مسار السياسات الشبابية:
لقاء لبناني حول حقوق الشباب الفلسطيني في لبنان
عصام سحمراني: يبدو أن لا مجال للشكّ في أنّ الملف الفلسطيني هو كملفات أخرى واحد من مكوّنات الخطاب والممارسة السياسية في لبنان. ومع صعود هذا الملف إلى أعلى سلّم أولويات الساسة اللبنانيين في الآونة الأخيرة بما يتصاعد حول المخيّمات من حديث بشأن السلاح بشكل خاص، يبرز الإهتمام بالموضوع بشكل أكبر.
رغم ذلك فإنّ الأوضاع في المخيّمات تبقى قائمة بما هي قائمة عليه من ظروف أمنية قاسية وظروف إقتصادية وإجتماعية أقسى. الأمر الذي دعا quot;مسار السياسات الشبابيةquot; إلى وضع لائحة بحقوق الفلسطينيين في لبنان في مختلف القضايا وأثاراً نقاشاً حولها في عدد من اللقاءات الشبابية.
يتكوّن المسار من ثلاثين جمعية شريكة ويتعاون مع خمسين جمعية أخرى بالإضافة إلى القطاعات الشبابية في الاحزاب والوزارات اللبنانية التي تهتمّ بهذا الحيّز. ويتولّى التنسيق فيه كلّ من كمال شيّا ورانيا السبع أعين. وقد قام المسار منذ إطلاقه في آذار عام 2001 بتنظيم عدد من اللقاءات الشبابية اللبنانية والفلسطينية حول حقوق الشباب الفلسطيني في لبنان. ويحسب للمسار أنّ لقاءه المطلبي الأوّل عام 2004 كان مع الهيئة الطلاّبيبة في جامعة القدّيس يوسف (المسيحية). وشكّل ذلك قفزة نوعية في الحوار حول الفلسطينيين وإشراك جميع شرائح المجتمع اللبناني في ذلك. أمّا آخر اللقاءات فقد كان نهار الإثنين الواقع في التاسع من يناير الجاري في فندق quot;رويال بلازاquot; الروشة.
اللقاء كان لبنانياً بالكامل وقد وجّهت الدعوة لحضوره إلى عدد من الجمعيات اللبنانية العاملة، وإلى كافّة الأحزاب اللبنانية التي أوفد معظمها ممثلين للمنظمات الشبابية فيها. وحظي اللقاء كغيره من اللقاءات السابقة برعاية وزير الشباب والرياضة الذي تمثّل بالنائب مصطفى علّوش. وجاء كحلقة رابعة في سلسلة من النشاطات التي بدأت بلقاء شبابي لبناني في مكتب وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت. واستكملت بزيارة ميدانية لبنانية فلسطينية مشتركة إلى مخيّمات مدينة صور الجنوبية للإطّلاع على الأوضاع المعيشية داخلها. وتلى ذلك لقاء فلسطيني حول نفس الموضوع وضع خلاله المشاركون أجندة مطلبية مفصلة حول حقوقهم المدنية
الحقوق
المهمّ أنّ هذا اللقاء قد نوقشت فيه حقوق الفلسطينيين لبنانياً. وتوزّع النقاش حول الحقّ بالعمل، والحقّ بالهوية، والحقّ بالتملّك، والحقّ بالعمل البلدي وتأسيس الجمعيات، ولم يغب ملفّ حصار المخيّمات عن النقاش. أي على أمور يعتبر وضعها مزرياً للغاية في لبنان.
وبما أنّ لكلّ حزب لبناني توجهه الخاص فيما يخصّ المخيّمات والفلسطينيين في لبنان بشكل عام فقد احتدم الجدال بصورة كبيرة في بعض الملفات. ونلفت إلى بعض ممّا جاء من آراء في الملفّات السالفة الذكر.
ففي موضوع حقّ العمل أشير إلى أنّ الفلسطينيين وعلى الرغم من قرار وزارة العمل في حكومة نجيب ميقاتي قد سمح لهم بممارسة بعض المهن فإنّهم بالمقابل ما زالوا ممنوعين من ممارسة quot;إثنين وسبعين مهنةquot; بحسب شيّا. وأدرجت المجموعة المولجة ببحث الملفّ والمؤلفة من ممثلي الحزب الشيوعي، وحزب الله، وتيار المستقبل، وجمعية المشاريع، والتقدمي الإشتراكي، ومؤسسة الرؤية العالمية. أدرجت عدداً من الآثار السلبية الخاصة بعدم قدرة الفلسطيني على ممارسة جميع المهن. وكان أهمّها quot;توليد حالة من الشعور العنصري لدى الشباب الفلسطيني من خلال الكبت والحصار والقوانين المجحفةquot;. بالإضافة إلى quot;عدم إستثمار قدرات وخبرات الشباب الفلسطينيquot; بحسب المجموعة.
