قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دون أي مبالغة أصبحت الدراما التركية لا تقل قوة عن مدافع محمد الفاتح في عهده، فأن كانت مدافع الفاتح دكت حصون القسطنطينية المنيعة وحصدت أرواح ما ورائها من البيزنطيين، فالدراما التركية اليوم أحتلت عقول مشاهديها من كل البقاع، ويكفي ان يحصد مسلسل مثل "قيامة ارطغرل" أعلى المشاهدات في دول عديدة منها روسيا العدو التاريخي والجغرافي لتركيا، وان يغرد رئيس وزراء باكستان عمران خان على حسابة بموقع تويتر إعجابا بذلك المسلسل، وينصح شعبه بمتابعته، كي نلتفت لمدى تأثير الدراما التركية الرهيب على الرأي العام.

وجائت المرحلة الأولى لغزو الدراما التركية عقول المشاهدين العرب عام 2007م، مع إنتاج المسلسل الرومانسي "نور" ثم تلاه مسلسل "العشق الممنوع" بالعام التالي، وكلاهما كان موجها لكسب الجمهور العربي عامة والخليجي خاصة نحو السياحة التركية، بعد ان حققا نجاح ساحق في كافة الدول العربية، وهي المسلسلات التي روجت بذكاء شديد لجمال ضفاف البسفور والمدن الساحلية التركية، حتى شاهدنا بعد تلك المسلسلات مئات حفلات الزفاف لمواطنين عرب بنفس المنزل الذي تم فيه تصوير مشاهد مسلسل "نور" وبمبالغ خيالية.

فكان لذلك المسلسلين تحديدا واقع السحر على المشاهد العربي الذي فتن وقتها بجمال الطبيعة التركية، قبل ان تمهد تلك الأعمال الدرامية الوعي الجمعي العربي لإستقبال ما هو بعد ذلك، وهنا كان الأخطر.

فبعد سلسلة مسلسلات رومانسية ودرامية بدأت من 2007 حتى 2010، تغير المناخ العام في الدول العربية جراء ثورات الربيع العبري 2011، وهنا تغير خط الدراما التركية تماما تماشيا مع الاحداث، فهي السلاح الإستراتيجي الناعم والطلقة الأولى التي يطلقها النظام التركي في كل مرحلة.

وهنا قدمت الدراما التركية وعلى عجالة سريعة جدا فيلم "فتح 1453" الذي يتناول قصة سيطرة محمد الفاتح على القسطنطينية، وعرض الفيلم في تركيا فبراير2012، وبنفس العام صدر للسينمات العربية من المحليط للخليج، وهو الفيلم الذي روج له الإخوان المسلمون بشكل ضخم جدا، بعد ان ربطا الإخوان بين غزو الفاتح للقسطنطينية، والتدخل السافر الذي شنه أردوغان وقتها ضد سوريا والعراق وليبيا، في دعايتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، كي يتحول الأمر لدعاية لأردوغان وليس للفيلم، وهو كان الهدف الحقيقي والاساسي من انتاج تلك المادة السينمائية التي خرجت بشكل هزيل فنيا نتيجة سرعة تنفيذ العمل إستجابة لقرار سياسي وقتها.

وبالمرحلة الحالية تم إصدار تكليف جديد لسلاح الدراما التركية لإستهداف الوعي الجمعي لدى الشعب الجزائري، ضاربا أردوغان على وتر الخلاف بين الجزائر وعدو تركيا الأول فرنسا، لتوسيع الفجوة بينهم.

فقامت الإستخبارات التركية بتدشين صفحات عديدة ممولة على موقع "فيس بوك" لعرض منشورات تمجد حقبة العثمانيون بالجزائر، بعد صبغتها بصبغة سياسية مع إسقاط تاريخي للوضع الحالي بين فرنسا والجزائر، حتى وصل النشاط الإستخباراتي التركي بالفضاء الالكتروني الجزائري لذروته عبر صفحات وحسابات كلها تعمل لنفس الهدف، بالتزامن مع التقارب العسكري والإستخباراتي والسياسي الكبير بين تركيا والجزائر.

وهنا أطلق مدفع الدراما التركي قذيفته السريعة بإنتاج مسلسل "الأخوين بربروس" على غرار فيلم "فتح 1453"، وهو مسلسل موجه بالدرجة الاولى للمشاهد الجزائري، بحكم تاريخ بربروس في حكم الجزائر.

لذلك لم يأتي تصريح الرئيس الفرنسي ضد النفوذ التركي في الجزائر الأسبوع الماضي من فراغ، عندما صرح إيمانيول ماكرون قائلا: "أرغب في إعادة كتابة التاريخ الجزائري باللغتين العربية والأمازيغية لكشف تزييف الحقائق الذي قام به الأتراك، وأنا مندهش لقدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر والهيمنة التي مارستها هناك، وترويجها لفكرة أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون لهم، وهو أمر يصدقه أغلب الجزائريون!"

وهنا لا ندافع عن المستعمر القديم (فرنسا) ولكن نكرر ان لا فرق بين مستعمر احتل بلادنا واستعبد شعوبنا مستغل ضعفنا العسكري، وأخر استغل تخلفنا وغبائنا فاحتلنا تحت راية الهلال بأسم الدين، لذلك على العرب كتابة وتسجيل وتصوير تاريخهم بأيديهم كي لا يكتب عدونا تاريخنا كما يرغب ويدعي، وحينها سيكون عاد المحتل وسيطر على بلادنا وعقولنا دون طلقة رصاص واحدة.