كثيرا ما كانت معلمات مادة الديانة الإسلامية تولدن لدينا تناقضات كبيرة و قلق مزعج بآرائهن و فتاويهن و تحريمهن لبعض النشاطات البسيطة التي تفرح الأطفال و تربطنها ربطا عشوائيا بالدين و هن و رغم أنهن معلمات لاحظ لهن من الثقافة و المعرفة و التفكير العلمي و غير مؤهلات بما يكفي لفهم الأطفال و التعاطي معهمو لا يعبرن بآرائهن تلك عن موقف المؤسسة التعليمية التي أناطت بهن هذا العمل إنما يعبرن عن مواقف شعبية و ذاتية و تربوية.
أتساءل هل حصلت المجتمعات الإسلامية على لقاح جعل لديها مناعة ضد الفرح و السرور و الانفتاح و التعلم من الآخرين، هل لديها مناعة ضد التفكير العلمي و ضد الإدراك العفوي البسيط.
تبدو مشكلة غالبية المجتمعات الإسلامية اليوم ليست مشكلة دينية في الحفاظ على ديانتها و عقيدتها إنما مشكلة نفسية تربوية مرضية تجاه الآخرين و كل مظاهر بهجتهم و أساليب عيشهم فمثلا الكثير من معلمات مادة الديانة تلقنّ الأطفال ان الاحتفال بعيد ميلادهم كفر و هن بذلك لا تعبرن عن موقف ديني أو إيماني إنما تعبرن عن موقف مرضي نفسي تجاه من يقومون بهذا النشاط فهذا النشاط و مثله كثير كعيد رأس السنة الميلادية التي نعمل على أساس تقويمها و نؤرخ لكل حياتنا بالاعتماد عليها فما الضير في الاحتفال بها ما دمنا نمارس كل حياتنا بالاعتماد عليها فهذا لن يهدد الدين الإسلامي و لا يتعارض معه بشيء مثله مثل الكثير من النشاطات و العادات و المفاهيم التي تحاول هذه المجتمعات تحريمها و إضفاء الطابع الشرعي الديني عليها لإكراه الناس على إتباعها مثل فتاوى منع هدايا الزهور و غيرها كثير مما يفتي بها يوميا ملايين مدعي الإرشاد الديني في كل حي و شارع و زقاق و هي بمجملها تفصح عن نوعية العقد و مشاعر الدونية و الغيرة من الآخرين و لا تعبر عن إيمان أو دين معين.
و للأسف فان أغلبية المسلمين لا تتفهم جيدا ان هذه المواقف لا تنبع من إيمان حقيقي برسالة الله الى البشر عبر القرآن الكريم و لا تنبع من حاجة روحية للتواصل مع الخالق و لا علاقة لها بالإيمان الذي هو الحب العميق و الطمأنينة و الانسجام و التلائم مع الحياة و الحب للخالق و خلقه و اكتشاف الجمال الداخلي و جمال الخالق و الكون و مخلوقاته و لا علاقة لهذا الإيمان بالدعوة الى التقوقع و الانعزال و نسبه زورا الى الرسول و القرآن، إنما موقف التقوقع هذا لا ينفث سوى الكراهية و الحقد و لا ينبع عن نفس مؤمنة إنما نفس مضطربة و وجدان مريض معقد و تربية قائمة على كراهية الآخر و عدم تقبله و لا يمكن لهذا الوجدان المشغول بتحريم هذه الأمور البسيطة ان يدرك الإيمان بالله أو يصل لحالة الحب و الطمأنينة.
[email protected]