GMT 7:30 2010 الخميس 16 ديسمبر GMT 23:28 2010 الخميس 16 ديسمبر  :آخر تحديث

مقابر الإنجليز متنزهات لسكان غزة

حمزة البحيصي

تحولت مقبرة الإنجليز في قطاع غزة إلى متنزه يقصده السكان هناك لقضاء أوقات الفراغ، وتقع المقبرة على مساحة 40000 متر مربع، وتضم ما يقارب 4000 قبر، ودفن فيها جنود من جنسيات أجنبية مختلفة.


مقبرة الحلفاء أو كما يسميها أهل غزة "مقبرة الإنجليز" إلى الشرق من مدينة غزة، باتت مقصدا للسكان للترفيه عن أنفسهم لقضاء أجمل الأوقات هناك.
مناظرٌ خلابة ونظامٌ هندسيٌ في إنشاء هذه المقبرة، ربما كان السبب في تحول هذا المكان إلي مزار شبه يومي للسكان من كافة مناطق قطاع غزة.
إيلاف" زارت تلك المقبرة وتجولت بين قبورها لتعرف أكثر التفاصيل عن هذا المكان القديم الجديد.

المقبرة ليست متنزها
الحاج إبراهيم جرادة الذي يعمل في هذه المقبرة على مدار 40 عاما متتالية يقول "لإيلاف": "هذه المقبرة موجودة هنا منذ أكثر من 90 عاما تقريبا وهناك هيئة تسمى هيئة الكومنولث هي المسئولة بشكل تام عن هذه المقبرة، وتتولى صرف ميزانيتها بشكل دائم".

ويضيف: "العائلات الإنجليزية أيضا كانت تزور هذه المقبرة بشكل دوري، وكانت توكل بعض الأشخاص بإرسال صور لقبور أبنائهم المدفونين في هذه المقبرة".

ويقول الحاج إبراهيم أن جنسيات الجنود المدفونين متعددة ومتنوعة، فمنهم من أستراليا وكندا وبريطانيا وهناك إنجليز من أصل يهودي ومسلمين أيضا, ويوضح: "مساحة المقبرة تصل إلى 40000 متر مربع تقريبا وتضم ما يقارب 4000 قبر تحت ترابها". ويشير إلى وجود مقبرة مماثلة لها في مدينة الزوايدة وسط قطاع غزة وتضم 750 قبرا من جنسيات مختلفة.

ويواصل الحاج إبراهيم قوله أن هذه المقبرة تعتبر معلما تاريخيا قديما جدا في قطاع غزة وليس متنزها للناس, ويبين: "هناك تساهل بشكل كبير مع الناس لدخول المقبرة للاستمتاع بمنظرها الجميل, فالعديد من الرحلات المدرسية والسياح الأجانب يترددون بشكل شبه يومي إلى هذا المكان".

ويقول الحاج إبراهيم أن هناك العديد من العمال الذين يعملون بهذه المقبرة بشكل يومي ويقومون بأعمال ترميم القبور وزراعة أشجار الزينة حيث يتقاضون رواتبهم من القنصلية البريطانية رافضا الحديث عن حدود الرواتب لديهم.

المقبرة تراث فلسطيني يجب المحافظة عليه
الدكتور سهيل الشنطي المحاضر في قسم التاريخ بجامعة الأزهر بغزة يتحدث "لإيلاف" عن تاريخ المقبرة وأسباب وجودها في غزة حيث يقول: "المقبرة موجودة إلى الشرق من مدينة غزة في منطقة تسمى الشعف وهي تعود للحرب العالمية الأولى بين عامي 1914-1918 عندما كان الجيش البريطاني بقيادة "ألمبي" يخوض معارك قوية في أراضي غزة لإحكام السيطرة عليها من القوات الأخرى حيث سقط خلال المعارك آلاف الجنود البريطانيين".
وعن سبب دفنهم في أراضي غزة يقول الشنطي أنه بسبب المعارك والحرب الطاحنة التي كانت تدور ولارتفاع تكلفة النقل أيضا كان من الطبيعي أن تدفن الدولة البريطانية موتاها في غزة, ومما لا شك فيه أيضا أن القوات البريطانية كانت تهتم بنقل التموين والعتاد للجيش أكثر من هذا الأمر مما دعاهم لدفنهم في أرض المعركة بشكل سريع".

ويبين الشنطي أن هناك قبور لجنود إسرائيليين في المقبرة، ويرجع ذلك بسبب وجود عدد كبير من اليهود المتطوعين بالجيش البريطاني والذين كانوا يأملون الحصول على بعض المكاسب بعد الحرب والتي كان منها وعد بلفور قبل الحرب, ويضيف: "كانت هناك أيضا ما تسمى فرقة البغالة نسبة لركوبها البغال, وقد كانوا من اليهود، حيث كانوا يساعدون الجيش البريطاني بنقل التموين والمساعدات اللوجستية خلال المعارك".

ويؤكد أن الشعب الفلسطيني يحافظ على هذه المقابر منذ زمن طويل لأنها تعتبر بلا شك إرث ومعلم تاريخي وحضاري في الأراضي الفلسطينية.

المقبرة مكان لمراجعة الدروس والترفيه أوقات الفراغ

الطالب سمير الصوراني من جامعة الأزهر بغزة الذي يزور المقبرة بشكل دائم يقول "لإيلاف": "أذهب للمقبرة بشكل دائم وأشعر أنني أجلس في متنزه وليس مقبرة وألاحظ مدى الإهتمام الكبير بهذه القبور وأشكالها الهندسية الرائعة التي تسلب الناظرين فهذه المقبرة تعتبر متنزه ومتنفس للسكان الغزيين, وهي أيضا تعتبر من المعالم والآثار الفلسطينية ولكنها تعود لأصول غربية".

ويضيف الصوراني أنه يرى الموت أفضل في ظل هذا الواقع, لما يراه من جمال مساكن الأموات في هذه المقبرة ويشعر أن الموت سيكون أجمل مع مناظر هذه القبور.

ويؤكد سمير أنه يتوجه إلى المقبرة بمفرده للتنفيس والترفيه عن نفسه خلال أوقات الفراغ وإلتقاط بعض الصور لنفسه نظرا للاختناق الذي تعاني منه غزة في المناطق الطبيعية والمتنزهات العامة.

ويشير سمير أن الناس تقبل بشكل كبير على هذه المقبرة وهناك زيارات عائلية بشكل مستمر للمكان وهو فعلا أمر مثير للانتباه أن يتوجه الناس إلى المقابر للتنفيس عن أنفسهم في صحبة الأموات.

ويبين سمير أنه يتوجه إلى المقبرة لمراجعة دروسه هناك نظرا للهدوء والأجواء المستقرة بشكل كبير, ويضيف: "شعور غريب أن يدرس الشخص بين القبور والأموات, ولكن بلا شك أن الدراسة والجلوس هناك أيضا رائع جدا مع مناظر القبور ومساكن الأموات الرائعة والجميلة".

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار