GMT 0:37 2011 الأحد 15 مايو GMT 20:33 2011 الأربعاء 18 مايو  :آخر تحديث

مأمون الحمصي: ثروة الأسد 53 مليار دولار.. وإسرائيل تصلي لبقائه

العرب القطرية

 القاهرة – حاوره ياسر مهني 

 
كشف المعارض السوري البارز مأمون الحمصي أن ثروة الرئيس بشار الأسد 53 مليار دولار و أن إسرائيل تصلي لبقائه وأنها سمحت بتحليق الطيران السوري فوق «أنخل» بدرعا. وقال الحمصي في حوار خاص لـ «العرب» النظام في دمشق اختطف الطائفة العلوية ليغطي فساده وقتله وقمعه، متهما لغياه بأنه لا يعرف إلا شريعة الغاب ولا يصدر إلا الإرهاب.
وتحدث الحمصي كثيرا عن رحلة صراعه مع النظام التي كشف عنها للمرة الأولى لـ «العرب» وقال أنه أول سجين سياسي في عهد بشار الأسد، وأن عمله سينتهي عندما يرفرف علم الاستقلال، مؤكدا في ذات الوقت أنه لن يترشح للرئاسة. كما وجه الحمصي رسالة إلى المصريين أقول للمصريين بأن فرحتهم لن تكتمل بالحرية وأهلهم يقتلون في سوريا. وفيما يلي نص الحوار:

 كنت نائبا في البرلمان السوري ومع ذلك حوكمت وسجنت ولم ترفع عنك الحصانة.. هل لك أن تحدثنا عن ظروف محاكمتك؟
- أنا أول سجين سياسي في عهد بشار الأسد، وأول نائب بسوريا يسجن ومعي كان النائب الأخ البطل رياض سيف، الذي اعتقل منذ أسبوع للمرة الخامسة وهو رجل أعمال كبير ومصاب بالسرطان، والنظام يفتك به بشكل عنيف.

 لكن كان لديك حصانة برلمانية ألم تفعل لك شيئا؟
- هذا النظام ليس لديه سوى قانون وحيد وملتزم به ومتقيد به وهو قانون شريعة الغاب.

 ولماذا قبلت أن تكون نائبا في ظل هذا النظام؟
- في عام 1991 أجبر الرئيس السابق حافظ الأسد أن يفتح المجال للمستقلين قليلا بعد مجزرة حماة، وكان يحتاج يدخل نوابا مستقلين فكان لأول مرة في تاريخ حزب البعث يتم إدخال 83 نائبا مستقلا للبرلمان، وكان هناك 25 نائبا يمثلون فعاليات وقبائل وقوميات إلى آخره، والباقي يتبع السلطة، وكان لدينا اندفاع الشباب وعندنا أمل في الإصلاح ونصبح داخل المعركة بأسلوبنا، وللأسف لم يستطع النظام أن يتعامل معنا وكان البديل إدخال رجال أعمال وسارقين وإعطائهم بعض الاستثناءات، وهؤلاء وظيفتهم التصفيق، فأصبح الأمر صعبا بالنسبة لنا لأننا من تربيات بيوت وطنية، أهلنا وآباؤنا ناضلوا من أجل جلاء الاستعمار عن سوريا، ومن بينهم الرئيس شكري القوتلي والرئيس فارس خوري أبطال الاستقلال، والتاريخ يذكر هذا الكلام، ويذكر كذلك من باعوا أراضيهم وأملاكهم من أجل استقلال سوريا لكن البعث اغتصب كل شيء.

 بما أنك كنت نائبا لفترة كبيرة.. ما المشكلات الداخلية التي تصدرتم
لها.. وهل نفس المشكلات التي قامت من أجلها الاضطرابات الحالية؟
- لمدة 10 سنوات عندي 300 مداخلة بالبرلمان تعتمد على 10 نقاط.. التقيد بالدستور، لأن به مادة لا يحق بموجبها اعتقال أحد ولا يحق مداهمة أي بيت وتشدد على حرمة البيوت وحرمة كرامة الإنسان، وهذه المادة مذكورة في الدستور بعد أن سلبوه، كنت أطالب أيضا بإلغاء الطوارئ والأحكام العرفية وإنشاء لجنة لحقوق الإنسان.. وأهم ملفات الفساد طرحتها في البرلمان، وعلى مدار 10 سنوات أديت واجبي بأمانة وشرف وهذا انعكس عليّ، وعلى أسرتي وحاولوا يردعونا بشتى الطرق، اغتصبوا أموالنا وأملاكنا و... و... اتبعوا كثيرا من الأساليب.

 وما القضية التي قطعت شعرة معاوية بينك وبين النظام؟
- كل شعب سوريا يعرف في عام 2000 وقفت أمام حافظ الأسد عندما جاء ليقسم اليمين رئيسا للبلاد للولاية السابعة، وقلت له على الهواء يا سيادة الرئيس هناك شيء يجب أن تعرفه، فقال لي ما هو؟.. فقلت: اشتد الفساد.. اشتد الفقر.. اشتد التسلط على المواطنين.. هناك أشخاص يمتصون خير الوطن من أبناء الوطن.. فحاول أن يهرب من طرحي فعدت للتأكيد على اشتداد البؤس، وهذا كان على الهواء مباشرة، واضطر التلفزيون الرسمي إلى عمل فواصل لمدة 4 دقائق بين الهواء والنقل، ليأتي البث المباشر فقط عندما يتحدث الطاغية، واشتد الصدام بيني وبين النظام.

 وتصفية الحسابات بدأت في عهد الرئيس بشار.. أليس كذلك؟
- التقيت مع بشار في أحد منتديات المعارضة ولم يكن رئيسا بعد وجلس معنا ودار حديث معه وقلت له الشعب بحالة الويل ونتمنى أنه بوجودك تعطينا نفسا جديدا وأملا جديدا وسنكون بجانبك ولا نريد منك شيئا، لا منصب ولا جاه لكن عليك ألا تعتمد على سيطرة المخابرات والحزب ودعنا نوضح لك.. «ودخيلك يا دكتور لا تجيبوا الناس التي عم تكون وراكم تسرق الوطن وتجيبوا الناس اللي عم بيقدروا المسؤولية لأن السلطة أمانة ثقيلة».. ووجدت أجوبته غير مريحة.. وقلت له أنت تقول إنه علينا أن نأتي بأصلح الموجودين.. وهذه النغمة سمعناها لـ40 عاما والشعب السوري شعب عظيم أفضل شبابه وطاقاته تهاجر للخارج، لأنه لا يوجد إنجاز ولا أمل، فقال لي أريد أن أراك وأتحدث معك فقلت له أن لـ100 عام كن على ثقة أنني لن أطلب منك شيئا لا لنفسي ولا بيت الحمصية لكن سأطلب للشعب الكثير، وبعد ذلك في البرلمان وبمناسبة توليه الرئاسة قلت له تأييدنا مشروط بتحقيق مطالب الناس.. وقلت له يا دكتور أنت لست رباً ولست نبياً، لكنك بشر في أول العمر ستخطئ وتصيب ونحن من واجبنا الوطني أن نقول لك على أخطائك لأنه لا بد من تصليح الأخطاء.
وعليك أن تستغني عن المنافقين بالشعر والكذب.. نتمنى أن ننطلق للعمل،
والخطوة الأولية بالعمل أن يكون مجلس الشعب سليماً ومنتخباً من الشعب ويكون كلام النواب منقولا لكل الإعلام العالمي والعربي والمحلي على الهواء حتى ينفضح من يرتكب خطأ في حق هذا الوطن ونشجع الناس على التنافس.
وقلت له يجب أن يتوقف الفساد من جانب أبناء المسؤولين لا نريد أن يسرق خيرات الوطن لا بحكم قرابته منكم ولا بحكم القرب منكم. كما قلت له فكك جهاز المخابرات نريد جيلا يتعلم الديمقراطية والحرية لا نريده يتعلم الرعب والخوف، فالأبنية الشاهقة الكبيرة بكل المحافظات التابعة للجهاز ليس لها لزوم ودعنا نعتمد على فرع واحد من الجهاز، يهتم بأمن الوطن ولا يتدخل بالاستيراد والتصدير ولا شكل صورة الرئيس والتشبيح (البلطجة) على الناس.. وهذه النقاط طرحتها على بشار منذ مجيئه للحكم.

 واضح أنكم كنتم متفائلين بالرئيس بشار.. وقبلتم بالتوريث؟

- بعد ذهاب حافظ الأسد كان هناك قادة عسكريون دمويون محصورون بطائفة معينة، وكنا نرى أنه لا يجب أن تخرب البلاد فاعتبرنا أن بشار طبيب درس في بريطانيا وولد بدمشق وعاش بين الناس، ولن يكون بهذه الوحشية التي نراه عليها اليوم، لكننا لم نستسلم له ولم نصفه بالرجل الاستثنائي وقلنا له إنك مثلك مثل الشعب.

 وفجأة اكتشفتم أنه وحش كما تقول.. أم أن المؤسسات التي تعارضون وجودها كالبعث والمخابرات هي من جعلته كذلك؟
- هو بالتأكيد كان وحشاً لكن ابتسامته وكذبه كانا خادعين، وعلى كل حال كل المؤسسات خربة، والمشكلة أن المعارضين مدوا لهم يده، لكنه قابل ذلك بالسجن والقمع للجميع وأصبح لديه مبدأ أن هذا الوطن أصبح مزرعة فكيف ننتزع من رأسه هذه الفكرة؟ هذا شيء صعب.. أصبح هناك فساد علنيا والشعب السوري يطلع بكل الشوارع ويقول: المخلوف (رامي مخلوف محمد مخلوف) حرامي.. المخلوف حرامي.. وهذا ممثل عائلتهم من الأب إلى الابن وهو مختص بصندوق اقتصاد سوريا، ويعمل في كافة المجالات من الطيران إلى البحر والنفط والفنادق، والشعب يزداد فقرا وبؤسا وجوعا وحرمانا.. شيء مذهل.

 لكن نظام البعث هو من أفرز معارضيه من بدايتك أنت وقد كنت ببرلمانه وحتى نائب الرئيس السابق عبدالحليم خدام؟. ألا تستغرب معي هذا الأمر؟
- عقلية حافظ الأسد وتركيبته تميل إلى التصفية، ليس فقط ضد المعارضين وإنما ضد حزبه، وفي البعث يصفّون بعضهم البعض، وإذا انتقد أحد حزب البعث فوراً تجده أقصي وأبعد، وكنا نتحدث مع أعضاء بالحزب فيقولون لنا إن العائلة تنتخب أكثرهم كرهاً وسرقة ولا يتميز بالأخلاق، وهذا يصبح لديهم قيادة والمستقبل ينفتح أمامه، لكن من لديه بعض الأخلاق يعارضون وجوده. هم يبغون الناس يسجدون لصورة الرئيس ويعتبرون الرئيس رباً.

 ما قصة خروجك من سوريا؟
- سجنت لمدة 5 سنوات، رغم الضغوط الدولية من جانب الاتحاد الأوروبي، وقبل أن أقضي سجني كاملا أقيم مؤتمر للمحامين العرب بدمشق تضامنا مع النظام ضد المحكمة الدولية بموضوع قتل الرئيس الحريري، وطالب الوفد بشار الأسد بفك سجن السيد حبيب حمصة، وهو ناصري وعلاقته بالمحامين العرب قوية جداً، وكانوا يتحدثون عنا كسجناء رأي وضمير يجب الإفراج عنا فكذب عليهم ولم يف بوعده، ولما أقيم مؤتمر للمحامين العرب في دمشق اشترط المحامون المصريون ألا يأتون إلى سوريا إلا لو تحرر سجناء الرأي، ورأوهم بالتلفزيون في بيوتهم، فحاولت السلطات المراوغة حتى انعقاد المؤتمر بساعات كي لا نخرج من السجن لأننا رفضنا توقيع أي تعهد، وخرجنا من السجن وجاء المحامون المصريون، وبعد تحريرنا بأسبوع داهموا بيوتنا واعتقلونا لأن الشعب السوري أيدنا واحتفل بنا وسلطت الصحافة الضوء علينا، وهم خافوا من الزخم الشعبي الكبير، واختطفني مدير مباحث أمن الدولة من الشارع واعتقلني وتهجم عليّ بالضرب وقلنا له أنا وزملائي: لا رجوع.. وأطلقوا سراحي وبعد ذلك اعتقلوني والمحامي ميشيل كيلو ومجموعة إعلان دمشق.. فذهبت إلى المحكمة مع زملائي وأجل دوري بالمحاكمة فعدت من هناك ووجدت بيتي مطوقاً من جانب المخابرات وطلبوا مغادرتي فجرا ووصلت صباحا إلى الأردن، مع أن السلطات السورية أرسلت برقية للقوات على الحدود السورية - الأردنية لإلقاء القبض عليّ ومنع سفري، لكني كنت قد غادرت للأردن، وبعد 20 يوما استدعيت من جانب السلطات الأردنية، لأني كنت أصدر بيانات وأعمل من أجل تحرير زملائي المعتقلين، وقالوا لي معذرة يجب أن تغادر الأردن وكان النظام يلاحقني حتى لا أرحل لأية دولة عربية، وآخر هذه الملاحقات كانت في لبنان، حيث حجزوا جواز سفري رغم أنني لم أخالف القانون، وتحركت الأمم المتحدة لاستيعابي كلاجئ ونفي في السويد بعيدا عن العاصمة فرفضت وقلت لهم إنني راجع إلى السجن مع زملائي وسألني الصحافيون في مؤتمر صحافي إلى أين أنت ذاهب.. للاعتقال؟.. فقلت لهم لا طبعا أبعد من الاعتقال لكن أنا صاحب قضية لن أستجدي أحدا ولن أجلس في لبنان ولو ساعة واحدة كمخالف، فاستقبلتني دولة كندا ومنحتني لجوءا إنسانيا وفوريا وسريعا، فذهبت وزوجتي إلى هناك.

 هذا عن الماضي.. دعنا نتحدث عن اللحظة الراهنة والاضطرابات في سوريا.. وما سبب مجيئك للقاهرة؟
- شعبنا يقتل الآن وهناك صمت عربي وتخاذل من جانب جامعة الدول العربية وهو ما جعلني أجيء لمصر العروبة والحرية التوأم العربي لسوريا لأقول للمصريين نقدر ظروفكم ونقدر المرحلة الانتقالية التي تمرون بها لكن لا تكتمل فرحتكم بالحرية وأهلكم وأخواتكم يقتلون في مساجد سوريا وكنائسها وشوارعها، كما تنتهك الأعراض وتداس المصاحف بالأقدام، وكل ما أتكلم عنه موثقاً عبر أشرطة الفيديو..
وآمل أن يسمع الشعب السوري التأييد المذهل من الأخوة المصريين في ساحة التحرير، كما نأمل من الإعلام المصري والأحزاب أن يساندوا أهلهم في سوريا، الذين يتعرضون لمجازر بشعة وإبادة جماعية يصعب وصفها فالشهداء والجرحى والمعتقلون بالآلاف، فلا دواء ولا ماء.. والمدن كلها محاصرة.

 ولماذا ثار الشعب السوري في هذه اللحظة؟
- الفساد والقمع، أفرع المخابرات التي وصل التعذيب بها إلى تقليم أظافر
الأطفال، ولدرجة التوحش، بالأخص مع اندلاع الثورات العربية، فكلما رأي النظام شعباً انتفض يزيدون في قمع الناس وإرعابهم، لكن شبابنا، الذي أذهل العالم كما أذهلنا نحن الذين ناضلنا لـ30 عاما من أجل الحرية، ورأينا الصبية يفتح صدره ويقولون: «سلمية سلمية.. وكلنا واحد»، ويقابلون بالقتل يومياً، ومع ذلك المظاهرات في تصاعد وتأييد أكثر وحتى هذه الساعة لا يوجد إرهابي واحد إلا عائلة واحدة (الأسد) والتي تحالفت مع المرتزقة من حزب الله والحرس الثوري الإيراني وجيش المهدي.

 وما الدليل على استعانة النظام السوري بالمرتزقة؟
- هذا كلام موثق بشرائط فيديو، والشعب السوري يخرج في كل المحافظات ويقول: «لا إيران ولا حزب الله بدنا ناس تخاف الله»، وهذا ليس كورساً موسيقيا، جاء به مأمون الحمصي أو زيد أو عمرو وأعطاهم هذا اللحن. فالشعب يقول الحقيقة.. فهو يقول: رامي حرامي.. ويقول: لا مخابرات لا طوارئ.

 هناك مثقفون عرب يرون أن النظام السوري يواجه إسرائيل وأنتم كمعارضة تنهكون جيشه في الاضطرابات.. ما تعليقك؟
- نحن أمام مشهد جديد. فعلا نحن نقول شيئا للعالم ولا أحد يصدقنا.
فإسرائيل علناً، وعبر محطاتها الفضائية، تصلي من أجل بقاء الأسد، وإيهود باراك يقول إنه يجب أن نكافئ الأسد فهو من حمى جبهتنا لمدة 40 عاما.
وهذه هي الحقيقة. سلاح الجيش الذي يضرب الأهالي لم نره، عندما ضرب الطيران الإسرائيلي المفاعل النووي. وهذا السلاح رأيناه يضرب المسجد العمري. ورأيناه يضرب بانياس. ورأيناه ينزل كالمطر على شباب حمص بعد 6 ساعات من إلغاء حالة الطوارئ –كما زعموا– فالأسد أتى على مشروع تسليم قنيطرة والجولان والآن أثبت أنه يصدر شعارات ويكذب وأصبح سكينة بخاصرة العرب. ولم نر في أحداث غزة أي طلقة نيران انطلقت من سوريا.

 لكن هناك من يرى أن سوريا تمثل محور الممانعة.. وإسقاط النظام يعني سقوط مشروع المقاومة.. ما رأيك؟

 وهل هذه المقاومة والممانعة لا تتم إلا إذا كان زعيم الممانعة والمعارضة ثروته 53 مليار دولار وشعبه فقير والخيرات تسرق والحدود آمنة.. وهل هذه الممانعة البطلة أعادت الجولان، وهل منعت الحرب الإسرائيلية على لبنان؟

 ونحن كمعارضة أصدرنا بياناً وقلنا لهم أنتم موقعون على معاهدات..
اسمحوا لنا إذن كشباب سوري نذهب لحدود الجولان ونضرب الحجارة على إسرائيل.

 هب أنكم نجحتم.. ماذا ستفعلون بملف التنوع الطائفي، خاصة مع تفرد
الطائفة العلوية طيلة الفترة الماضية بالحكم وإحساسها بالتهميش فيما بعد؟
- النظام يستخدم هذا الملف ويخطف طائفة، ليغطي فساده وقتله وقمعه، ويعطيها مميزات ليجعلها في تشاحن مع فئات الشعب، وحقيقة الأمر هم ضحايا، نعم كان بينهم من قام بأعمال إجرامية كالقتل والتعذيب، لكننا نرى في العدالة مخرجاً وحيداً.. أما ما حدث من تسليح العلويين من جانب النظام ليقتلوا السنة ويدعي أن السنة هم من قتل العلويين.. هذا موضوع استخدمه من قبل، وهناك وعي لدى رموز العلويين وهم يشاركون في المظاهرات حالياً.. والقلق ليس من هذا الملف ولكن من تأخر القيام بخطوات عربية ودولية تقول للشعب السوري هذا طاغٍ وهذا سفاح غير شرعي، وهذه الكلمة كانت ستريحنا من دماء أهدرت، فهو لم يكن يستفحل في الإجرام بهذا الشكل، وأركان نظامه سيعيدون الحسابات، وتصبح أي مغامرة جنونية انتحارا، فمنذ 56 يوماً والدماء تهدر والمواقف مخزية ومخجلة ومتواطئة.

 وإذا كانت إسرائيل كما تقول تصلي من أجل هذا النظام وإيران تحارب معركته ومصر مشغولة في ترتيب البيت بعد ثورتها.. فعلى ماذا تراهنون؟
- نراهن على شبابنا.. هذا الشباب خرج بالملايين ويريد الاستشهاد من أجل الحرية وبعد إهدار دماء كل الشعب السوري يريد إسقاط النظام حتى لو ساندته جيوش العالم كله.. الحرية حق لنا ولن يستطيع أحد منعها عنا ولن يركع الشعب السوري، وأكثر من الوحشية وحرب الإبادة لن نرى.. سأعطيك مثلا ليلة الثلاثاء الماضية حلق الطيران الحربي السوري بمنطقة أنخل بدرعا فوق المدنيين، وهذه المنطقة محرم الطيران بها بموجب الاتفاقات الإسرائيلية- السورية، فهي تمثل حزاماً ممنوع دخول الأسلحة الثقيلة والطيران لها، لكن إسرائيل سمحت للنظام باستخدام المجال الجوي والأرضي في هذه المنطقة، وبكل أسلحته لقمع الشعب. فأصبح هذا النظام الممانع المعارض كذبة كبيرة وذهب إلى مزبلة التاريخ بالفساد والتسلط والقتل والنهب واستراتيجيته الإرهابية في كل مكان، فهو صدر القتل للعراق ولبنان وكل الدول العربية، وتنظيم فتح الإسلام خرج من عباءة المخابرات السورية لتقيم إمارة ويقتل اللبنانيين.

 دعنا نتحدث عن المستقبل.. هل أنتم جاهزون لاستلام سوريا وحكمها؟
- النظام يقول إن الشعب السوري غير مؤهل لكن هذا غير صحيح. نحن نريد العودة إلى الحضن العربي. فمئات الآلاف من الحسينيات محلها إيران وليس سوريا. ونحن قادرون على إنجاز لوحة جميلة من التآخي والتعايش وبناء الاقتصاد. أنت تتحدث عن شعب واع متسامح طيب. وسأعطيك مثلا على ذلك عندما سمح لنا بشار الأسد بالمنتديات لكي يجمل مرحلته انزعج جداً من كم الإقبال عليها وعدم التناحر والتقاتل بين المتحاورين الذين تحدثوا بكل تحضر.

 هناك من الشباب السوري من يرشحك للرئاسة.. ما ردك؟
- سينتهي عملي بإسقاط النظام.. ومن قبل رشحت نفسي للرئاسة السورية عندما كنت في منفى لبنان لكي أقول للسوريين إن هذا المقعد حق لكل فرد في الشعب.
لكن لم يكن لدي طموح للترشيح لهذا المنصب.. وأود أن أقول لصحيفتكم إنني رجل مريض.. أنا خادم للشعب السوري ولست زعيماً. فإذا رأيت علم الاستقلال يرفرف على سوريا وذهب الديكتاتور للعدالة في نفس الساعة سينتهي عملي وسأذهب للعلاج.. لقد قضيت شبابي في مصارعة هؤلاء الوحوش، لكن أريد أن أتقاعد مع أبنائي الذين هم رهائن عند الأسد منذ سنوات عندما اختطفهم مني ومنعهم رسمياً من السفر. وعائلتي بأكملها رهائن، وأنا قدمتهم من أجل الحرية.

في أخبار