GMT 23:00 2012 الثلائاء 14 فبراير GMT 20:16 2012 الأربعاء 15 فبراير  :آخر تحديث

مهمة شيوخ السلفية في المغرب ما بعد الإفراج

أيمن بن التهامي

وجد شيوخ السلفية الجهادية الخمسة، الذين أفرج عنهم في إطار العفو، أنفسهم أمام ملف ضخم، يتمثل في الدفاع عن طلب إطلاق سراح باقي المعتقلين. ويشترط الشيوخ تحقيق هذا المطلب من أجل التنازل عن محاسبة المسؤولين عن اعتقالهم، والظلم الذي تعرّضوا له على مدى تسع سنوات.


مؤتمر صحافي لسلفيي المغرب دفاعًا عن معتقليهم

أيمن بن التهامي من الرباط: يتزامن هذا المطلب مع تحركات "التيار السلفي" بهدف إنشاء جمعية دعوية ذات نفسٍ سياسي تمهّد في ما بعد لتأسيس حزب. وكان السجن بالنسبة إلى الشيوخ الخمسة مرحلة لترتيب الأوراق، إذ إنهم خرجوا برؤية جديدة مخالفة لتلك التي كانت لديهم في السابق.

المحنة داخل السجون
قال محمد عبد الوهاب رفيقي، المعروف بأبي حفص، وهو أحد الشيوخ الثلاثة المفرج عنهم، بمناسبة عيد المولد النبوي، "لقد كانت أيام السجن عصيبة وشديدة بطبيعة الحال، خاصة في مرحلتها الأولى والأخيرة"، مشيرًا إلى أن "المرحلة الأولى كانت عصيبة جدًا بحكم الإحساس بالظلم، وقسوة الظروف التي عشناها، من حرمان من الطعام والشراب والزيارة، بل حتى استنشاق الهواء".

وأضاف محمد عبد الوهاب رفيقي، في تصريح لـ "إيلاف"، "بعد سنوات تبدلت الأحوال قليلاً، قبل أن تعود في نهاية المحنة إلى الضيق والتشديد. لكن ما كان أقسى من هذا كله حملات التشويه التي سلكتها بعض وسائل الإعلام، والتي نسبتنا إلى السلفية الجهادية، وألصقت بنا من التهم ما يعلم الله تعالى، ثم الناس، براءتنا منها، لكن الحمد لله على كل حال".

وأوضح أنه "رغم هذه السنين القاسية، إلا أنه لا شك في أن السجن كانت له فوائد، ومن أهمها أنه مكننا من إعادة ترتيب الأوراق، وتحديد الأولويات، ومنحنا الفرصة لمطالعة المطوّلات وقراءة الكتب، والتفتح على العلوم الإنسانية والآداب العصرية، ثم إن السجن قد أكسبنا تجربة واحتكاكًا بمختلف فئات المجتمع، من المجرمين والعامة، إلى السياسيين والبرلمانيين وذوي النفوذ والمال، علاوة على التربية على الصبر، والتحمل، والبذل، والعطاء".

ولدى استفسارنا عن مشاريعه المستقبلية، قال محمد عبد الوهاب رفيقي "أنا حديث العهد بالخروج من السجن، والحديث عن هذا سابق لأوانه".

وردًا على سؤال حول رأيه في صعود العدالة والتنمية إلى الحكم، أكد أبو حفص أنه "رغم أننا ننتظر منها عطاء أكثر، وإن كنا نتفهم الظرف والواقع والإكراه، لكن مع ذلك فنحن نستبشر خيرًا، لاعتقادنا الجازم أنها أفضل الموجود، وأنهم أصلح الناس للمرحلة، كما هو الحال في كل البلدان، التي عرفت تغيرات عميقة بفعل الربيع العربي. وأنا أتمنى لهم من قلبي التوفيق في مهمتهم، وأرى أن من أولى الأولويات إطلاق سراح المظلومين، وإعادتهم إلى بيوتهم وأهليهم، إذ لا يقبل استمرار الظلم والجور، في ظل أجواء الحرية والانعتاق".

الدفاع عمّن سجنوا بسببهم
وقال عبد الرحيم مهتاد، رئيس جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين، إن الإفراج الأخير يعتبر تتمة لما سبقه منذ عشرة أشهر خلت، وبالضبط يوم 14 نيسان/أبريل من السنة الماضية، حين تم الإفراج عن الشيخين عبد الكريم الشادلي، ومحمد الفيزازي، الأمر الذي جعلنا نجزم أن مبررات الإبقاء على اعتقال عدد من أبناء التيار السلفي في السجون قد انتفت، إذ إنه، ومن خلال إطلالة سريعة على ما جرى إنجازه من محاضر المتابعة أو المحاكمة في السنوات الأولى من عمر هذا الملف، أو نسخ الأحكام الصادرة من عدد من المحاكم المغربية، يتبين أن معرفة أحد هؤلاء الشيوخ، أو حضور مجالسهم، أو محاضراتهم، أو استدعاءهم لبعض الولائم..... كانت قرينة من قرائن الإدانة التي اعتمدت في حيثيات الحكم".

كما كان لهؤلاء الشيوخ، يشرح عبد الرحيم مهتاد، في تصريح لـ "إيلاف"، "تأثير وحضور بارز في هذه المحطات، ما قبل أحداث الدار اليبضاء الأليمة سنة 2003"، مبرزًا أن "أي رابط بهم، ولو على سبيل المعرفة، تحول إلى تهمة تقود صاحبها إلى السجن. وبمغادرتهم السجن اليوم، أعتقد أن أمامهم مسؤولية كبيرة جدًا، على اعتبار أن محنة السجن قد ساهمت في شحذ هممهم، وانفتاحهم على آفاق عدة".

وفي اعتقادي، يضيف الناشط الحقوقي، أنهم "سوف يستثمرون كل ذلك من أجل فكّ حصار السجن والاعتقال عن باقي المعتقلين الإسلاميين. وبالتأكيد فقد كانت تجربة كل من محمد الفزازي، وعبد الكريم الشادلي، مثلاً يحتذى، إذ من خلال مواقفهم المعلنة وغير المعلنة، وكيفية تعاطيهم مع كل الوقائع والأحداث، جعلت عددًا كبيرًا ممن كانوا لا يميزون بين أبناء التيار السلفي يتراجعون عن أحكامهم المسبقة، ويقولون بما قال به الشارع المغربي منذ  20 شباط/فبراير الماضي، ويطالبون بالحرية لهؤلاء".

وقال عبد الرحيم مهتاد "بطبيعة الحال هؤلاء الشيوخ هم الأقدر على التعبير عمّا يخالج صدورهم، وعمّا يفكرون اليوم في فعله، وما هي أولوياتهم، وإن كان منطق الأشياء يشير إلى أنهم سينشغلون بعضًا من الوقت من أجل ترتيب حياتهم الشخصية، وتدبر معاشهم اليومي وقوت أبنائهم.

هذا مع العلم أن المخاض الذي تعرفه الساحة السياسية اليوم ما زالت ملامحه لم تتضح بعد، فالقول بقدرتهم (أي التيار السلفي شيوخ وقواعد) على الفعل السياسي، والوجود كمكون قادر على التأثير في الساحة قد يبدو اليوم مستبعدًا، نظرًا إلى معوقات عدة، أهمها، عدم توافرهم على الإطار الناظم لكل تحركاتهم ومواقفهم، ووجود عدد كبير منهم في السجون، وتحفظ أو تخوف عدد من الفاعلين السياسيين في الساحة المغربية من أن تقوى شوكتهم".

فإذا ما تمكن أبناء هذا التيار، يؤكد الناشط الحقوقي، الذي تتبع ودافع عن هذا الملف منذ سنة 2004، "من تجاوز هذه المعوقات، وقلبوا بسنن التدافع تحت سقف الثوابت الوطنية، فإن مستقبلهم واعد من أجل الحركة والتغلغل في الشعب المغربي. كما إنه لا ينكر متتبع ما هم عليه اليوم من القوة العددية، التي عبروا بها خلال عدد من المحطات النضالية المرافقة لتحركات الشارع منذ انطلاقه".

والسؤال المطروح اليوم، يضيف عبد الرحيم مهتاد، "هل سيتمكن هؤلاء الشيوخ من الحصول على الإجماع عليهم من أبناء هذا التيار، ويتمكنون من قيادته نحو تحقيق الأهداف المرجوة، ومن أهمها الإفراج عن باقي المعتقلين؟؟، مع العلم أن الإضراب الوطني عن الطعام سنة 2005، والذي قاده الشيوخ في السجون المغربية، انتهى إلى ظهور شروخ وانقسامات بين المعتقلين، افتقد معها هؤلاء الشيوخ بعضًا من قدرتهم على التأثير في الجو العام في السجون، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى الإبقاء على مسافة بينه وبين الجميع".

يشار إلى أن الشيخ محمد الفيزازي يعكف حاليًا على التحضيرات النهائية التي تسبق الإعلان عن تأسيس جمعية دعوية ذات نفس سياسي.


في أخبار