إيلاف من أوتاوا: أعدّ الجيش الكندي نموذجاً عسكرياً افتراضياً يحاكي سيناريو مواجهة غزو أميركي محتمل، وذلك في ظل عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التلميح بإمكانية ضم كندا، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية في البلدين.

وبحسب ما نقلته صحيفة ذا غلوب آند ميل الكندية عن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، فإن التصور الكندي للرد العسكري يقوم على اعتماد أساليب غير تقليدية، مستوحاة من تكتيكات حروب العصابات التي استخدمها المقاتلون في أفغانستان ضد القوات السوفيتية ثم الأميركية لاحقاً. ومع ذلك، شدد المسؤولان على أن احتمال لجوء ترامب فعلياً إلى إصدار أمر بغزو كندا يبقى ضعيفاً للغاية.

ومنذ إعادة انتخابه عام 2024، كرر ترامب في أكثر من مناسبة إشاراته إلى كندا باعتبارها الولاية الأميركية الحادية والخمسين، معتبراً أن ضمها سيكون في مصلحة الكنديين. ورغم تراجع حدة هذه التصريحات خلال الأشهر الماضية، عاد الرئيس الأميركي ليُثير الجدل مجدداً بعد نشره، ليل الثلاثاء، صورة معدلة عبر منصات التواصل الاجتماعي تُظهر خريطة كندا مغطاة بالعلم الأميركي، إلى جانب غرينلاند وفنزويلا وكوبا، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تعبير عن طموحات توسعية.

وتعود الصورة الأصلية إلى أغسطس الماضي، خلال زيارة عدد من قادة حلف شمال الأطلسي، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ترامب في المكتب البيضاوي.
وأوضح المصدران للصحيفة أن أي غزو أميركي محتمل سيمكن القوات الأميركية من السيطرة على المواقع الكندية الرئيسية براً وبحراً خلال فترة لا تتجاوز يومين، نظراً للفارق الكبير في القدرات العسكرية بين البلدين. وأضافا أن كندا، في ظل محدودية مواردها الدفاعية، ستلجأ إلى أسلوب تمرد طويل الأمد يعتمد على الكمائن وتكتيكات الكر والفر، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن النموذج الذي يعمل عليه الجيش الكندي لا يُعد خطة عسكرية جاهزة، بل إطاراً نظرياً وتصورياً يهدف إلى توجيه التفكير الاستراتيجي وتحديد خطوات عامة للتعامل مع سيناريوهات قصوى.

ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الكندي على التقرير، إلا أن الصحيفة أفادت بأن المؤسسة العسكرية تتوقع ظهور مؤشرات مبكرة وواضحة في حال وجود نية أميركية حقيقية للغزو، من بينها إنهاء التعاون الثنائي في إطار قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية نوراد.

كما رجحت الصحيفة أن تلجأ كندا، في مثل هذا السيناريو، إلى طلب دعم عسكري وسياسي من بريطانيا وفرنسا، باعتبارهما شريكين تقليديين وحليفين ضمن حلف شمال الأطلسي.

ويشارك كل من ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا الأسبوع في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، حيث طغت تهديدات ترامب بشأن غرينلاند على جدول أعمال اللقاءات، وشكلت مطالبه بالسيطرة على الجزيرة الدنماركية اختباراً جديداً لتماسك حلف الناتو، الذي تُعد كندا أحد أعضائه البارزين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن كارني يدرس إمكانية إرسال عدد محدود من القوات الكندية إلى غرينلاند، على غرار خطوات مماثلة اتخذها حلفاء آخرون، في إطار إظهار الدعم السياسي والعسكري للجزيرة في مواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة.