إبتداء، إستخدام مفهوم العرب للدلالة على شمول السلام ومركزيته الصراع العربي الإسرائيلي، فالفرضية الرئيسة التى يقوم عليها البناء الإيجابى للسلام العمل على تسوية الصراع في قلبه الفلسطيني الإسرائيلي، والعمل على إستبدال بنية العنف والقتل والحروب والكراهية والحقد ببنية من التعايش المشترك، وبمنظومة قيم تقوم على التسامح التاريخى والدينى وبناء بنية شامله في كافة المستويات تغرس في نفوش النشء.
ماذا يعنى السلام ؟ وماذى يعنى الصراع؟ماذا تعنى الحرب؟ وفى هذا السياق تشكل العقده الفلسطينيه العقده الغورديه التي بإستئصالها سننتقل لمفهوم السلام الإيجابى على مستوى المنطقه، ومن هذه البوابه قد تدخل المنطقة في مرحلة البناء والتنيمة والمشاريع المشتركه ومواجهة التحديات المشتركه. فلا إسرائيل تستطيع البقاء في ظل الصراع ولا الدول العربية ستبقى قادره على مواجهة مشاكلها الحياتيه بالحرب والصراع الذى إستنفذ قدراتها ومواردها على مدار عقود.ولعل خيار الحرب قد ثبت فشله في تحقيق هدفى الأمن والبقاء والتنميه. ومن ناحية أخرى تفرض وقائع الجغرافيا والسكان البحث عن السلام كخيار حتمى . فلا يوجد نموذجا للعلاقات بين الدول والجماعات أن تعيش على خيار الحرب الدائم, فعوامل البقاء والأمن والتعايش اقوى واكبر من عوامل الصراع، من هنا أهمية البحث في خيار السلام الإيجابى، والعمل على تفعيله من منطلق تسوية الصراع في قلبه الفلسطينيى الإسرائيلي، ولعل هذا قد يكون أو ينبغي أن يكون أحد أهداف السلام العربى الإسرائيلي، وعلى إسرائيل ان تدرك هذه الحقيقه، ففي يدها مفتاح بناء هذا السلام بإنهاء إحتلالها والسماح بقبول الدولة الفلسطينية، وعلى الفلسطينيين بالمقابل ان يدركوا ان حقائق الواقع السياسى وان وحدانية ألأرض تفرض هذا السلام، وان القضية الفلسطينية بكل مكوناتها الإقليمية والدولية تدفع في هذا الإتجاه، وعليهم ان يفكروا من واقع الصراع وليس من واقع الحسابات الأبدية، فوقائع العوامل المشتركه قد تكون اكبر، وعليهم التخلي عن أساليب ان القوة هي ألأقرب.والسلام الإيجابى يعنى إقامة شيء مفقود وتغيير البنية السياسية والمجتمعيه.وان اى مفاوضات ينبغي أن تتبنى مفهوم السلام الإيجابى لإتخاذ الخطوات الإنتقاليه لتحقيقه، حتى في حالة السلام العربى ينبغى تبنى هذا الإتجاه، فالسلام أبعد ما يكون عن إتفاق مكتوب على ورق يمكن ان تحرق مع اى توتر او خلاف في العلاقة، فالهدف بناء سلام قادر على إحتواء اى خلافات وصولا للسلام الشامل في العلاقات.فالعنف البنيوى سوف يحدث عنفا جسديا أكبر، والعنف الثقافي سوف يولد المبرر للقتل والبنية السيكولوجية لتبريرها والإستمرار، المطلوب فلسطينيا نفى وإلغاء هذه البنية .وفى هذه السياق أهمية العمل على بناء دولة فلسطينية فاعله قويه بمؤسساتها وقدراتها الإقتصاديه لتتبنى مفهم السلام الإيجابى . هذا وفكرة السلام الإيجابى تتضمن بناء السلام الشامل وتشتمل على العناصر التاليه:
1إعتراف متبادل بالتصالح بمعنى الإعتراف بقبول تقرير المصير القومى لكل طرف وكل شعب.
2-إحترام كل جماعة لرؤية الجماعة الأخرى، بمعنى لا يقوم السلام الإيجابى على الإلغاء والنكران.
3-إقامة علاقات متبادله بين ألأمم والجماعات والمؤسسات، بعباره أخرى شبكه من العلاقات المدنيه الشامله.
4- الإلتزام بحل المشكلات والخلافات.
وأهم ما في السلام الإيجابى كيف يمكن تحويل الكراهية والعداءإلى حالة من التعاون والعلاقات التبادليه والإعتماد المتبادل، نموذجا تاريخيا فرنسا وألمانيا واللتان عاشتا حروبا طويله، اليوم أقرب للدولة الواحده .والسلام الشامل له انماطا متعدده السلام الإجتماعى والرياضى والعلمى والصحى، يمتد لكل مناحى الحياه، فلم يعد السلام اليوم مجرد تبادل سفراء وسفارات .فالسلام الإجتماعى يتضمن العدل الإجتماعى لكل الشعوب وخصوصا الشعوب التي تعانى من الاحتلال وإنتهاك لحقوقها وهنا كيف يمكن لنا تصور السلام فلسطينيا وإسرائيليا والشعب الفلسطيني يتعرض كل يوم للقتل والإعتقال وهدم منازله وطرده من سكنه وحجزه بالساعات على الحواجز وإقتحام حرمة مساكنه، والتحكم في لقمة عيشه في الوقت الذى فيه الشعب الإسرائيلي يتمتع بكل الحقوق، فقبل التفكير في خطوات للسلام الإيجابى لا بد من توسيع دائرة الحقوق للشعب الفلسطيني وإستعادة المواطن الفلسطيني لكرامته الوطنيه الآدمية.
ونظرية السلام الإيجابى يشمل على ثلاثة عناصر العنف المباشر والغير مباشر والبنيوى، والعتف الثقافي.وأن التخلص من العنف المباشر غير كاف لتحقيق السلام الإيجابى.ومن الضرورى وضع نهاية للعنف الثقافي والبنيوى.وهذه النظرية يمكن تطبيقها على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بمراحعة المقاربات القائمه والأهداف القائمه والبحث عن كيفية بناء السلام الإيجابى.فالسلام ليس مجرد حالة من التهدئه، بل أبعد من ذلك .السلام الإيجابى يغوص في أعماق المجتمع ويعيد بناء منظومة ثقافيه وسلوكيه تستأصل قيم العنف والكراهية . السلام الإيجابى أقرب لمفهوم السلام المستدام، وهذه الصورة فشلت أوسلو في تحقيقيها وهذا ما يفسر لنا إستمرار الصراع . اليوم تقدم الإمارات أنموذجا ومقاربه جديده للسلام الإيجابى التي من أهم أهدافها محاولة تغيير منظومة القيم لدى الإسرائيليين وان هذا السلام هو الذى من خلاله تحقيق الأمن والبقاء. هذا النموذج نتائجه قد تحتاج وقتا ليبرهن نجاحها.









التعليقات