GMT 5:00 2017 السبت 22 أبريل GMT 2:47 2017 الإثنين 24 أبريل  :آخر تحديث

بعد كلمة (نعم) لتعديلات الدستورية.. تركيا الى اين؟

نوزاد المهندس

اجريت استفتاء عام شعبى فى تركيا يوم الاحد الماضى 16 نيسان 2017 على تعديلات الدستورية (( 18 مادة)) وكلها لصالح توسيع وتثبيت و تقوية الصلاحيات للرئيس التركى القادم الا وهو (( طيب رجب اردوغان)) رئيس حزب العدالة و التنمية التركية و هو يستطيع ان تستمر فى سدة الحكم و داخل القصر الرئاسى التركى لحد عام 2029 وهو بهذا الانتصار يكون اول رئيس جمهورية تركية منذ عام 1923 ولحد الان ان يستمر و يبقى اطول فترة فى كرسى الحكم كرئيس منتخب و ذو صلاحيات واسعة اكثر من 15 عاما ،حتى اطول مدة فى الرئاسة التركية اكثر من (( مصطفى كمال اتاتورك)) المؤسس وبانى تركيا الجديدة. هذا الاستفتاء السابع من نوعه فى تاريخ تركيا و ولكن اهمها بسبب التغير من النظام البرلمانى الاكثر ديمقراطية الى نظام رئاسى(( الاقرب من الديكتاتورية الفردية)) والنتيجة هى 51% بنعم على التعديلات و نسبة 49% ب ((لا)) ضد التعديلات.

• النتيجة هى الانتصار لجماعة و تحالف اردوغان و حزبه مع الحزب القومى المتشدد بقيادة دولت باخجلى و انتكاسة لاحزاب (( الشعب الجمهورى و حزب شعوب الديمقراطية التركية)) المعارضة و ايضا انتكاسة للديمقراطية و الحريات و العدالة الاجتماعية. ومن المعلوم ان الانتصار ليس كبيرا و قويا (( بل انتصار بطعم الفشل و الخسارة)) لان النتيجة و الفرق مابين كلمةتى (( نعم و لا)) قليلة جدا و متقاربة من بعضها اى بفارق 2% وهذه النتيجة ليس بحسبان احد او بالاخص اردوغان و حزبه ،هم عملوا بكل ماعندهم من قوة و طاقة فى داخل تركيا و خارجها لكى يفوزوا بنسبة عالية جدا من الاصوات وهم خمنوا النتيجة بنسبة مابين 60-63% ولكن ليس كل مرة تأتى الرياح بما يشتهيه السفن. النتيجة خيبت امال اردوغان و حزبه ولم تكونوا راضيا كل الرضا من النتيجة.لان حلمه بان يكون سلطانا قويا و ولى امر للجميع من يعيش فى تركيا اصبحت حلما بعيد المنال،لان النتيجة واضحة وضوح الشمس ان نصف او اكثر من نصف المجتمع التركى بكل اطيافه ضد السلطة المطلقة و ضد توسيعات الصلاحيات لاردوغان كشخص و كحزب قائد وهم ادلوا باصواتهم تحت عنف و تهديد و خوف و تحت سيادة و ظل الحكم الطوارئى التى لا يوجد فيها اية حريات للكلام و النقد و حملات الدعاية و الاجتماعات الجماهيرة الواسعة و خاصة لاحزاب المعارضة.

ومع هذا فان نصف الاصوات جاءت ضد رغبة اردوغان و حزبه ،حتى هذا الفوز ليس بفوز قوى والنتيجة مطعونة من قبل الاحزاب المعارضة بسبب وجود التزويرات الكبيرة فى الاصوات والعملية برمتها ليس نزيها ويشوبها الشكوك و عدم تسجيل كثير من الاصوات (( لا)) ولم يحتسب لصالح اردوغان و حزبه.وان نتيجة 49% ب (( لا )) لها مدلولات كبيرة منها ان الاصوات (( لا )) فى تركيا اليوم ضد سلطة و ديكتاتورية اردوغان قوية فى كل المدن و القرى و الاقضية حتى فى المدن الكبيرة مثل استانبول و انقرة عاصمتى تركيا من الناحية السياسية و الاقتصادية و المدن اخرى مثل مدن ازمير و انتاليا التى فيهما اسواق و مراكز كبيرة اقتصادية و علمية وايضا دليل واضح على ان الطبقة المثقفة و الحضرية فى تركيا ليس مع اردوغان او على الاقل ليس مع التعديلات الدستورية وهذا يعنى ان المدن الكبيرة و اكثرية المجتمع التركى ضد سلطات اردوغان المستقبلية،وايضا دليل على ان الطبقة القروية و البعيدة عن مراكز المدن ومع احترامى لهم ان الطبقة ليس لديها اية ثقافة او توعية فكرية متحضرة ويصوت حسب رغبة و تحت سيطرة و تاثير الحملات الدعائية للحكومة و الحزب الحاكم. وان تركيا بعد الاستفتاء لم تبقى نفس تركيا بعد الاستفتاء،و هذه النتيجة قصمت ظهر البعير و انقسمت المجتمع التركى الى نصين متساوييين فى الفعل و رد فعل.واردوغان لن يكون رئيسا لكل التركيا بل رئيسا لنصف المجتمع التركى ولديه فقط شرعية النصف الغير متكامل و ليسلديه الشرعية الكلية او الاكثرية المطلقة.

• المهم فى النهاية النتيجة جاءت ب((نعم )) لصالح اردوغان و حزبه،والسؤال المهم يطرح نفسه هو ،اردوغان و تركيا الى اين يتجهون بعد التعديلات الدستورية؟ الى الديمقراطية ام الى الديكتاتورية الفردية و العائلية؟

• مع الاسف الشديد فان الحكومات و الدول و الانظمة الحاكمة فى منطقة الشرق عموما تكون تحت تاثير و هيمنة الرئيس او الملك او القائد،لهذا تكون المستقبل مرتبط بكيفية التفكير و التخطيط و رؤيا للرئيس او الشخص القائد،وهو يفكر و يخطط و يرى بدلا من الجميع واذا قال كلمة مثلما يقول كل الشعب و كل المجتمع،هكذا راينا رؤسائنا و ملوكنا،ولهذا النتيجة واضحة لان التفكير الاسلامى الاخوانى السلفى لاردوغان و قيادة حزبه (( العدالة و التنمية )) هى تفكيرا مغلقاو ليس ديمقراطيا و لا يحب الحريات و العدالة الاجتماعية و المساوات و الاخوة بين اطياف المجتمع التركى،و هو يحب التسلط و التفرد مثلما يفعل بوتين فى روسيا و كيم جون فى كوريا الشمالية وهو يحب بان يكون الرجل الوحيد و الاقوى فى تركيا و حزبه تكون الحزب القائد و الوحيد فى السلطة، لهذا مستقبل تركيا تتجه يوما بعد يوم الى الدكيتاتورية الفردية لشخص اردوغان و هو يحاول و يفكر بان يكون سلطانا عثمانيا بدرجة امتياز فى قرن واحد العشرون و سلطانا قويا للكل ،ولكن الحلم شيىء و الواقع شىء اخر.لان تركيا اليوم ليس تركيا قبل 1500 سنة ايام سلاطين العثمانيين وحتى ليس تركيا قبل 15 تموز 2015 يوم الانقلاب العسكرى الفاشل،ان تركيا و المجتمع التركى نتيجة تلك الانقلاب انقسمت الى شقين مختلفين تماما مع البعض و بينهما فراغ كبير و واسع و اكبر دليل على هذا الكلام هى نتيجة الاستفتاء النص بالنص ((50*50)).

• من المعلوم ان تركيا لديها اكثر من مشكلة وفى مقدمتها المشكلة الكردية و الاقليات الاخرى الموجودة داخل تركيا و المشكلة مع الجيران مع كل من سوريا و العراق و ايران و مصر و غيرهم و المشكلة الكبيرة مع الدول الاوروبية و امريكا وحتى مع روسيا،لهذا يجب على اردوغان ان يكون رئيسا لكل الشعب التركى بكل اطيافها و اختلافاتها القومية و الدينية و المذهبية و عليه ان يحترم الديمقراطية و الحريات و الاحزاب و القادة السياسيين المعارضين هذا على مستوى الداخل وعلى مستوى الاقليمية يجب على اردوغان التحلى بالحنكة السياسية و الديبلوماسية العالية بعيدا عن التحرشات و التهورات و الارهاب و سياسة التخويف و التهديد و الوعيد مع جيران تركيا و فى مقدمتهم سوريا و العراق و ايران كثلاثةدول كبيرة و مهمة و اصحاب نفوز قوية من الناحية القومية و الدينية و المذهبية. وايضا عليه ان يحترم الدول و العلاقات الاوروبية و يجب ان يكون رئيسا محترما من الجميع،وبعكس هذا الاتجاه تكون اردوغان و حزبه خاسران كبيران ولا يستطيعون ان يستمروا فى الحكم لفترة مقبلة و ليس حتى عام 2029.

• واخيرا يجب على اردوغان ان يكون رئيسا للجميع وليس فقط لفئة قليلة او نصف المجتمع التركى ويجب عليه ان يكون رئيسا عاديا و بعيدا عن الغرور و الكبرياء لان الغرور للشخص السياسى معناه الانتحار السياسى و نهاية سلطانه و حكمه،ويجب ان يكون رئيسا يحترم المبادىء الاساسية من الديمقراطية و الحرية و المساوات و حب السلام و الوئام و احترام الجيران و الصداقة و الاخوة مع الجميع،بهذا تكون الفوز للجميع ولتركيا و اردوغان و حزبه و للمجتمع التركى عامة،والا تكون خسارة كبيرة لتركيا و اردوغان و حزبه ويجب عليهم ان يدفعوا ثمن التهورات و الاغلاط و غرورهم.ومن المعلوم ان الرؤساء و القادة و الحكم و السلطة و المناصب و الالقاب اشياء زائلة لا محالة و لم يبقوا الى الابد لاى شخص مهما كان مهما و قويا ولكن الشعب و المجتمع و الارض يبقون وهم بالاخير يحكمون على التغيرات و البقاء فى السلطة و الحياة.وان هذا الاستفتاء ليس اخر مطاف للحياة فى تركيا ولكن بوابة واسعة للتغيرات الكبيرة المقبلة على تركيا بالايجاب او بالسلب وكله متوقف على خطط و افكار و رؤيا المستقبلية لشخص اردوغان وحده،وهو القادر الوحيد على قيادة سليمة و محنكة او متهورة و غير ناجحة كربان لسفينة تركيا المقبلة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار