قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مقدمة لابد منها :
نهضت المرأة العراقية مع انبثاق الحزب الشيوعي العراقي في عام 1934 ضد الظلم والاستبداد والاحتلال الاجنبي ، وسجل لها التاريخ صفحات خالدة في نضالها ضد الاستعمار والحكومات العراقية المتعاقبة ,وقد أدى نشاط رابطة الدفاع عن حقوق المرأة (رابطة المرأة العراقية) لاحقا وفروعها في جميع المدن دوراً مؤثراً في الدفاع عن الحرية وحقوق المرأة وحماية الطفولة.
ومع مرور السنوات اصبحت الرابطة المرأة العراقية اكبر منظمة فعالة على جميع الاصعدة في العراق وبلدان المنطقة، وقدمت منجزات كثيرة وفي مقدمتها قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959, كما اصبحت منظمة نسائية مرموقة في الحركة النسائية العالمية، حيث حضرت المناضلة نزيهة الدليمي مؤتمر الاتحاد النسائي العالمي (انرع) في 1953.
ولأول مرة وبناءً على مساهمتها الفعالة اصبحت الرابطة عضوًا في سكرتارية الاتحاد النسائي العالمي، واصبحت المناضلة نزيهة الدليمي عضو مجلس، وفيما بعد عضو مكتبه ومن ثم نائب الرئيس.
وقد اكتسب نضال المرأة طابع العمل الجماعي تدريجياً واختلط النشاط العام في بداياته بالكفاح الوطني، وبرز العديد من المناضلات من الرعيل الاول ضد الظلم والاستبداد، منهن نزيهة الدلمي و روز خدوري وسافرة جميل حافظ وخانم زهدي وسالمة الفخري وزكية شاكر وزكية خيري و مبجل بابان وثمينة ناجي يوسف وسلوى صفوت وزكية خوشناو وفتحية محمد مصطفى وساكنة سليمان و الشاعرة فريشتة وهيبت مولود و سنية جباري وسامية شاكر وساجدة صبري وعميدة منير وفريدة يونس و حمدية صابر وبدرية داود وصبيحة عمر واخوات جمال الحيدري وشكرية حمد امين وكوكبة من المناضلات الباسلات الاوائل الاخريات.
اصبحت الرابطة منظمة نسائية مؤثرة تهز الرجعية ومفاهيمها وأحكامها، فليس من المستغرب ان تتعرض إلى مختلف الملاحقات وخاصة ايام حكم البعث الفاشي المعادي للشعب والديمقراطية!
كافية شريف ولي ... ايقونة النضال والمقاومة ضد الحكومات العراقية المستبدة :
في هذه الوقفة,نلقي نظرة سريعة على التأريخ النضالي المشرف لايقونة المرأة العراقية المکافحة والمناضلة من أجل حرية شعبها و تصديها لأسوء نظام دکتاتوري في العراق والمنطقة برمتها , هذه الامٌّ الشجاعة والمضحية والبطلة التي اثبتت للجميع بأنها مناضلة صلبة ومن طراز خاص ، ولهذا فإن النظام البعثي الفاشي وضع هذه المرأة المناضلة وزوجها ضمن أولوياته وسعى بکل ما أمکن من أجل القضاء عليهم .
نشات المناضلة كافية شريف ولي في كنف اسرة وطنية محبة لوطنها ومخلصة لشعبها , وهي من مواليد قرية فرقان التابعة لناحية ليلان الواقعة في جنوب شرق مدينة كركوك ـ عام 1932 . تزوجت المناضلة كافية من المناضل اليساري المعروف (ملا شكور لطيف روژبياني المعروف بمام فتاح في عام 1951 ) . وانجبت منه 4 اولاد و5 بنات .
رفضت المناضلة كافية منذ نعومة أظافرها الطقوس الإقطاعية والعشائرية السائدة في المجتمع الكوردستاني ،و ناضلت من اجل حقوق الفقراء من العمال والفلاحين وكل الكادحين , ومن اجل المساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق والواجبات وناضلت مع زوجها من اجل عراق ديمقراطي مزدهر تنعم فيهِ المرأة بالمساواة والحرية والطفولة بالحياة السعيدة.
لعبت المناضلة كافية مع كوكبة من المناضلات الشامخات في كركوك ، دوراً ريادياً في اقتحام ميادين وسوح النضال السياسي الوطني الديمقراطي والاجتماعي ، وضربن بنضالهن الجسور وعطاءهن وعملهن المتفاني بين الجماهير الكوردستانية ، امثلة رائعة وملهمة انحفرت في ذاكرة الأجيال، وتستحضر عندما تشتد المصاعب وتتعقد ظروف النضال لاستلهام الشجاعة والاقدام وروح التحدي التي تشيعها في النفوس.
انخرطت المناضلة كافية مبكراً في العمل السياسي في ظل ظروف العمل السري، وخاضت بجرأة وحماس ونكران ذات معتركات النضال الوطني والطبقي التحرري في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، والعمل الديمقراطي النسوي في صفوف رابطة المرأة العراقية والكوردستانية , وعملت بكل اخلاص على ترصين التنظيمات النسوية في القرى والارياف .
ان بصمات المناضلة ونضالها وكفاحها واثر نشاطها المثابر، على الرغم من قسوة الظروف، ظل شاخصاً لدى كل من عمل معها والتقى بها، واعتُبرت بحق نموذجاً في النضال والعمل الحزبي والجماهيري , وتعد نضالها الدؤوب مفخرة لكل العراقيين .
ولم يقتصردور المناضلة كافية النضالي عند هذا الحد من العطاء الثوري بل كانت تقوم بتأمين الطريق للمناضلين والمناضلات من اجل القيام بمهامهم الثورية وبتوصيل المناشيروالادبيات الحزبية داخل وخارج كركوك في الثمانينات من القرن الماضي.

تعرضت المناضلة كافية خلال مسيرتها النضالية إلى الملاحقات والاعتقالات من قبل النظام البعثي الفاشي .
ومع تصاعد حملات الارهاب الدموية من قبل النظام الصدامي في 1981 في كوردستان,اُعتقلت المناضلة مع اطفالها في كركوك وارسلوا إلى معتقل الفضيلية سيّئ الصيت العائد إلى مديرية الأمن العامة في بغداد والذي كان اسطبلا لخيول العائلة الملكية قبل ثورة 1958. وثم ارسلوا ألى معتقل بغداد وثم إلى معتقل (الشيحيه , اكثر من سيّئ الصيت)(1 )
وخلال فترة اعتقالهم وابعادهم قسراً , تعرضوا إلى ابشع انواع التعذيب النفسي والجسدي في سجون النظام البعثي الفاشي , الا انهم صمدوا و تحدوا كل أساليب التعذيب و الأرهاب .
بعد خروجهم من السجن , وبفترة قصيرة , تم اعتقال 4 من ابنائه وهم : (جميل , سالار , ازاد ونوزاد ) , الذين استشهدوا وهم في ريعان شبابهم في سجون وزنازين ومسالخ البعث الفاشي و لم يتم العثور لحد الان على رفاتهم .
واصلت المناضلة كافية العمل في صفوف الشيوعي العراقي رغم كونها كانت تحت مراقبة مكثفة من ازلام و جلاوزة الأمن البعثي السري، ولم تتخلا عن اداء مهامها الحزبية لحظة واحدة بالرغم من مرضها الشديد وتدهور حالتها الصحية إلى ابعد الحدود نتيجة اعتقال ابنائها الاربعة و تعرضها إلى ابشع وسائل التعذيب الهمجي في سجون وزنازين البعث النازي .
اعتقلت المناضلة كافية في عام 1985 مرة اخرى من قبل ازلام البعث في كركوك مع بناتها وتعرضوا للتعذيب الوحشي. وبعد اطلاق سراحهم في نفس العام ,انتقلوا إلى مدينة اربيل واستقروا هناك وعاشوا ظروفًا مريرة مختفين عن أعين ازلام ومرتزقة البعث الفاشي .
غرست المناضلة كافية بذور النضال و الأرتباط بنضال الوطني الحقيقي في نفوس ابنائها حيث واصلوا النضال معها في ذات الطريق الذي سلكتهُ طوال سني حياتها حاملين الراية معها .
لقد تعرضت المناضلة كافية وبناتها في سجون وزنازين البعث الفاشي إلى أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والإيذاء اللفظي ,لا تتسع الكلمات ولا السطور للكتابة عن تلك الايام القاسية , إنما هذا شيء يسير وكلمات قليلة في دورها النضالي والسياسي في مقاومتها ووقوفها بوجه جلاديها .
ان الدرس المهم الذي يجب علينا أن نتعلمه من أمٌّ الشهداء الاربعة ، هو إنها جعلت من قضية النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وقضية الدفاع عن حقوق المرأة في العدل والمساواة,جعلت من قضايا النضال حجر الزاوية الاساسي في نضالها الدؤوب من أجل التغيير السياسي و الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في العراق وخلق واقع يليق بالجميع .
في هذا المنعطف العميق، وثورة اكتوبر العراقية تخطو نحو تحقيق أهدافها في الحرية والسلام والعدالة والقضاء على المحاصصة والفساد ، تقول المناضلة كافية :
( يجب أن تحظى المرأة العراقية والكوردستانية بنصيبها كاملًا في مواقع السلطة وفي جميع المؤسسات الحكومية والدستورية، واجبار الحكومة على الالتزام بالمواثيق الدولية وإلغاء القوانين التي تحطّ من كرامة المرأة وتنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التعبير والرأي والغاء كل القوانين المُقيدة للحقوق والحريات ، وتحسين الأوضاع المعيشية للنساء، خاصة النازحات والناجيات من مسالخ داعش الارهابي ، وتوفير خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة والطفولة في العراق ).
تضيف المناضلة كافية : (رغم نضالنا الدؤوب والشاق من اجل حرية الوطن, إلا ان المطلوب ما زال كثيرًا وكبيرًا، لكن بسالة النساء وإرادة الرجال قادرتان على قهر الظلم والإستبداد ) .
اخيرا ...
المناضلة كافية , أمٌّ الشهداء الأربعة , رمز حي للأنثى الكوردية والعربية . انها مناضلة و أمٌّ بحجم الوطن , تعملقت وطاولت قامتها عنان السماء وتعمقت تجاربها النضالية في ميادين الكفاح وفي ساحات النضال والكفاح المسلح , انها أسطورة الصمود في زنازين ومسالخ الانظمة العراقية المتعاقبة .
المناضلة كافية لم تتوحم كمعظم النساء الحوامل عندما حملت البطلات والابطال الشهداء الاربعة في احشائها , انها لن تتوحم على اشياء عادية متوفرة أو أشياء غريبة كمعظم النساء الحوامل, وانما كانت تتوحم على وطن حر وشعب سعيد , وتحلم وتتمنى ان يعش الجميع في وطن حر ومستقل .
يحق لكن يا نساء العراق والعالم اجمع أن تفخرن بمناضلة يسارية ورمز من رموز المقاومة ضد الانظمة العراقية المستبدة والتي قدمت زهرة شبابها في سبيل سعادة الاخرين , وقدمت أغلى ما لديها وهم اربعة من فلذات اكبادها الذين استشهدوا وهم في ريعان شبابهم في سجون وزنازين البعث الفاشي , الشهداء الذين لم يتم العثور لحد الان على رفاتهم .
نبرق بالتحية الكبيرة لأرواح ابنائها الشهداء الاربعة ولزوجها المناضل اليساري المعروف مام فتاح الذي سجن 14 مرة وبقى صامداً شامخاً لم يغير من مبادئه إلى اخر يوم في حياته .
ستبقى سيرة نضال أمٌّ الشهداء الأربعة مُلهمه لكل من آمن بالمبادئ السامية التي آمنت بها ولم تحيد عنها يومأ .
المناضلة كافية , أمٌّ الشهداء, مناضلة وبطلة من بلادي تستحق وبجدارة ان نفتخر بها وبنضالها من اجل الانسان والانسانية والعدالة الاجتماعية ,وهي وسام فخر واعتزاز لنا جميعأ.
تحية للمناضلة والسجينة السياسية السابقة كافية ,التي رفعت راية الحرية والسلام والعدالة الجتماعية ، وهتفت في الساحات والشوارع وامام نصب ابنائها الشهداء في مدينة كركوك، وشاركت مع الناس في فرح الوطن الكبير الذي تحرر من ظلم وطغيان البعث الفاشي ,ولاتزال تناضل من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والسلام والحرية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ معتقل الشيحية : شيّد هذا المعتقل المخيف في زمن المجرم المعدوم صدام حسين , ويقع بين قضاء السلمان وناحية بصية باتجاه الحدود السعودية .تم في هذا المعتقل حجز العشرات من الاسرالمعارضة للنظام البعثي الفاشي بنسائها واطفالها دون رافة ورحمة. كانت الرعاية الصحية في هذا المعتقل معدومة تماماً، وبجواره كانت مقبرة يُدفن فيها من يموت من المعتقلين بسبب الامراض او سياط الجلادين ويصبح لاحقا وجبة لذئاب الصحراء والحيوانات المفترسة الاخرى .