بسبب النقص الحاد في مستوى الماء الصالح للشرب اقدم اهالي حي باداوه في مدينة اربيل يوم أمس الاربعاء 11 / 8 / 2021 على قطع الشارع 100 م، وكان العشرات من المحتجّين عبّروا عن غضبهم واستيائهم من سياسة التلاعب والوعود الوردية. واصفين أحوالهم بالكارثية، جراء ظروف حياتهم القاسية بسبب انعدام الخدمات الرئيسية والبطالة والغلاء وتاخير الرواتب، وطالبوا الجهات المعنية لتدخل الفوري ووضع حد لمهازل الوعود الكاذبة التي تلقوها دوماً وتكراراً من الرئاسات الثلاث في إقليم كوردستان .
ومن الجدير بالذكر ان المرأة الكوردستانية سجلت حضوراً متميزاً وكبيراً وفاعلاً في المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها الإقليم وفي احتجاج يوم أمس تحديداً، لتؤكد بقوةٍ أنها لا تقلُّ ثورية عن الرجال، رغم أنها تعيش في مجتمع محافظ يغلب عليها الطابع الذكوري التقليدي.
ففي تظاهرة يوم أمس وثقت الصورومقاطع الفيديو حضوراً واسعاً للمرأة الكوردية، ومن احدى المشاركات كانت سيدة في طليعة المحتجّين الذين طالبوا بتامين مياه الإسالة لحي ( باداوه )، السيدة التي تهكمت على سياسة الحكومة واتهمتها بأنها وراء التردي في الاقتصاد فضلاً عن الخدمات وقالت نصاً: ( لا راتب، لا ماء، لا كهرباء ودرجة الحرارة نصف الغليان، أعيش في بيت إيجار وابناءنا يخدمون في صفوف قوات البيشمركة .على الحكومة ان تتحمل مسؤوليتها . لماذا فقط الفقراء يعانون من انعدام الخدمات والتهميش والإقصاء ؟ لياتوا وينهوا حياتي الان، لا اخشى من الموت اطلاقاً، وليعرف الجميع بانني قررت ان لا اشارك في الانتخابات المقبلة ولا اعطي صوتي لاحد وتحديداً للديمقراطي الكوردستاني على الرغم من إنتمائنا له ). ومع انتهاء حديثها، اعتلت صرخات الإعجاب والتصفيق من المتظاهرين .
نعم ..ان هدير صوت هذه السيدة الجبلية كان يعلوعلى أصوات الرجال والشباب في هِتافات لم تهدأ إلى أن حضر قائممقام قضاء مركز اربيل و وقبَّل يدها و تعهد بتأمين مياه الشرب لمنطقتها ( باداوه ) من خلال الحوضيات التابعة للبلدية وحفر بئر ماء خلال 48 ساعة بعد انقطاع مياه الإسالة عن المنطقة خلال الأيام الماضية.
ومن الجدير بالذكر ان صورة وحديث هذه السيدة الغاضبة انتشرت منذ يوم امس في أرجاء الشبكة الاجتماعية كالنار في الهشيم وهي ترتدي سروالاً رجالياً وثوباً اسوداً، تقف بشموخ وتخاطب حشداً من المتظاهرين و قوات الامن والشرطة وتقول لهم : (لا اخشى الموت، تعودنا عليه، احترموا فقط كرامتنا وإنسانيتنا وحقنا في الحياة ) .
وأعرب المغردون عن إعجابهم بقوتها وشموخها وثقتها بنفسها، ووصفوها بأنها "أيقونة" المرأة الكوردستانية وصوت الحق، وكتبوا عشرات المقالات عنها ونالت صورتها انتشاراً واسعاً، وتحولت إلى رسوم غرافيتية لشدة تأثرهم بموقفها وبسالتها .
اخيراً اقول:
يا رئاسات الثلاث في إقليم كوردستان هل وصلتكم صرخة هذه السيدة واصوات المحتجّين وهتافاتهم الممزوجة بالغضب ؟ وهل تستطيعون حقاً ان تعيدوا الثقة للمواطن والناخب الكوردستاني الذي ينتفض في الشارع غضباً على الغلاء، وتأخيرالرواتب وانعدام الخدمات والبطالة المرتفعة وتفشي مظاهر الفساد الحكومي والحزبي وممارسة تكميم الأفواه والكبت وسرقة المال العام، المواطن الذي يحمّلكم مسؤولية فشل إدارة شؤون الإقليم منذ عام 1992 إلى هذه اللحظة؟









التعليقات