GMT 13:00 2017 الثلائاء 12 سبتمبر GMT 1:01 2017 الأربعاء 13 سبتمبر  :آخر تحديث
قطر قد تجبر على الرضوخ اذا طالت المقاطعة

مئة يوم على أزمة الخليج... آمال التسوية تتضاءل

إيلاف- متابعة

الدوحة: بعد مرور مئة يوم على إعلان أربع دول عربية على رأسها السعودية قطع العلاقات مع قطر وفرض تدابير تشمل حظرا جويا على الامارة، لا يرى خبراء آفاق حل للأزمة التي يرجّحون استمرارها حتى العام 2018 وربما بعده.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو، متهمين الإمارة الخليجية بتمويل المتشددين الإسلاميين والتقارب مع إيران.

وقررت الدول الأربع إغلاق المنفذ البري الوحيد لقطر مع السعودية، ومنع طائرات شركات الطيران القطرية الوطنية من عبور أجوائها، وحظر استخدام قطر موانئها البحرية.

ويقول الخبير في الشرق الأوسط في جامعة دورهام البريطانية كريستوفر ديفيدسون لوكالة فرانس برس "لو استمر المسار الحالي (للأزمة)، اتوقع أن تستمر الأزمة حتى العام المقبل".

ودفعت الإجراءات الصارمة العديد من المراقبين للاعتقاد بأن الإمارة الخليجية الصغيرة ليس لديها خيار آخر سوى الخضوع سريعا لضغوط شركائها التجاريين الرئيسين.

لكن قطر نفت الاتهامات الموجهة اليها واعتبرت مقاطعتها اعتداء على سيادتها.

واتهم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني الاثنين التحالف الذي تقوده السعودية ضد بلاده بأنها "محاولة لفرض إملاءات" على الدوحة، و"التدخل في سياستها الخارجية"، مكررا ردة الفعل القطرية المبدئية على الأزمة في 7 يونيو الفائت.

أزمة غير مألوفة

واضافت تكهنات ظهرت في الاسابيع الاولى من الأزمة باللجوء الى تدخل عسكري ضد قطر، تعقيدات على الأزمة غير المألوفة، ولعبت وسائل الإعلام المدعومة حكوميا وشركات العلاقات العامة دورا رئيسا في ذلك.

وغذّى تواصل السعودية مع شخصية قطرية لا تملك حضورا او دورا معينا في السلطة القطرية، في أغسطس، التكهنات بان الرياض تستخدمه لتقويض القيادة القطرية الحاكمة.

ومع استمرار الأزمة، صوّرت قطر نفسها كضحية لانتهاكات حقوق الانسان، ما أثار ذهول المنظمات الحقوقية الناقدة لمعاملة قطر العمال الاجانب المشاركين في استعداداتها لاستقبال كأس العالم 2022.

ومن المقرر أن يتحدث المعارض القطري المنفي خالد الهايل الخميس في مؤتمر في لندن بعنوان "قطر، الأمن العالمي والاستقرار"، عن هذه المواضيع.

ويرجح المحلل السياسي كريستيان اولريشسين المتخصص بالخليج في معهد بايكر للسياسات العامة في جامعة رايس الاميركية ألا تنتهي الأزمة في وقت قريب.

ويقول إن "الاحساس بالمرارة والخيانة عند كل الاطراف كبير جدا، ولا أحد يريد أن يكون الطرف الذي يتنازل أولا".

ويشير إلى أن "الخلاف الدبلوماسي في 2014 (حين سحبت البحرين والسعودية والامارات سفراءها من الدوحة) استمر لثمانية أشهر، والأزمة الحالية تتجاوز في عمقها خلاف 2014، لذا من المرجح أن تستمر فترة أكبر".

ويوضح اولريشسين أن الأزمة تدمر وتسيء لسمعة دول الخليج في الخارج. ويضيف "يبدو بشكل واضح أن قادة الخليج لا يفهمون كيف تقوض الأزمة سمعتهم كشركاء أمنيين موثوق بهم في الغرب".

لا اتفاق

لكن الأزمة أظهرت أيضا عجز الغرب عن حل النزاع، رغم أن كل الدول المنخرطة فيه حليفة للغرب، ويستضيف بعضها قواعد استراتيجية مهمة، من بينها أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط في قطر.

وقبل عدة أيام، عرض الرئيس الاميركي دونالد ترمب القيام بدور "الوسيط" في الأزمة التي اعتبرها "أمرا سيتم حله بسرعة جدا"، قبل أن ينشب خلاف جديد بين الرياض والدوحة بعدها بأيام قليلة.

ويبدو أن بعض الدول تستفيد من الأزمة. فقد ارتفع التبادل التجاري بين عمان وقطر بنسبة 2000%، منذ 5 يونيو، حسب الارقام الرسمية المنشورة في مسقط.

وحققت قطر نفسها أيضا بعض المكاسب جراء الأزمة، بحسب المحلل اولريشسين.

ويقول اولريشسين إن "قطر +تكسب+ من ناحية أنها اثبتت بشكل كبير مرونتها وقدرتها على تحمل الضغط المفروض عليها أكثر مما تصور الرباعي المناهض لها". لكن هذا التحمل ربما لن يستمر للأبد.

فكلفة مقاطعة طويلة الأمد سيكون لها خسائرها في نهاية المطاف، خصوصا مع استعداد قطر لاستقبال كأس العالم.

وأعلنت قطر سابقا أن السعوديين سيشكلون غالبية المشجعين الـ1,3 مليون المتوقع وصولهم الى قطر لحضور مباريات كأس العالم. والسعوديون حاليا ممنوعون من دخول قطر.

ويقول ديفيدسون ان قطر قد تجبر على الرضوخ.

ويضيف ان "السبيل الوحيد لقطر للخروج من الأزمة هو الموافقة على المطالب الاصلية لدول الحصار".

ويتابع "هذا السيناريو العملي الوحيد الذي سيسمح للرياض وابو ظبي بحفظ ماء وجههما بشكل كافٍ، وهو ما سيسمح بتفادي ظهور ازمات أخرى".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار