليق به غير الخلود.


أبو ناصر شئنا أم أبينا.. شخصية مثيرة للجدل، ذات حضور طاغٍ، وكاريزمية نادرة.. ما حل في مكان إلا كان نجمَه الأسطع، وبريقَه الألمع، ولونَه الأنصع.
ببساطة، هذا الرجل البسيط أتى ليثير الجدل، ويَحسم ما يَصعب حسمُه،ويصنع الحدث ليتحدث عنه الناس .


رجل سهل وما هو بالسهل، رجل أتى في الزمن الصعب ليقهر الصعب، وينقش على سِفر الخلود اسم مواطن فذ أحب بكل الشغف وطنه وولاة أمره ومواطنيه، وقبل ذلك وبعده أحب النجاح.. لا بل أحب العمل بشغف و نجاح، فإن نجاحاً بلا عمل ما هو إلا فشل.


رجل الأفعال يصعب اختصاره في كلمات تبخسه مهما تزينَتْ له وبه، غير أن المؤكد أن ذاكرة الجيل تدرك عن هذا النبيل أضعاف ما يدركه كاتب مثلي، وستظل الأجيال تتناقل سيرته الفاخرة، ومآثره الحاضرة جيلاً بعد جيل،
وسيقال في كل أوان:

( هذا رجل أتى ليَبقَى )


قفلة:

رَجُلٌ حَباهُ اللهُ كارِزْمِيَّةً
ويَداً مباركةً ورُوحاً مُنجِزَةْ

أرواحُنا لحديثِهِ مشتاقةٌ
وقلوبُنا للقائهِ متحفِّزَةْ

بطموحِهِ تدنو المصاعبُ سهلةً
ما كانَ صَعْبٌ في الحياةِ لِيُعْجِزَهْ

فكأنما هو خمسةٌ في واحدٍ
وكأنما هو في الخلائقِ مُعْجِزَةْ

خالد بن إبراهيم الجريوي