الكفاح من أجل تحرير الوطن حق مكفول بالقرارات الدولية، ويقع على عاتق الشعوب المحتلة وليس على شعوب غيرها. الشعوب العربية قدمت في حروب 1948 و1967 و1973 كلّ ما تستطيع من الأرواح والدماء والأموال لتحرير فلسطين، واستضافت ملايين الفلسطينيين. أمريكا ومعها دول الغرب تصطف مع إسرائيل وتتخندق معها في أي حرب ضد العرب.

أصحاب الأرض المحتلة، وهم الفلسطينيون، منقسمون وليس لهم قيادة موحدة، ولم يفرزوا وحدة مقاومة مسلحة موحدة تمثل الشعب الفلسطيني يعترف بها الوطن العربي كوحدة كفاح لتحرير الوطن. تدخلت إيران ضمن مشروعها التخريبي في الوطن العربي واختطفت فصيل حماس ودعمته وسلحته ليس من أجل تحرير وطنه ولكن لشق الصف الفلسطيني وشرذمة القضية الفلسطينية.

الفلسطينيون أضاعوا الفرص الذهبية التي أتيحت لهم، وذهبوا لحلول فارغة مثل أوسلو ومدريد، اعترفوا من خلالها بالدولة الإسرائيلية ولم تعطهم إسرائيل شيئاً.

قدمت السعودية المبادرة العربية لحل الدولتين، واعتمدت في قمة بيروت 2002 وأصبحت مرجعية للحل النهائي للقضية الفلسطينية.

انقلبت حماس على السلطة الفلسطينية وأعلنت نفسها إمارة في غزة موالية لإيران وما يسمى محور المقاومة. وقد استغلت إيران هذا الإنقسام، وضمت حماس لأذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وبدأت في لعب دور المقاوم الشعبوي الذي دغدغ مشاعر الشعبويين وانطلت عليهم الخدعة، ولم يطلقوا رصاصة لتحرير الأقصى.

تم تدمير لبنان وسوريا والعراق واليمن بواسطة أذرع إيران الولائية العميلة، بحجة الدفاع عن القدس! انطلقت أحداث 7 أكتوبر بقرار فردي غير مدروس دون النظر للعواقب والارتدادات العقابية من قبل إسرائيل. صحيح حدث انكشاف وانكسار عسكري في صفوف الجيش الإسرائيلي للوهلة الأولى، وقد استفاقت إسرائيل من الصدمة وانطلقت عشوائياً ودمرت قطاع غزه كاملاً وقتلت وأسرت وجرحت الآلاف. بدأ الصراخ أين العرب؟ أين الجيوش العربية؟ أين النفط العربي؟ أين الحكام العرب؟ انفضح محور المقاومة الذي اختفى ولم يطلق رصاصة واحدة، مع أن الفرصة كانت سانحة.

مهلاً...

هل أستأذنت حركة حماس العرب أو نسقت معهم قبل أن ترتكب حماقتها؟ هل أدركت عواقبها؟

هب العرب للنصرة، واجتمعوا بجهود عظيمة من جميع الدول العربية في مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي جمعت نصف العالم في الرياض بثلاث قمم، حيث أجمع العالم العربي والإسلامي على إدانة العدوان ومطالبة المجتمع الدولي بوقف العدوان الإسرائيلي على المدنيين والأعيان المدنية وتم تشكيل وفد لمخاطبة المجتمع الدولي لوقف الحرب، وعلى الصعيد الإنساني أطلقت الحملات الشعبية والأساطيل البحرية والجوية لإيصال المساعدات من السعودية والإمارات وبعض الدول العربية والإسلامية.

لم تنطلق شاحنة واحدة من دول الشعارات والعنتريات، واكتفوا بحصد المليارات ثمن بيع الخونة والعملاء بياعي الأوطان.

ثم لا نزال نسمع للخطاب الشعبوي الخاسر الفاشل الذي يقلل من الجهود العربية ويعظم من حركات المقاومة الفاشلة التي انكشفت وتعرت وظهر أنها مجرد شعارات زائفة لا تمت لفلسطين بصلة:

حزب حسن نصر ايران اكتفى بضرب أعمدة اتصالات للاستهلاك المحلي، ولم نرَ جحافل المقاتلين الذين أرسلهم لقتل الشعب السوري، ولم يطلق مخزونه الصاروخي الذي يتوعد به دوماً.

إيران باعت الجميع وقبضت 10 مليارات دولار من أمريكا ثمن البيعة وفيلق القدس والحشد الشعبي لم ينجح أحد.

مليشيا الحوثي بتعليمات إيرانية أطلقت صاروخاً ومسيرة، واحتجزت سفينه مدنية ضمن فيلم أمريكي تخادمي فاشل بإخراج مفضوح سقيم.

مليشيات الحشد الشعبي العنتري في العراق وسوريا ترسل صواريخ باهتة لبعض القواعد الأمريكية لحفظ ماء الوجه.

وأخيراً تُشتم السعودية والإمارات ومصر والأردن رغم أن أساطيل مساعداتهم يغص بها معبر رفح.

محلل قطري فلسطيني متجنس نسي وطنه الثاني وبدأ يكيل الشتائم للجيوش العربية لأنها لم تحارب.

محلل لبناني يشتم الدول العربية لأنها لم تحارب ونسي أن وطنه:

- الوحيد في العالم بلا رئيس.

- الوحيد في العالم دمرت عاصمته ولم يحقق مع المتسبب.

- الوحيد في العالم الذي أغتيل رؤساءه ولم يقبض على الفاعلين.

الجيوش العربية تحمي أوطانها ومنجزاتها أما أصحاب العنتريات والشعارات فالطريق أمامهم سالك ومفتوح، وعندما تحاربون وتموتون سوف نقول إنكم شجعان.

الأرض لا يحميها إلا أبناءها، فكل يحمي أرضه ويحرر دياره.

سنقدم ما نستطيع من باب الأخوة والعروبة لكن لسنا ملزمين.