وفي موضوع الحق بالتملّك أشارت المجموعة المكلّفة ببحثه والمؤلّفة من ممثلي مسار السياسات الشبابية، ومؤسسة عامل، وإتحاد الشباب الوطني إلى أنّ القانون الذي صدر عام 2001 وسمح للأجانب بالتملّك حرم الفلسطينيين في الوقت نفسه من تملّك ولو شقّة صغيرة.وأشاروا إلى أنّ ذلك قد يؤدّي إلى quot;التباعد شيئاً فشيئاً بين الشعبين اللبناني والفلسطينيquot;. وأشار شيّا في هذا الإطار إلى عدم وجوب الخلط quot;بين الحقّ بالتملّك والتوطين الذي يعتبر موضوعاً سياسياً بالدرجة الأولى، والربط بينهما فوبيا لا أكثرquot;.
وفيما خصّ الحقّ بالهوية أشار ممثلو الجماعة الإسلامية، والوطنيين الأحرار، وجمعية سوا، وحركة حقوق الناس، والمسار الذين عملوا على هذا الملفّ إلى أنّ عدم حيازة الفلسطيني على تسجيل quot;الأونرواquot; ووزارة الداخلية على الأراضي اللبنانية quot;يفقده حقّه الإنساني والإجتماعيquot;. وطالبوا بإعطاء الفلسطيني quot;سند إقامة يماثله بالمواطن اللبناني لجهة الحقوق شرط أن لا يشارك في القرار السياسي!quot;.
وفي ملفّ الحقّ بالمشاركة في البلديات وتأسيس الجمعيات ركّز فريق البحث المؤلّف من ممثلي اليسار الديمقراطي، وجمعية بيروت للتنمية، وجمعية تنظيم الأسرة في لبنان وتجمع أم النور على الأثر السلبي لعدم وجود الجمعيات في المخيّمات الفلسطينية بصورة رسمية. وتتجلّى برأيهم هذه الآثار في quot;شعور الفلسطيني بالتبعيّة، وفي الإنحراف، والعنفquot;. وطالبت المجموعة الدولة بالسماح بإنشاء جمعيات فلسطينية.
حصار المخيّمات
إحتدام الجدال بين المشاركين في اللقاء تركّز في ملفّ حصار المخيّمات الذي بحثه ممثلو حركة أمل، وحركة الشعب، ومؤسسة عامل. وغني عن التعريف أنّ مسألة السلاح الفلسطيني في المخيّمات (وخارج المخيّمات) هي من الأولويات اللبنانية في المرحلة الراهنة. وربّما كان مقدّراً أن يتمّ البحث في هذا الملفّ بينما تأتي الأخبار إلى اللقاء بنبأ إطلاق نار جرى في منطقة quot;الناعمةquot; من قبل مسلحي الجبهة الشعبية- القيادة العامة على جباة البلدية. وهو ما أثار الموضوع مجدّداً مع موعد الغداء حيث تحلّق ممثلو الأحزاب المتنافرة على طاولة واحدة.
المجموعة أبرزت أشكالاً عديدة للحصار منها quot;الحصار الأمني، السياسي، الإنساني، والإعلاميquot;. أمّا فيما خصّ نتائج الحصار فقد ركّزت المجموعة على عدد منها كالعنصرية، والجهل، والمرض، والتوتّر السياسي. وقد إتخذّ الحديث حول سلاح المخيّمات سبيله سريعاً نحو المناقشة وبرز الإختلاف جليّاً بين كثير من الأطراف حول هذا الموضوع. فالبعض طالب بعدم تغيير واقع الحصار الأمني على المخيّمات في ظلّ وجود هذا السلاح. والبعض رأى أنّ نزع السلاح quot;مدخل لحلّ المشاكل الأخرى جميعاًquot;. بينما رأت منسّقة المسار رانيا السبع أعين أنّ quot;غياب الثقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني في الوقت الراهن يحتّم عدم تسليم الفلسطينين لسلاحهم حالياًquot;. ورأى آخرون أنّهم لا يرون quot;ضرورة للربط بين الحصار والسلاح. فالحصار الإعلامي ليس حصاراً أمنياً بل إنسانياًquot;.
تلك كانت حصيلة لأهمّ ما جاء في اللقاء اللبناني الثاني حول حقوق الشعب الفلسطيني في لبنان. وعلى الرغم من أنّ الآراء في شأن كثير من الأمور تبدو متباينة في ظلّ التباين في سياسات وأهداف الأحزاب اللبنانية فإنّ العنصر الشبابي في تلك الأحزاب يبدو قادراً على الحوار أكثر من المخضرمين فيها. وقد أكّد مسار السياسات الشبابية ذلك عبر لقاءاته المتعاقبة وسيؤكّدها أكثر في ورشة العمل اللبنانية الفلسطينية المشتركة والمقرّرة أواخر الشهر الجاري للإتّفاق على ورقة عمل مطلبية موحّدة في شأن إقرار حقوق مدنية للشباب الفلسطيني. وقد بات أمل العودة بالنسبة إليه أملاً لا أكثر. الأمل الذي بات يماثله إلى حدّ ما أمل الشباب اللبناني في رؤية وطنه آمناً حرّاً مستقلاً من الإحتلال ومن الوصايات أيضاً.
لنشترك في آمالنا على الأقلّ.




التعليقات