GMT 6:52 2017 الثلائاء 5 ديسمبر GMT 13:30 2017 الخميس 7 ديسمبر  :آخر تحديث

لغز الغارات الإسرائيلية

غسان المفلح

منذ عام 1974 تاريخ اتفاقيات الفصل على الجبهة السورية مع إسرائيل، الأجواء السورية ساحة تدريب للطيران الإسرائيلي. تلك الاتفاقيات التي رسخت ما يعرف بحالة "اللاحرب واللاسلم" بين إسرائيل وجيش الأسد برعاية هنري كيسنجر. الطائرات الإسرائيلية منذ ذلك التاريخ تقصف موااقع لجيش الأسد، دون ان تتلقى ردا. اللغز ليس في عدم رد الأسد وجيشه على هذه الغارات. بل اللغز هو في استمرار إسرائيل بالقصف، كان آخر قصف تم هو ليل امس
4.12.2017 لمنطقة جمرايا حيث مراكز بحوث انتاج الكيماوي الاسدي، وكثير من مخازن أسلحة جيشه. لكن الملاحظ انه منذ تدخل جيش بوتين بطلب من الأسد، وغض طرف امريكي وموافقة إسرائيلية، من اجل عدم سقوط الأسد بيد الثورة. ان هذه الغارات ازدادت وتيرتها. ففي نفس اليوم تقريبا الذي يصرح فيه بوتين: انه سيعيد اليهود السوريين إلى سورية ويعيد ترميم نصبهم.

تقوم الطائرات الإسرائيلية بقصف جمرايا. بوتين بالطبع لايهمه أي سوري سواء كان يهوديا او مسيحيا او مسلما، لكنه يحاول برخص ونفاق مافياوي، ان يتذلل لإسرائيل. اليهود السوريون خرجوا من سورية بعهد الأسد واشرافه. لماذا لم يفكروا بالخروج قبل عهد الأسد؟ عموما هذا الامر يحتاج لمادة خاصة به. بالنهاية اليهود السوريين هم مواطنين سوريين. في نفس يوم هذا التصريح المزايد من بوتين تقوم الطائرات الإسرائيلية بقصف جديد. علما انه قبل ثلاثة أيام فقط، كانت قد قصفت مواقع أخرى قرب مدينة الكسوة السورية. كيف يمكن ان نحل هذه المعادلة؟ ايران وميليشياتها المرتزقة وعلى راسها حزب الله ،دخلت لقتل السوريين منذ الشهر الأول للثورة، بموافقة إسرائيلية اوبامية، وبوتين أيضا تدخل بنفس الغطاء. كما ذكرت مفصلا في مادة نشرت هنا بعنوان: من ماركس الى بوتين.

بوتين ونتنياهو اعلنا اكثر من مرة ان هنالك تنسيق عال بينهما بما يخص سورية. ليس جديدا وليس خافيا على احد، ان إسرائيل هي من تحمي الأسد ليدمر البلد. إسرائيل توظف كل جيوشها في واشنطن من اجل دعم الموقف الاوبامي المعروف من الوضع السوري. في الوقت نفسه تقوم بقصف قوات الأسد، دون ان تعلن لماذا؟ هذه الحالة المستمرة منذ ثلاثة عقود ونيف، وازدادت وتيرتها في السنتين الأخيرتين. لم تعلن إسرائيل ولا مرة عن السبب العام، او حتى الخاص بكل غارة. ماعدا مرة او مرتين أعلنت انها استهدفت مخازن أسلحة لحزب الله. علما ان الغارات كانت حتى قبل تأسيس حزب الله نفسه، وقبل مجيء الملالي للسلطة في طهران. هنالك من يتحدث: ان إسرائيل انما تعمل بقصفها لكي يبقى النظام في موقع المقاوم لها، هو وحلفائه. اعتقد ان هذا الامر تعبير عن فهم سطحي للامور. لأول مرة في التاريخ تقوم دولة بالاعتداء على دولة أخرى دون ان تعلن السبب، والعالم لا يساعد طبعا في معرفة السبب. السوريون، بالطبع لا أهمية لهم في معرفة السبب. لكن السؤال أيضا لماذا النخب الإسرائيلية مجمعة على نفس السياسة تجاه سورية؟. التي تتلخص في التعامل مع الأسد وحلفائه، تدعس بحذاء مطاطي على اعناقهم، لا تقتلهم ولا تتركهم يرفعون رؤوسهم. عندما قصفت إسرائيل موقع الخبر في ديرالزور قبل عشر سنوات تقريبا. موقع الخبر كان يبني الكوريون مفاعلا نوويا فيه. حسب الرواية الإسرائيلية. عندما قصفت إسرائيل هذا الموقع لم يكن لإيران وجودا عسكريا في سورية. إسرائيل أيضا هي من وافقت على استقدام الأسد لإيران إلى سورية!! لا امل لنا في ان يجيب الأسد وايران وحزب الله وبوتين، عن سؤال لماذا استمرار هذا اللغز؟ لكن نتوقع من النخب الإسرائيلية في لحظة ما ان تعلن للسوريين وللعالم: لماذا هي تقصف جيش الأسد الذي يقتلنا كسوريين. السوريون بالطبع باكثريتهم يتمنون ان تقضي إسرائيل على جيش الأسد وحلفائه في سورية. لكن هذا ليس غاية النخب الإسرائيلية بل الغاية هي في استمرار الحذاء المطاطي على رؤوسهم. والقول للاسد وحلفائه نحن من نحميكم لكن بطريقتنا.

الأسلحة المسموح لكم فيها هي من تقتل شعب سورية ولبنان وفلسطين والعراق فقط. انه احتواء استراتيجي على الطريقة الإسرائيلية،الواحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. يبقى سؤالا : لماذا إسرائيل لا تتعامل مع مصر السيسي وقبله بنفس الطريقة؟هذا السؤال يزيد من عتمة السياسة الإسرائيلية التي غطت الأسدية خمسة عقود، ولا تزال تغطيها رغم كل الجريمة في المحافل صاحبة القرار. بوتين في وضع المزهرية. حتى الاعلام الغربي لم يعد يذكر شيئا عن هذا القصف المتكرر. الجماعة متفهمون لكل السياسة الإسرائيلية في المنطقة. عنوانها" اقتلوا شعوبكم ليس اكثر". لماذا لا تقصف دولا أخرى تمتلك أسلحة اكثر تطورا من أسلحة الأسد التي بها يقتلنا؟ انها البنية التأمرية وادواتها. لكنها بنية باتت واضحة بفعل الزمن، وبفعل القتل الاسدي البوتيني الإيراني لشعبنا والغطاء الغربي الإسرائيلي.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار