GMT 11:59 2016 الأحد 30 أكتوبر GMT 12:03 2016 الأحد 30 أكتوبر  :آخر تحديث

هيلاري سياسية بعيدة عن قلوب الناخبين

أ. ف. ب.

واشنطن: تذكر هيلاري كلينتون احيانا مقولة شهيرة لايليونور روزفلت زوجة الرئيس الديموقراطي السابق فرانكلين روزفلت "اذا ارادت النساء ممارسة السياسة لا بد ان يكون جلدهن سميكا كوحيد القرن".

وفي لقاءاتها الانتخابية، في جعبة كلينتون الاف النوادر حول التجارب التي مرت بها وتجاوزتها في العقود الاربعة التي امضتها في الحياة العامة وتقول غالبا "لدي الندوب التي تثبت ذلك". ولا يمكن احصاء الانتقادات بالكذب والاحتيال والمحسوبية وحتى بالقتل التي وجهها اليها الجمهوريون.

وترى غالبية من الاميركيين انها غير صادقة. لكن كلينتون (68 عاما) باتت اليوم على مشارف البيت الابيض، وهي اول امراة في تاريخ الولايات المتحدة تترشح عن احد الحزبين الكبيرين في هذا السباق.

وعبّرت كلينتون عند قبولها ترشيح الحزب الديموقراطي لها عن "سرورها لكل الجدات والحفيدات والنساء ما بين هاتين المرحلتين". وقالت كلينتون "انا سعيدة ايضا من اجل الاولاد والرجال لانه عندما ينهار حاجز امام البعض في الولايات المتحدة، فهو يفسح المجال امام اخرين".

من شيكاغو الى اركنسو 
ولدت هيلاري دايان رودهام في 26 اكتوبر 1947 في شيكاغو، ونشأت في ضاحية بارك ريدج الهادئة التي يقطنها بيض في وسط الغرب الاميركي في كنف عائلة متوسطة.

وقد احبت والدتها دوروثي، وتصف والدها هيو رودهام، وهو ابن مهاجرين بريطانيين بانه عنيد وقاس. الا انه نقل اليها اخلاقيات العمل والخوف من الفاقة. ومن والدها ورثت ايضا القناعات الجمهورية التي بقيت تلتزم بها حتى سنوات الجامعة.

والعائلة من اتباع الكنيسة الميتودية وما زالت هيلاري كلينتون الى اليوم متمسكة بكنيستها. وعام 1965، قبلت هيلاري كلينتون التي تتصف بالذكاء والطموح في جامعة عريقة للشابات هي ويلسلي كوليدج غير البعيدة عن هارفرد.

وخلال الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، فتحت سنواتها الدراسية الاربع في الجامعة عينيها على حقوق السود والنضال من اجل الحقوق المدنية وحرب فيتنام والمساواة بين الرجل والمرأة.

وانتخبت الطالبة ذات النظارات السميكة التي تتمتع بقدرات قيادية وشخصية قوية من قبل زميلاتها لتمثيلهن في الادارة. وفي 1969 التحقت بكلية الحقوق في ييل حيث التقت بيل كلينتون. وكتب بيل كلينتون لاحقا "كان لديها تصميم وقدرة على ضبط النفس نادرا ما لاحظتها لدى رجال او نساء".

وفي هذه الفترة، بدأ نشاط هيلاري للدفاع عن حقوق الانسان والنساء، وعند انتهاء دراستها، اختارت العمل مع صندوق الدفاع عن الاطفال بينما استقر بيل في ولاية اركنسو لبدء مسيرته السياسية.

وبعد اقامة في واشنطن العام 1974 حيث وظفتها لجنة التحقيق في فضيحة ووترغيت، تبعت بيل كلينتون الى اركنسو (جنوب) حيث انتخب نائبا عاما، ثم حاكما للولاية بينما التحقت هيلاري بمكتب كبير للمحاماة. والعام 1980 ولدت ابنتهما تشيلسي.

سيدة اولى 
تحت الضغوط، تخلت كلينتون عن اسم عائلتها مكتفية بكنية كلينتون واصبحت السيدة الاولى لاركنسو ثم للولايات المتحدة بعد انتخاب زوجها العام 1992.

الا ان صورة "الشريكة في الرئاسة" في الظل الذي يغذيها الجمهوريون تتناقض مع الصورة التقليدية للسيدة الاولى التي تهتم بالاعمال الخيرية. وبعد فشل مشروعها لاصلاح النظام الصحي بشكل كارثي في العام 1994، انسحبت من الملفات السياسة للتركيز في المقابل على قضايا النساء خصوصا في الخارج.

في الكواليس، هيلاري تشرف على الفريق القضائي المكلف فضيحة "وايت ووتر" العقارية. ورغم الاهانة التي شعرت بها من خيانة زوجها الا انها دافعت عنه بقوة لتفادي اقالته العام 1998 مع انهما كانا يقصدان طبيبا نفسيا لانقاذ زواجهما.

موقفها سيكسبها تعاطف الاميركيين اذ اظهر استطلاع لمعهد غالوب في ديسمبر 1998 ان 67% من الناس يؤيدونها.

فضائح 
ومع دنو موعد رحيلها من البيت الابيض، انطلقت هيلاري في العمل السياسي وانتخبت في نوفمبر 2000 عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك. ورفضت الترشح للانتخابات الرئاسية العام 2004، لينتقدها السناتور باراك اوباما انذاك في الاقتراع التالي بلا توقف لتاييدها حرب العراق.

وحولت كلينتون تجربتها الى شعار ووعدت بان تكون امراة حديدية. لكن الاميركيين فضلوا عليها شاب اربعيني جديد يجسد التغيير اكثر من اي شخص آخر. وفي حدث لم يكن متوقعا، اصبحت وزيرة للخارجية في حكومة اوباما ابان ولايته الاولى. ويقول معارضوها انها لم تحقق اي نجاح يذكر.

وينتقدها الجمهوريون بشدة بسبب الهجوم في بنغازي ومقتل السفير الاميركي مختنقا مع ثلاثة اميركيين آخرين. وحين اعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) بانه لن يوصي بملاحقات بحقها في قضية استخدامها لبريدها الالكتروني الشخصي بدلا من البريد الرسمي، زادت الشكوك في ان الزوجين كلينتون يعتقدان انهما فوق القانون الى جانب انهما يعيشان حياة اثرياء.

لكن سنواتها الاربع في الخارجية عززت صورتها كسيدة دولة. واكد اوباما الاربعاء "لم يكن هناك يوما رجل او امراة - لا انا ولا بيل (كلينتون)، لا احد - مؤهل اكثر من هيلاري كلينتون لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار