GMT 15:50 2017 الجمعة 6 يناير GMT 4:39 2017 الأحد 8 يناير  :آخر تحديث

من امريكا مع التحية (30): الشرق الغبي!

سالم اليامي
 
 
قلت لصديقي الغربي :
 
حرام عليكم .. ساعدوا الشرق كي يوقف حروبه التي تشعلونها وكلما اقتربت من التوقف تشعلونها من جديد .
 
ضحك ضحكة ملء شدقيه .. ووضع يده اليمنى  في جيب معطفه .. وسكب في فمه  بيده اليسرى كأس ماء فوق طاولته كاد أن يخنقه ... وبعد أن ضربته بين كتفيه ضربة إسعاف ناقمة .. عاد يعتذر إلي..  وقال :
 
عفوا .. سيدي .. أنتم العرب تثيرون الضحك والسخرية .
 
قلت له بغضب : ماذا ؟!
 
هدأني وقال .. لكي أكون صادقا معك :
 
لولا حروب الشرق المشتعلة لأنهار اقتصاد الغرب .. ثم تساءل : أتعرف ما أقصد بإقتصاد الغرب؟!
 
هززت رأسي : نعم نعم !
 
ثم اردف قائلا : إذا كان الشرق غبيا .. فهل من العدل أن يكون الغرب غبيا مثله ؟!
 
قلت له : وهل من الحق أن يتحسن إقتصادكم على حساب جماجم المساكين والفقراء والمعدمين في الشرق؟!
 
قال .. باستهتار : لايهمني ذلك .. ألم أقل لك لو كان الشرقي غبيا فليس من الواجب علي أن أتخلى عن ذكائي ومصلحتي.. حتى لو كانت مصلحتي على حساب جماجم أطفاله.
 
قلت له: أين انسانيتكم ؟!
 
قال : أين انسانيتكم انتم؟!
 
هل رأيتنا يقتل بعضنا البعض؟!'
 
إذا انتم لم ترحموا أنفسكم ومجتمعاتكم وأطفالكم فلماذا تريدنا أن نكون أكثر رحمة بكم أكثر منكم ؟!
 
وعندما لمحني .. أزداد غضبا قال لي :
 
صديقي.. لا تغضب علي لأنني قلت لك الحقيقة.
 
شرقكم : أصبح مثار سخرية وشفقة كل الشعوب .. وأقصد شرقكم العربي .. أفريقيا وآسيويا.
 
العالم: يتغير في كل مكان الا في شرقكم
 
العالم : يتطور وشرقكم يعاني من انحطاط قيمي واخلاقي .
 
قلت له: وهل انتم ملائكة؟!
 
ألستم من يشعل الحروب ويوظف العملاء .. ويصنع أسلحة الدمار الشامل؟!
 
قال : صحيح.. لكننا لم نقتل شعوبنا.. ولم نحلل قتل انساننا البريء ونقول انها وسيلة للوصول الى الجنة.
 
فإذا رضيتم أن تكونوا ضحايا أسلحتنا .. وأموالكم ثمنا لقتلكم بإسلحتنا .. فأين العيب إذن؟!
 
قلت بغضب : العيب فيكم.
 
قال : لماذا؟!
 
قلت : لأنكم تقتلونا.
 
ضحك مرة أخرى بطريقة هستيرية وقال : 
 
أتعرف أن في مستشفيات الغرب جرعة الرحمة .. وللمريض الحق أن يطلبها كي يموت .
 
قلت: وماعلاقة إبرة الرحمة بأسلحتكم التي تقتلون بها الشرق؟!
 
قال: أسلحتنا كجرعة الرحمة ... عندما تطلبونها لقتلكم نبيعها لكم .. فنكسب مالا.. ونلبي طلبكم الذي يرضيكم.
 
ثم أكمل حديثه ضاحكا أيضا وقال :
 
أنتم المريض
 
وسلاحنا : جرعة موت الرحمة 
 
أليس ذلك عملا إنسانيا.. واقتصاديا أيضا؟!
 
وقبل أن يودعني .. ضحك أيضا وهو يضمني ويقول:
 
شكرا لكم .. صديقي..
 
لولا حروب الشرق .. لأصبحت بلا عمل أو مسكن ( homeless ).
 
قلت له ساخطا:
 
أيجوع الشرق .. وترفلون بالنعيم؟!
 
قال : عندكم مثل يقول :
 
على نفسها جنت براقش.
 
وتحت فورة الغضب نسيت نفسي وقلت له:
 
أراك.. يابراقش.
 
وعاد والدموع تسيل من عيونه ضاحكا.. ودموعي تسيل .. بكاء!
 
 
امريكا
 
٢٠١٦م.
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار