قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا أعرف سبباً وجيهاً لصب جام غضب بعض قادة الفصائل الفلسطينية على دول الخليج العربي وخاصة السعودية والإمارات إلا سبباً واحداً وهو تأليب الشعوب الخليجية ضد الفلسطينيين وقضيتهم، وإلا ما الذي يدفعهم إلى الحد الذي يناصرون فيه دولة وميليشياتها رغم أن الأخيرة تعيث فساداً في دول عربية وإسلامية عديدة.

القيادي في حركة "حماس" محمود الزهار ومن خلال فضائية معروفة التوجه ومكشوفة التمويل والأجندة يهاجم دول الخليج ويتهمها بــ"الردّة"، إلى الدرجة التي وصلت فيه إلى دعوة الحوثيين لمواصلة اعتداءاتهم على الدول العربية معتبراً ذلك دفاعاً عن النفس.

الزهار تناسى أن الحوثي هو مَن اعتدى على الشعب اليمني، واغتصب السلطة بقوة السلاح ومارس ترهيب الناس وتشريدهم وقتلهم، واستباح كل المحرمات من تجنيد الأطفال ونشر «زينبياته» لقمع وتعذيب اليمنيات وترويعهن، وأنه هو مَن يسوف ويرفض أي حلول لأنه يعلم تمام العلم أن أبناء اليمن لا يقبلوا به حاكماً عليهم لو تُرك الأمر لحكم الصناديق الانتخابية.

الزهار يتجاهل عن سابق عمد وإصرار أن الدولة اليمنية خاضت ستة حروب سابقة ضد الحوثيين، وأنه لم يتم رعايتهم ودعمهم وتمويلهم وتجهيزهم لحكم اليمن إلا ليصبحوا شوكة في خاصرة المملكة العربية السعودية، وخنجراً جديداً يغرس في جسد الأمة العربية.

الزهار يخرج منتشياً ليدافع عن الحوثيين الذين يريدون أن يغيروا وجه اليمن ويسرقوا عروبته وتاريخه الذي لم يكن يوماً إلا عربياً صرفاً وخالصاً، أم أنه لم يسمع ولم يقرأ عن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن النبي نوح عليه السلام، الذي يعتبر أول من نطق باللغة العربية وينسب إليه جميع القبائل اليمنية.

الزهار تغافل عن احتفالات سدنة القناة - التي صرح من خلالها - حين أعلنوا سيطرتهم على العاصمة العربية الرابعة صنعاء، بعد أن عاثوا فساداً في بيروت وبغداد ودمشق، في تنفيس محموم لحقدهم وكراهيتهم التاريخية للعرب وكل ما يرتبط بهم.

"الردّة" التي يتحدث عنها الزهار هي ردته عن الوقوف إلى جانب إخوانه العرب، ووقوفه إلى جانب مَن يعلنون ليلاً ونهاراً تبعيتهم لمَن يرى في الخليج العربي خليجاً فارسياً، ويرسل خلاياه النائمة والنشطة لزعزعة استقرار الدول العربية ويتدخل في شؤونها ويسلح مليشيات تابعة له، لا لأي سبب وجيه أو أخلاقي سوى الحقد الذي يغلي في الصدور منذ نحو 1400 عام.

الزهار يبدو أنه لم يمر يوماً من جانب مدينة الشيخ زايد في غزة أو المدينة التي مولتها السعودية في رفح، ولم يسمع بمئات الملايين التي قدمتها المملكة والإمارات وباقي الدول الخليجية لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، فيما من يساندهم لم يقدموا سوى الثرثرة وصرخات "الموت لأمريكا" فيما هم في الواقع أكثر من يتمنون الموت لكل ما هو عربي.

ما هكذا تورَدُ يا زهار الأبل، وكأني بك وبرهطك تتنافسون على إبعاد العرب عن فلسطين والفلسطينيين، لفلم يبقى عدواً إلا وقربتموه ولا أخاً إلا وأبعدتموه، وصدق الشاعر حين قال:

سترتك من سهام الفتك عمراً

فسلطت السهام على حصاني

وما أنت الملوم فكيف أرجو

خروج المسكِ من غير المكانِ