قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



تأملات المفكر التركي اسماعيل بيشكجي في عنصرية النخب العربية السورية الديمقراطية عن الحقيقة الكردية


تقول الفكاهة اللبنانية الاغترابية أن أحدهم، ذهب الى أفريقيا بزيارة لأهل له، وكان هاوي صيد، يقضي نهاراته في الغابات عندما يكون الأهل في أعمالهم، عاد يوما من صيده مغتبطا، استفسر عن صيده هذا اليوم؟ أجاب غزالتين وحمار وحش، وثلاث نعامات، وتلت أربع نوبليزات فسئل باندهاش شو هي النوبليزات؟ أجاب هي مخلوقات مثلنا سوداء بس لما بتيجي تقوّص عليهن يرفعوا ايدن وبيصرخوا نو بليز، نوبليز no please، تذكرت هذه الفكاهة وأنا أقرأ ما أجادت به قرائح بعض المثقفين السورين كثيري الحديث في الديمقراطية، عن تجليات الحدث الكردي في وعيهم الباطن.

اسماعيل بيشكجي أكاديمي تركي، من أرضروم، حصل على ليسانس في العلوم السياسية من جامعة أنقرة، وأثناء خدمته الالزامية مابين 1962 و1964 في بدليس وهكاري، لم يكن يعرف عن البلاد التي أسند اليه فيها مسؤولياته الأمنية، سوى أنها بلاد تركية تسكنها أقوام تركية جبلية، بالتعرف الميداني أكتشف اسماعيل بيشكجي، المخلص لقوميته التركية أن هناك غبنا وخطأ ما لا بل جريمة بحق شعب وهوية قومية أخرى وثقافة أخرى غيرالقومية التركية، بشجاعة الباحث وأخلاق المفكر، ومسؤولية رجل الدولة تصدى البيشكجي للأطروحة التركية العنصرية في كتابة التاريخ gt; رأيت بعيني وشاهدت بنفسي شعبا له لغته وله تاريخه وتختلف عما لدينا نحن الترك وهذا الشعب يحمل اسما غير الذي نطلقه عليه أتراك الجبال أنه الكرد، lt; منذ ذلك التاريخ واسماعيل بيشكجي يقود صراعا ضد عقيدة الكمالية التركية السائدة دفاعا بالتعرف والتعريف بقضية الشعب الكردي القومية ـ بالاذن من ميشيل كيلوغوبلزالوطنية القومية السورية ـ فقدم أطروحته في الدكتوراة المضادة للأطروحة التركية، من جامعة أتاتورك أنقرة سنة 1967ـ فقد على اثرها كرسيه الدراسي، وسريره المنزلي حينما أصبح النزيل الدائم لدى المحاكم والسجون التركية والتي غدت محترفه الكتابي في الوقت عينه، بحثا وتحليلا ردا لحق أغتصب بغير حق. منذ العام 1971الى اليوم بلغت الأحكام الصادرة بحق اسماعيل بيشكجي أكثر من مائة وخمسين سنة، عن محاكم أمن الدولة بتهمة التعاون مع الانفصاليين والترويج لدعاية انفصالية ممن يهددون وحدة البلد والقومية التركية المقدسة، قضى منها الى اليوم 15 سنة خلف القضبان، رافضا عشرات الجوائز الدولية، ومن المؤسسات غير الحكومية، عن نشاطاته المدافعة عن حقوق الانسان، ما عدا تلك التي قدمت من الدول الاسكندينافية لأن هذه الدول لا تبيع السلاح لتركيا، التي بهذا السلاح تدمر كيان كردستان وهوية وقرى الشعب الكردي.
نشر البيشكجي، لابلاغ رسالته هذه 31 دراسة و بحثا، منها على سبيل المثال لا الحصر:
-"التنظيم الإجتماعي لاحدى العشائر الكردية المتنقلة التي تقطن منطقة سيلفان في الشتاء و ترحل صيف الى جبال نمرود و صوفان" (رسالة الدكتوراه, 1967)
-"التغييرات الإجتماعية التي طرأت على العشائر الكردية المتنقلة شرق الأناضول". و أخرى بعنوان: "تحليل تظاهرات الشرق", 1968.
-"التغيير في الشرق و المشكلات الهيكلية" (عشيرة عليخان الكردية المتنقلة), 1969.
-"النظام الإجتماعي في شرق الأناضول", 1969.
-"الأسس الإجتماعية و الإقتصادية للمجموعات العرقية", 1969.
-"المنهج العلمي المطبق في تركيا - اولاً: تهجير الأكراد", حيث صودر الكتاب و احيل الى المحاكم, 1977.
-"المنهج العلمي المطبق في تركيا - ثانياً: حول النظرية التركية للتاريخ, نظرية لغة الشمس. كتاب عن المسألة الكردية", و قد صودر و أحيل المؤلف الى المحاكم.
-"المنهج العلمي المطبق في تركيا - ثالثاً: النظام الداخلي للحزب الشعبي الجمهوري (1927)", و كتاب عن المسألة الكردية, حكم بسببه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة جرح المشاعر الوطنية, 1978.
ان كتاب كردستان مستعمرة دولية الصادر سنة 1990 يشكل صرخة ابداعية لباحث ذي أخلاق عالية التحسس، بشجاعة المكتشفين الذين غيروا وجه التاريخ بأعمالهم الفردية بتفان لا حدود له.
ما أحوج الكرد الى نموذج عربي لاسماعيل بيشكجي، لا ليعيد بناء خارطة الشرق الأوسط خارج المصالح الجهنمية للأفانين، والقوى الاستعمارية وتوابعها المحلية، وانما لاعادة بعض من الطمأنينة الانسانية الى السياسة والقداسة الى الفكر الانساني.
تتجاهل أو هي جاهلة النخب السورية السياسية والفكرية الاجحاف الاستعماري ـ وهي تتبارى مع نظمها مهمة تبني قضايا الحركات والشعوب التي وقع عليها حيف الاستعمارـ، الذي نزل بالشعب الكردي وكيانه القومي بتقسيمه لغايات استعمارية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بحقوق العرب وطموحاتهم، اذ على صدى مدفعية فرقة فهد الشاعر المتطورة التي سحبها البعث سنة 1964ـ1965 من جبهة الجولان السورية، لتدك أوكار خفافيش الليل، المتمردين الكرد في كردستان العراقية، ـ مثلما سمتهم الدعاية العفلقية ـ منذ ذلك اليوم، والذاكرة والمخيال النخبوي السوري لا يحتويان سوى على الفقاعة التي صورت الكرد في صيغة اسرائيل ثانية وكفى الله المؤمنين شر القتال، نامت النخب ملء جفونها عن تنامي العلاقات الاسرائيلية والنظم العربية، التابع الاستعماري بشتى تلاوينه وصخبه الى أن استفاقت على الحدث الكردي في الثاني عشر من آذار 2004، في مناخات احتلال الأنكلوـ أمريكي للعراق. ياغيرة الدين والدنيا، الاكراد مرة أخرى والأوجلانيون قادمون ـ فايز سارة ـ واسرائيل في كردستان العراق والتعاون الكردي الأمريكي وقادة الكرد العراقيين يكتبون رسائل لجورج بوش، المؤامرة واضحة يستقوي الأكراد بالأمريكي والاسرائيلي على العربي الصامد الطاهر.

تناست النخب السورية، يوم دمرت أمريكا العراق بالتحالف مع الجيوش العربية في حفر الباطن لصالح آل الصباح، لم تخرج من النخب السورية تظاهرة واحدة تعترض على مشاركة 35 ألف عسكري سوري في التحالف، وحدهم الأكراد، وفي المقدمة منهم البرزاني والطالباني ومحمود عثمان وسامي عبد الرحمن وربما كان بينهم برهم صالح، وهوشيار زيباري وغيرهم من قيادات كردستان عراق اليوم، ذهبوا الى بغداد ليقنعوا صدام حسين بانقاذ ما تبقي من العراق لصالح شعبيه، العرب والكرد، كانت النتيجة اجتياح الحرس الجمهوري لكردستان وحدوث عملية التهجير الجماعية الكبيرة للمدنيين الكرد العراقيين عبر الجبال بمئات الآلاف، ملتجئين بالسجن التركي على الطرف الآخرمن الحدود عبر الجبال والثلوج خوفا من كيمياوي حلبجة، مما استدعى الأمر فضيحة دولية عبر وسائل الأعلام أوجب تدخلا دوليا لفرض الحظر الجوي في الشمال، يومها أجتهد أمثالي كثيرون لدى النخب العربية ولدى أصدقائنا الفلسطينيين وحرصا على العلاقة الكردية العربية، لاقناعهم ارسال ولو ربطة خيام باسم جهة عربية أي كانت، لانقاذ ماء وجه أصدقاء العرب من الكرد، للأسف غاب العرب ولا غرابة.
تكرارا لمهزلة أبي عبد الله الذي يبكي ملكا كالنساء لم يدافع عنه كالرجال، غدا الكرد جميعا في خطاب بعض العجزة من العرب، طابور متقدما للامبريالية والصهيونية في مخيال ميشيل كيلو و يسين حج صالح ومحمد سيد رصاص، لأنهم لايحاربون أمريكا نيابة عن العرب أو لأنهم رأوا فيها مخلصا للعراق من نظام صدام حسين البعثي، وخونة بالجملة والمفرق لأن فخري كريم، في صيغته الحاج صالحية، ينتقد النخب العربية في تلطيها من خلف الصراع العربي الاسرائيلي ولا ندري ان كان يحق لنا أن نسميه صراعا أم دلعا. وبالمناسبة فخري كريم قيادي شيوعي عراقي من أصل كردي مؤخرا، أقام في دمشق سنينا وأثرى، كيف لا ندري فغدا ناشرا، ومتعهدا، وصاحب دور نشر وصحافة اليه ترتاد النخب السورية العراقية اليسارية العرب منهم قبل الأكراد.
وفي جملة منمقة غدا الكردي السوري انفصاليا، متآمرا، يحمل الماء الى طاحونة النظام السوري لأنه صرخ يوم 12 آذار ورصاص سلطة البلد تخترق صدره، أم لأنه في ندوة حوارية تكلم كردي ما، بغيرجهورية ميشيل كيلو النفاقية حينما عبر عن أفكاره كشريك متساو للعربي في المطالبة بحقوقه القومية وهويته الثقافية، أو تحمس ناشط كردي على رائحة الأركيلة في مقهى الروضة فاخترقت صرخته طبلة أذن مستشار المآدب الحالم الأبدي بموقع الناصح /المستشار الغارق في عقده النفسية القاصرة عن بلوغ الأماني بالتمني. والذي قفز من بين جميع الكراسي وعلى شتى المآدب من البعث الى الحزب الشيوعي، الى مؤسسة الأرض الفلسطينية، الى صداقات محمود الأيوبي الى عبد الرؤوف الكسم، والأتاسي الى مقاهي باريس ولجان أبوجهاد لدعم الانتفاضة، فكانت انتفاضته الخاصة على بعض الطلبة السوريين الذين خدعهم كيلو بترجمات انتفاضوية وحرمهم من تقاسم 25 ألف فرنك فرنسي ـ مثلما حرمه الفقيه البصري من حلم مركز الأبحاث ـ تطايرت من أجلها الكراسي والمقاعد قبل أن يرسي على خطاب القسم للرئيس الشاب ومطولاته المدائحية كما كال الهجاء، لعمال مطبعة جريدة الثورة الذين بالتضامن مع الحرس القديم، حالوا دون الوظيفة التي وعد بها في سيرورة العملية الاصلاحية للرئيس الشاب الوهمية ـ عن مقال له في صحيفة النهار اللبنانية ـ.

قبل أن نقيم موازن المقارنة بين اسماعيل بيشكجي والنخب السورية من خلال نماذج ثلاث، الفارق بينها كبير في درجة احترامها لمواقفها واحترامنا لها، من خلال الصدقية التي يتعامل واحدهما مع طروحاته ومواقفه في حالة يسين حاج صالح، والانفلاشية المزاجية المرضية والنخبوية التي تتظهرن الرؤى العمياء لميشيل كيلو، والانطوائية الرصينة في كره الآخرين بغير سوء نية لمحمد سيد رصاص.
بدءا نقول أن عالم صحافة أنترنيت اليومي والادمان عليه لايترك المجال للباحث الجاد وللمحلل الرصين فرصة التقاط الأنفاس لمقاربة موضوعه بهدوء، وبالعمق ليصيغ أفكاره وتحليلاته بعلمية وروية يسـتوجبان التعرف قبل المعرفة، تعطي الأولوية للواقع الذي يفرز ظواهره اليومية والحياتية من خلال سلوك البشر وأمزجتهم في حين أن الثقافة الكتابية الجاهزة تتحايل على الواقع من حيث هو حقيقة مستقلة عن رغباتنا ومداركنا بادخاله قسرا دائرة مفاهيمنا المبسطة والمختزلة، بفعل الجهل الميداني بالواقع الحي وحقائق التاريخ وصياغات ذاكراتنا المستنسخة والتي بهذه الدرجة، أوتلك لسنا مسؤولين عنها بفعل التراكم اللاواعي.أن الكتابة المستعجلة لا تبررها النيات الحسنة والتسلق اليومي على صفحات الأنترنيت بنجومية الحضور، لا تعفينا من السقطات العقلية لأن الكاتب الجاد، ليس ناطقا اعلاميا، فهو ليس محمد سعيد الصحاف وليس بسام أبو شريف أكثر الاعلاميين الفلسطينيين نباهة وأوسعها علاقات، لم يرحمه يوما من أيام الاجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982، الشاعر محمود درويش حينما قال : يصرح بسام أبو شريف بالذي يعرفه والذي لا يعرفه، وهذه في حالة رفيقنا يسين حج صالح، فأن زيارة واحدة للجزيرة السورية لا تجعل منه ولا من غيره مختصا بامتياز في الشأن الكردي السوري أو العام الكردي، كما أن مختبر قصاصات الصحف وتصاريح أمثال فخري كريم وانتقائيات مبتسرة لا تصلح لدراسات معمقة في الاحاطة بثقافات الشعوب وسيكولوجيتها وهيكلية وعيها المتحول عن الثابت السوري بافتراض.

بين فتاوي ميشيل كيلو التي ما أنزل الله بها من سلطان في مفاهيم وأسبقيات القومية والشعب والوطن، وشطحات يسين حج صالح المستعجلة، والقوموية الشيزوفرينية لأوهام محمد سيد رصاص الجاهلة بامتياز. يحتار القارىء والانسان الكردي في أية مرآة يتمرى، وعلى أي جانب يميل، وخلف ظهره سوى الروم روم.

كم أمة يوجد في سوريا؟ عنوان المقالة الصاخبة لميشيل كيلو، يتخذ الكاتب من تفاؤل بعض القيادات الكردية بتصريحات بشار الأسد في أن القومية الكردية جزء من النسيج الوطني السوري، لينهال عليهم بسياطالادانة والاتهام بالنفصال وتمزيق الوحدة السورية كيانا وجماعة، في حين أن ميشيل كيلو وناشطيه رقصوا طربا ولا زالوا منذ أربع سنين أمام تهريجات خطاب القسم لبشار الأسد.
كما يستاء السيد كيلو بالأطنان عندما يقول أحد الكرد أن أساس المشكلة الكردية يكمن في عدم الاعتراف بوجود الشعب الكردي في سوريا فيطرح عليه بنصه الأسئلة التالية كم شعبا يوجد في سوريا؟ هل فيها شعب سوري يضم عربا وأكراد؟ أم شعبان عربي وكردي ؟ أم شعوب عربية وكردية وتركمانية وشركسية وأرمنية وآشورية / سريانية/ كلدانية وهل تعتقد أن الأكراد شعب أم قومية أم قوم؟ وهل الشعب السوري متعدد الأقوام أم أن سورية متعددة الشعوب؟ يتابع كيلو كان راي آنذاك أن سوريا شعب واحد يتكون من أقوام ـ والقوم أو الاثنية تكوين سابق للشعب، حركته أقوامية وليست قومية، ما دامت القومية حركة تعبر عن وجود أمة والأمة تكوين لاحق للشعب ـ وأن حل مشكلة الأقوام السورية يكمن في الديمقراطية، أي في حقوق المواطنة والانسان التي يجب أن يتساوى فيها الجميع...يتابع السيد كيلو معترضا على رأي يقول : بالحقوق القومية الديمقراطية للأكراد لأن الحقوق القومية تعني الانفصال عن الدولة السورية أما الحقوق الديمقراطية فتعني الاندماج فيها ـ فعلا ما شاء الله كان ـ، فماذا يريد الكرد الاندماج أم الانفصال لأن الحقوق الديمقراطية ليست قطرية أو قومية وهي اما أن تكون ديمقراطية أم لا ؟ يتحدث بعدها السيد كيلو عن اتجاهين كرديين : الأول يراهن على ضعف العرب ..يتسلى بالديمقراطية ريثما تكون الضربة الأمريكية قد نزلت بالعراق... واتجاه ثان يبالغ في تجاهل قوة التيار القومي … وفي التأكيد…على انفراد التيار الديمقراطي بالساحة لأن الشارع الكردي توجد فيه اشارات كثيرة وأن موازين القوى فيه تخضع لتيارات يمكن تغييره في أي وقت لمصلحة التيار القومي المتشدد.

أن احلال متاهات علم الكلام، محل علم الاجتماع السياسي ـ في حالة السيد كيلو المرضية المزمنة ـ هو نوع من القفز ما بين الكراسي وفوقها، للتشويش على الأداء الحقيقي للممثلين بالتهريج والمماحكة، ولئن دل هذا على شيء فهو اما يعبر عن جهل وغباء ولا نظنه في حالة ميشيل كيلو، واما يعبر بغباء عن أنها ليست رمانة، بل قلوب مليانة، ولانريدها لميشيل كيلو، لكن ما الذي يجعل قلبه يمتلىء بكل هذا الصديد القروسطي؟ تجاه جماعة لم تأذ الى اليوم ولا نملة من نمال سيدنا سليمان، ولا نرجو أن يكون غضبه استكمالا لغضب غورو، من صلاح الدين الأيوبي، لأن اكراد وطنه السوري هم بامتياز أول ضحايا القمع الاستبدادي، وقانون الطوارىء، ونظم الأحكام العرفية وهم الشهداء على مذبح البناء الاشتراكي الممسوخ، وهم في كل هذا، معيارالحقل الديمقراطي الذي يشكل الزوادة اليومية لميشيل كيلو وأمثاله التائهين وقد بلغوا أرذل العمر، كما نرجوألا تكون مواقفه المزاجية من الكرد مثل صديقه السابق رياض الترك نتيجة حسابات قديمة لدكان عتيق مع كردية خالد بكداش رحمه الله، والا فما هذه الزوبعة التي يثيرها وكأن الناشطين الكرد هم مقدمة جيوش هولاكو؟
.
بالرجوع الى القواميس جلها للتعرف على قوانين البطاقات الحمراء باسم الأمة والقومية والأقوام والشعب أم الشعوب والمفارقات اللفظية في مداليلها الاستنطاقية المخابراتية، التي يرفعها ميشيل كيلو في وجه، حتى المتفرجين الكرد، دون اللاعبين قبل صفارة بدء اللعب وكيف يستقيم له أن ينصب نفسه حكما خارج الملعب؟يرد في اللاروس الفرنسي عن الأمة nation هي جماعة انسانية كبيرة، غالبا ما تعيش على أرض محددة وتمتلك وحدة تاريخية ولغوية وثقافية وحتى اقتصادية بدرجة ما، أما قاموس الهاشيت فيقول : الأمة nation جماعة انسانية تتميز بتحسس هويتها التاريخية والثقافية وغالبا بوحدة لغوية أو دينية، او هي جماعة اثنية مجتمعة في أرض محددة، أو جماعة محددة بهوية سياسية مجتمعة على أرض وتقيم في دولة، في حين أن قاموس روبير يعرفها nation بمجموعة انسانية كبيرة أو واسعة تتميز بوعي وحدتها وارادة العيش المشترك أوهي متحد، تجمع سياسي متكون فوق أرض محددة، مجسدة بسلطة سيادية واحدة، دولة بلد، قوة. في حين أن التعاريف لا تختلف في الشعب : مجموع الكائنات الانسانيةالتي تعيش في مجتمع أو كيان مشكلة متحدا ثقافيا وتخضع لمصدر واحد للقوانين روبير . أماهاشيت، فيقول : ب مجموعة كائنات انسانية تعيش على نفس الأرض، أ وهو جماعة ثقافية واحدة بطبائع وأخلاق مشتركة في نظام حكومي واحدد، كأن نقول شعوب الشرق الأقصى، أو الشعب اليهودي أو السرياني أو الأرمني أو كأن نقول شعب حلب أو الشعب الجزراوي أو شعب باريس ولندن وغيرها أو الشعب المسلم أو المسيحي ويصح الشعوب المسيحية ويصح الشعوب التركية الخ...
اذا كانت سورية، وطنا سوريا لأمة سورية فأكرادها وعربها، مسيحييها ومسلميها علوييها ودروزها أرمنهاK سريانيها وأكرادها، يشتركون جميعا في المواطنة السورية، في كيان الجمهورية السورية، أما اذا كانت سوريا جزءا من الوطن العربي في صيغة دستورية، الجمهورية / المملكة العربية السورية، فأن جماعاتها الاثنية الأصلية، لها الحق ديمقراطيا، لا بالقسر والقمع والدمج الكيلوي في تمييز هويتها القومية وخصوصيتها الثقافية، واذا كانت الجمهورية/المملكة، تتحدد هويتها بمرجعية دينية ما، فلباقي أديانها ومذاهبها ديمقراطيا، بحق التمايز وحرية مرجعياتها الثقافية والروحية وهي في هذا تتجاوز الحدود الذمّية وهلوسات التكفير والهجرة، أماالأسبقيات، التي يتلطى خلفها السيد الكيلو برفع البطاقات الحمراء / الصفراء في ملعب الأجهزة الأمنية، والسيد محافظ الحسكة الموتور أمنيا، تستدعي نقل المباريات الى القرداحة برعاية أحدهم، من أقرباء الرئيس حتى تنتعش الرياضة، فهو من نوع قطع أشجار الغابة كلها لتتألق شجرة الرئيس، وفي ظلها تتثاءب الجماعات السورية على رنين خطب ميشيل كيلو في الأسبقيات، فبئس وألف بئس للحواجز الحقوقية التي تمزق المواطنية الى فطائر لحم بعجين، والثقافة والانسانية وقيم الانسانية، الى مرقة مستشفيات أمراض عقلية.
واذا كانت سورية اليوم تشكلت بفعل سايكس بيكو وامتداداتها نحو الوطن العربي كجزء من الكل فمن حق الكرد لأن يفترضوا بأن بلادهم ولو كانت كيلو مترا مربعاواحدا، ـ وهم سكانها الأصليون ليسوا مهاجرين كحال الأرمن أو الجركس، أوالآشوريين العراقيين الذين قدموا الجزيرة سنة 1936 كمستوطنين ـ، أن يعتبروا قريتهم جزءا من كردستان الافتراضية، التي تجاهلتها سايكس بيكو، بقي أن نهمس للكيلو أن القومية أيها السيد هي صفة للأمة في وعيها لذاتها وليست بديلا لها، وهي قد تغدو مرضا اذا أصبحت عبادة للعرق وقد تصبح حيوية بفعل تطوير وصيانة الثقافات المتعددة في مناخات الحرية والتجديد كحال الأمم والشعوب التي تقاوم المخرز بالعين في رفضها للدمج والقسر والالغاء، كحال الأمة الكردية في تألقها القومي في وحدة الأرض المستعمرة الدولية، ووحدة اللغة والتاريخ المشترك والثقافة الواحدة في تنوعها اليزيدي، النقشبندي، المسيحي بكنائسه، الشافعي، العلوي، العلي الهي، الخزنوي، القادري وغناها العشائري وامتداداتها الجغرافية بأقلياتها الأرمنية والآشورية والسريانية والأروام والتركمان والعرب، لماذا الخوف من الآخر يا رجل طالما تثق بهويتك وثقافتك وغناك، فأنطون سعادة يعلمنا أن ثقافتين لسلالتين، واحد متوسطية وأخرى آرية شكلتا الشخصية/الهوية الهلال خصيبة، لانهاء الجدل العقيم ما بين الحجة والحج المضادة.
يسين حج صالح واعادة هيكلة وعي الآخرين
بتسطيحية ممجوجة، يختزل حج صالح الأكراد سياسيا ووعيا وثقافة في التحول الشامل عن اليسارية الشيوعية المعادية للامبريالية التي يرى بأنها ميزت الأكراد، نحو تماه مع الغرب على الصعيد الثقافي ) لآرية، وحرف لاتيني( وتحالف مع الأمريكان على الصعيد السياسي، وبموازاته يهيمن المطلب الاستقلالي في أوساط الأكراد ويوضع عموما في سياق معاد سياسيا ونفور ثقافي من العرب. بانتقائية بائسة، لنماذج بائسة، يغرف حج صالح من سقط كلامها ما دته المعرفية لتحليل الشخصية الكردية في انتماءاتها المختزلة بتنقلها مابين الشيوعية والأمريكانية باعتبارهما دلالات التألق والسقوط، ومن المطهر الشيوعي، والبغي الأمريكي، يعيد حاج صالح بناء الشخصية الكردية السورية والعراقية ويتناسى أن الشيوعيين السوريين وهو منهم، تخلوا عن الشيوعية اسما وعقيدة اما في مرابط خيل النظام، الجبهة الوطنية البعثية وقيادة حافظ الأسد واما من خلف أطروحات الدكتور عبد الله التركماني، ـما شاء الله كان ـ وتجليات موقع الرأي ومآلات المؤتمر السادس في موضوعاته الحدث الجلل في وأد هوية حزبية أمضى يسين 15 سنة من عمره دفاعا عن شيوعيتها في صيغة قوموية عروبية، كما وأن أول المبتهجين بالحضور الأمريكي في المنطقة، كان رفيقه والأمين الأول لحزبه، الاستاذ رياض الترك في حديثه لاذاعة سوا الأمريكية، بأن الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط نظام صدام حسين هو من نوع الانتقال رياضيا من الناقص الى درجة الصفر وهذا تقييم بالايجاب يلغة الرياضيات والسياسة معا.
أن الحقائق المادية، التي يبني عليها الحج صالح دلائله في التحول الكردي من الشيوعية الى أمريكا لوطبقناها في المختبر عينه على المدارس الشيوعية التي يبدو أنه يأسف عليها وعلى النخب والجماهير العربية لظهر الأكراد متخلفين بأزمنة المكان، عن الركض المتهافت نحو أمريكا بل لربما يوما يدينها المستشار السابق للحزب الشيوعي السوري، ميشيل كيلو بتهمة معاداة أمريكا العقلانية، باللاعقلانية الكردية. أما على الصعيد الثقافي حيث يرى في آرية الكرد وتبنيهم للحرف اللاتيني نوعا من التماهي مع الغرب يقتضي بالضرورة نفورا من العرب، بدءا نقول أن النفور العربي العربي على الصعيد القومي وفي الساحات القطرية وعلاقات دولها وتلك التي تنظم علاقات نظمها بشعوبها وتلك الفاصلة بين نخبها السياسية، لم تترك مجالا لرؤية نفور آخر لغريب طارىء أو قائم بين ظهرانيها، ولا تجتمع هذه الأمة ـ العربية، وللأسف ـ الا على الخنوع لحكامها ونسثني الشعب الفلسطيني الجبار واللبناني المبتلي بالاستعمار السوري. ولا تجتمع نخبها الثقافية والسياسية والفكرية، الا على موائد حكوماتها من اصيلة المغربية ومهرجانات روايتها الى قاهرة سوزان مبارك والكتاب للجميع مع صورتها، وجابر عصفور والرواية العربية في نسختها المصرية، الى الجنادرية السعودية، والاقعاء أمام جوائز السلطان، عويس، مرورا بجرش الملكات الأردنية.حين يسقط الطير حيث ينثر الحب، بأكل البطن، وبطاقات السفر، والحمد برب الدار وأولي النعم، أي نفور كردي من العربي في آريته العرقية ؟ وهي نظريات افتراضية لم يثبت الى اليوم غيرها في علوم الأجناس والأعراق والألسنيات، يصيغون بها للكردي الواقف في زمهرير السامية العربية، والفحشاء التركية شجرة يسظل بها في حدوده المنهوبة، أما الحرف اللاتيني أيها الرفيق، فسابقة على أعمارنا نحن الاثنين وهي اجتهادات لغوية كتابية، أجتهد فيها أول ما أجتهد في دمشق البيزنطية، الأموية، الأيوبية، بسريانييها وأروامها وعربها وتركمانها وكردها وشراكستها، اجتهدت بها نخبة ثقافية من كوادر الدولة العثمانية الممتازة بكرديتها والمؤالفة للأسلام والعروبة والعرب، استظلت بياسمين دمشق في أحياء المهاجرين والصالحية وجبل الأكراد وأروقة المسجد الأموي بتاريخه المسيحي. من جورالتقسيم الاستعماري في انتهاب الهوية والكيان القومي الكردستاني . اجتهادات لانقاذ ثقافة وشخصية حضرت منذ أكثر من ألفي سنة الى جانب عربية اسلامية تعشقوها بنكرات الذات ستبقى طويلا دينا في رقاب شرفاء الأمة العربية، وأولها اللغة وسيلة الكتابة التواصل الراقي بين البشر والبشر. لماذا لم تر في عشقنا للعربية لغة وكتابة وريادتنا للمجمع اللغوي العربي بشخصية جدنا محمد كرد علي، واضافات الزركلي حبا وتضحية رأيت في اجتهادنا لحرف يستقيم وصياغة لساننا كرها، ونفورا، أتريد درسا في الداروينية ؟ لا أراك تحتاجه وأنت ممن لم يضيع سنين السجن الطوال الا بما يليق بالاحترام لماذا التجني على مؤهلاتك بالاعتداء على نوايانا؟ عن سابق قصد وتصميم، لا نرضاه لك فما عدا مما بدا، وأنت تعلم أن العثمانية انحطت باللغات جميعا الكردية والتركية والعربية الى خليط استدعت فيما استدعت حتى الترك الى بناء لا بل استنساخ لغة وحرف كتابي اجتهدوا في أن يستقيم والعصر وآليات أخرى أجهلها بامتياز، استوجبت من كردي بناء للمجمع اللغوي العربي. لماذا تطل على أكرادك، كاطلالة الساسة والعلماء السوفيات في ماض من الزمن على مشروع البرنامج السياسي لحزبك وأمتك العربية ووحدتهاالاقتصادية؟ ومشروعية حزب شيوعي بشخصية وطنية، بالاستقلال عنه وعن مخبريته استقامت لحزبك ولرفاقك سياسة من أجلها أمضيت ورفاق لك سنينا طوالا في سجون نظام حافظ الأسد، غدت مثلا وستبقى لأجيال سورية ولزمن طويل مفخرة لنا جميعا، ولكن هذا لايبرر للواحد أي كان اطلاق أحكام وصياغات سريعة عن جماعة تعجز حتى نخبها عن مقاربتها بهذا القرب وبهذا الاطلاق وبهذا اليسرالأعسر .لأن، لا برهم صالح ولا فخري كريم ولا بشار العيسى ولا ذلك الطبيب أو تلك الحفنة من الناس الذي صفقوا للأمريكان أو رحبوا بهم يشكلون دلالات وأدوات تيسر علينا مقاربة سيكولوجية وشخصية شعب بهذه الدرجة من التعقيد وهذه الدرجة من الاشكالية لا هو بمنشأة سياحية، ولا أنت مروج ركلام رخيص تحيط به بزيارة واحدة، شعب معقد التركيب بفعل التغييب الكبير ولزمن طويل وتاريخ ذاهب في القدم والأسطورة واختلاف التراكيب الاجتماعية والاقتصادية وجغرافيا ممتدة على 500 ألف كيلومتر مربع، ويتعرض كل يوم وكل لحظة من نخبه، ومع نخبه من القوى الاستعمارية التابعة بالتدمير، والتهميش لشخصيته، وهويته، وحدوده، وترابه، بأغانيه وقطعان أغنامه وخيوله وأعراسه وأطياف تدينه وثوراته المتناسلة عن بعضها لا أقل من 200 سنة الى اليوم، كيف يستقيم لك الاحاطة بتاريخ بهذا الكم الهائل من العسف والغنى بموازين سياحية تقوم بتعيير درجة التلوث فيه أو كمية الشوائب التي تتخلل معدنه النفسي والروحي .كما لا يحق لأي منا أن يختزل الشعوب العربية، بتصاريح وولاءات حكامه، ومثقفيه المأجورين، أم الجهلة المتطوعة، للغرف من مطابخ مؤسساته المقامة في عراء الحياة العربية وعوراتها، ماذا سيقول حج صالح، لوأخضع الغوغاء العربية التي زغردت ولا زالت للجيوش الأمريكية؟ من الكويت الى حفر الباطن الى الجماهير الشيعية والحكومات العربية جميعها وما هي الأخلاط المركبة التي سيستخلصها لمعدن شعبه وهو يرى مثقفي بلده ونخبها السياسية تنتظر منذ أربع سنوات بركة الرئيس الشاب بالآمال العراض لاصلاحات وهمية، لكن منشودة وكيف سيقيم الجماهير الجنوبية اللبنانية يوم رشت بالرز والياسمين جيوش شارون، سنة 1982 وهي اليوم تتقدم معركة التصدي الوحيدة له؟ وكيف سيكون تقييمه لو طبق المعايير تلك التي أنزلها بالأكراد في شخص فخري كريم والطبيب وبرهم صالح، كم برهم عربي، وكم فخري كريم، في أطياف ناشطي المجتمع المدني لربيع دمشقك وكم من أمثالهم في حزبك ؟ـ أيكفيك فريد الغادري وحزبه الأمريكي، وأمراء قطر والكويت وحسني مبارك ومعاوية ولد طايع وزين العابدين بن علي ومحمد السادس وبندر بن طلال ـ على تصريحات وزراء الخارجية العرب ورؤساء وزاراتهم وحكامهم بحق أمريكا ولا نقول الارتماء على البابين الأمريكي الاسرائيلي بوساطات تركية اسبانية وحريرية فضلا عن مقار الجيوش الأمريكية والسفارات الاسرائيلية في أكثر من جزيرة وعاصمة عربية.
...يقول حج صالح يتماهى أحد التنظيمات الكردية السورية مع البرنامج الأمريكي بحذافيره وحتى بمداه الامبراطوري يتجاوز الشرق الأوسط دون أن يذكر لنا اسم هذا التنظيم أم يريد منا أن نعدد له عشرات التنظيمات الخلبية العربية من هذا النوع ويتابع مختتما العنصر الآخر في تكوين الوعي القومي الكردي المعاصر، والوجه الآخر لتمجيد العالم المتحضر هو نفور ممزوج بالاستعلاء حيال العرب والنظر اليهم كمعادين وحلفاء لصدام حسين...ونقطة القوة الكردية سياسيا هي الاستناد الى القوة الأمريكية التي ضيقت الفجوة بين مطالب الوعي القومي الكردي وبين الواقع السياسي للأكراد.. منجذبون للقوة الأمريكية، نافرون من جوارهم العربي الضعيف ومندفعون ضده، لكنهم في الوقت نفسه يخشون خذلان أمريكا لهم. قلق تجاه الأمريكان، عداء تجاه العرب، تمركز مفرط حول الذات.
بقيت ضغينة/ مؤامرة واحدة لم يثرها يسين حج صالح، نقدمها له مجانا، يجدها في أغنية سميرة توفيق، بين الرقة ودير الزور لمعت سيارة حمرا، هاي سيارة محبوبي وأنا عرفتا من النمرة. بقي ليسين حج صالح اما أن يراجع أقرب عيادة طبية للأمراض النفسية، أو يذهب للبحث عن أسلحة صدام حسين الكيميائية يأتي بها على من بقي من الأكراد لعل في ذلك استرجاعا لفلسطين واقتصاصا من سجن تدمر.
سيد رصاص والمعارضة المثلوبة الدماغ
أما رفيقه محمد سيد رصاص، فأنه يغزل على المغزل ذاته ان بغباء فاقع، وموتورية أشد استسهالا، ومرضية صبيانية حين يقول :
في السابق كان يغلب الطابع اليساري على أكراد سورية , ولم يكن ذلك مقتصراً على الشيوعيين منهم بل كان يشمل أحزابهم الكردية الطابع , إلا أن الملاحظ على هذه الأحزاب , منذ النصف الثاني من السبعينات عندما بدأ المد اليساري بالتراجع , ميلها إلى تأكيد طابعها القومي على حساب ذلك " اليساري " , الشيء الذي ترافق مع ميلان الكفة لصالح هذه الأحزاب الكردية القومية على حساب الشيوعيين في المدن والبلدات والأحياء ذات التجمعات الكردية , وهو ما تعزز مع سقوط السوفييت ومع اتجاه البرزاني والطالباني إلى اعتماد التحالف مع " القطب الواحد ...كما كانت الماركسية والاشتراكية رائجتين في الوسط الكردي السوري فإنه حلت بدلاً منهما , الآن , مقولة ( الحقوق الثقافية ) مع محاولة ربطها بـ ( الديموقراطية ) , واستبدلت شعبية السوفييت السابقة بأخرى تخص الولايات المتحدة. ما شاء الله
مما تقدم، نشك في أن سيد رصاص تعرف في ماضيه، قبل 12 آذار الكردي/ السوري على شيء اسمه المسألة الكردية في سوريا، أوحتى قابل كرديا أو يظن بأن الكرد ليسوا سوى، نوبليزات أخينا اللبناني، ومن كتاباته يبدو أن وعيه في هذه المسألة الوطنية السورية بامتياز، لا يتجاوز مفاهيم محمد طلب هلال، ومنذر موصللي وفهد الشاعر وهذا عار له كمثقف وكمواكن سوري، وأخيرا كشيوعي أعتبر حزبه في يوم من الأيام، مجددا باضافات فكرية وسياسية، فكلام السيد الرصاص ليس سوى الفصاحات المثالية، التي بها تبرر الأجهزةالأمنية السورية، قمعها الاستبدادي، للكرد والعرب معا، مغلفا بنكهة وطنية قومية يقول متابعا : . يترافق ذلك مع جرعة براغماتية عالية في فهمهم للسياسة , تجعلهم تدرجيين وعمليين , مع باطنية في السياسة , ليجتمع ذلك عندهم مع اخفاء ما هو أعلى الذي لا يظهر إلا في زلات اللسان أو في مصادمات كلامية غاضبة ( نزع كلمة العربية من اسم الجمهورية العربية السورية + خرائط جديدة...الخ ), لصالح تثبيت مفاهيم جديدة يريدون انزياح المعارضة السورية نحوها ( الاعتراف بوجود " مسألة كردية " في سوريا على غرار العراق + " الحقوق الثقافية " للأكراد+ مسألة " مكتومي الجنسية " ...الخ ) , وهو ما نجحوا فيه في السنوات الأخيرة مع معارضة سورية تنظر إلى السياسة من منظار حقوقي أو من خلال نظرة ثقافية وليس من خلال ربط المصالح مع المبادئ والسياسات , الشيء الذي يترافق مع عدم قدرة المعارضة السورية على الارتفاع إلى علو لا تحصر فيه سياسة المعارضة بزاوية الضدية للسلطة لتكون بمستوى التفكير كرجال دولة ووطن هما أكبر وأوسع من دائرة ( معارضة – سلطة ), على طراز( حكومة الظل ) في بريطانيا .
كيف يتأتى لسياسي ومحلل لا يشك في مؤهلاته على أكثرمن صعيد أن ينحط بمحاججاته الى درك الأخذ على الأحزاب الكردية يساريتها في سيرورة الدفاع عن هويتها القومية ومن ثم يثلبها في اصطفافها في أطرالمعارضة بعدما ركنت زمنا للنظام ومؤسساته، مجلس الشعب، والادارة المحلية في حين أن حزب السيد رصاص، تصارع وبكداش على عتبة انقلاب حافظ الأسد منذ 1970 لغاية 1974 على مقعد في الجبهة الوطنية التقدمية، ومقاعد مجالس الادارة المحلية ومجلس الشعب ويومها لم يكن هنالك كردي واحد في هذه المجالس ممثلا عن الأحزاب الكردية، كما تطلب الأمر من حزبه خمس سنوات على الأقل، ليتأطر من خلف جمال الأتاسي في هامش معارضي هش سرعان ما أعاده جمال الأتاسي ـ بشهادة السيد الرصاص نفسهفي مقال له بجريدة الحياة ـ الى الاصطفاف من خلف سقوف الأجهزة الأمنية لنظام حافظ الأسد بعيد اعتقال القيادة المركزية للحزب لشيوعي المكتب السياسي آنذاك.
ولا يكتفي الرصاص بهذا بل يغمز من قناة الأحزاب الكردية وبالتالي من الباطنية الكردية عموما، كونها ذات جذور اجتماعية قوية في الوسط الكردي السوري , ويسودها العنصر الشاب والطلابي في صفوفها، كما أنها تملك عنصرا " المال " و " الاتصالات الخارجية " إضافة إلى البراعة في إتقان العملية الإعلامية, تمتلك عناصرها الشابة للأحزاب الكردية نسبة عالية من التثقف والمتابعة السياسية , مع تعبئة إيديولوجية عالية , مرفوقة بأسطرات تاريخية , تربط الحثيين والميديين ومملكة ماري بالأكراد .
يأخذ السيد رصاص على الأحزاب الكردية، أنها تجاوزت العجز الذي ساد أو استوطن أحزاب المعارضة السورية في غيبوبتها الانتظارية، لبركات حافظ الأسد عرفانا بحسن سلوكها المشهود لها من عيادة الدكتور جمال الأتاسي، أو أصلاحات ولده الرئيس الشاب التي اكتفت ب قزّالقرط في منتدى جمال الأتاسي : إذا قارنا الأحزاب الكردية مع أحزاب وأطر وهيئات المعارضة السورية والتي لم تستطع أن تتجاوز , في فترة ( ما بعد 10 حزيران 2000 ) , كونها بقايا أحزاب و" نخب مثقفة " لا تجد تواصلاً مع مجتمع مازال صامتاً عن السياسة.
للمزيد من الاغاظة، نضيف له معلومة تساعده على التقوقع أكثر في هيولاه القوموية، أن عائلة كردية واحدة من الجزيرة، من قرية واحدة، أرسلت الى الجبال في أطر ثوارحزب العمال الكردستاني ثلاثة عشر صبية، في حين أن المعارضة السورية قاطبة لا تحشد في صفوفها ثلاث عشرة امرأة وعليه استخلاص الاحباط الذي يستقيم ودرجة احباطه.
هذا قبل أن يصل السيد رصاص الى سؤاله الحسم فيما اذا كانت النخب الكردية تقبل بشروطه المسبقة عن حقوقها المؤجلة، ليوم تنجزفيه المعارضة السورية العاجزة باعترافه ديمقراطية من خلاصات أوهامه المجدولة بالخوف من جاره الكردي والعلوي والمسيحي المجهول لباطنية مزمنة تخترق تلافيف الدماغ فتقتلها لا بل تخربط آليات ردود أفعالها، وعجزه عن التعرف على هذا المجهول في أفضلية البقاء أسير أوهامه، بالتساؤل: ثم هل يقبل من يطرح " الحقوق الثقافية " للأكراد السوريين بأن تكون سوريا وطناً نهائياً لأكراد سورية مقابلاً لذلك , ويعترف بالأرض الساكن عليها أرضاً عربية يحق للجميع التوطن والعمل فيها , بدلاً من التحدث عن " الحزام العربي " و " أهل الغمر " ] من سكن في محافظة الحسكة بعد أن غمرت أراضيه إثر قيام سد الفرات [ , وكأن العرب الموجودين في محافظة الحسكة والآتين إليها مثل مستوطني الضفة الغربية ؟ ...أخيراً : هل يمكن حل موضوع " مكتومي الجنسية " الذين نزعت جنسيتهم من حكومة الانفصال في محافظة الحسكة , بدون تحقيق ما سبق , وبدون البحث في مسألة من استوطن في محافظة الحسكة من أكراد تركيا والعراق ؟ ..
بدءا نقول من طوب هذه الأرض للعرب؟ ولم يطوب غيرها لغيرهم، اذا كان اليهودي يغرف من وعود يهوه لبني اسرائيل، فمن أين يغرف الرصاص؟ كان من المفروض أن تكون الحقوق الثقافية للأكراد والأرمن والسريان والجركس والعلويين والدروز والاسماعليين في أولويات واجبات السيد رصاص، لا باعتبارها بضاعة تبادلية، قبيض بقبيض، بل لأنها واجب حزبي له كشيوعي ما شاء الله وكان، وثانيا كواجب وطني ونباهة سياسية لحزبه، وكمواطن سوري سوي، ينتمي الىالثقافة العربية الاسلامية التي في ظلالها اغتنت ثقافات وازدهرت حضارات أممية وسادت امبراطوريات وتداولت شعوب وتمازجت ثقافات من المتوسط الى صحارى قره قوم ومنشووريا، الى بوسنة هرزغوفين، لا أن يأتي السيد المثلوم في وعيه المكربج على أوهام لم تصن تربة كأبي عبد الله، ولا أستعادت غرناطة ولا لواء سمي يوما بالسليب على مبعدة حجر من بيته، أجارنا الله في أن أمثال هذا القومي المريض، بشوفينيته جاهلة، لم تستوعبهم مؤسسات النظام الأمنية.
أيها السيد الديمقراطي، أن الحزام العربي أقيم بأمرعرفي عن مجلس قيادة الثورة البعثية على الأراضي التي أغتصبت بقرارات جائرة : منها بفعل اجراءات تحديد الملكية، بقانون الاصلاح الزراعي، ومنها ما أخذت بالغصب من الفلاحين الكرد، بفعل الاحصاء الشوفيني وتجريد الكرد من جنسيتهم ومن ملكياتهم لبناء الاشتراكية لصالح الانسان خير الانسان ـ التي من أجلها دخلت السجن ـ سرعان ما تحولت هذه الأراضي الى مزارع للدولة كالسوفخوزات السوفياتية، للنهب العام والفساد، للقائمين بأمر المؤسستين الحزبية والأمنية، قبل ان تحول الى مستوطنات، تماما شبيهة بالسيئة الذكر التي انتهبت بها اسرائيل أراضي عرب الجولان والضفة الغربية. لا يهم من أقام فيها أكان من الرقة أم من عربستان أم من أرجنتين فالقانون هو القانون وحقوق الانسان كل لا يتجزأ ولاتتلون ومنتهكي هذه الحقوق آجلا أم عاجلا مكانهم خلف القضبان ان كانوا حكاما، أو مزبلة التاريخ ان كانوا شهود زور بامتياز، والى ذلك اليوم يصر الأكراد وسيصرون بقناعة التسامح الأكثروي ـ وهذا شعور الكرد جميعا لم يحسوا يوما أنهم أقلية في بلد ما للأن الحدود المصطنعة لا تمر في المخيال الكردي ـ في أن سوريا كانت لهم وطنا وستبقى بهم وطنا، وبغير ذلك ستبقى سجنا كبيرا وعارا شاملا، وستبقى حدود سايكس بيكو حدودا استعمارية مؤقتة، في كامل الشرق الأوسط ومنها كردستان ليوم ترتقي فيه شعوب الشرق الأوسط وقومياتها بوعيها الى ما فوق البهيمي، الى المستوى الذي بلغته الحضارات التي نشأت أو التي ازدهرت في هذه الفضاءات الرحب، وقبل البحث في مسألة من استوطن محافظة الحسكة من أكراد تركيا والعراق، على عاقل مثلك أن يتفادى طرح أسئلة غبية عن واقع يجهله وعليه أن يتشرف بزيارة القسم الذي ألحق من كردستان بسوريا سنة 1922، التي تتجاوز حارات اللاذقية، وحينها ستتعرف عن كثب على المستوطنين العرب والسريان والآشوريين والأرمن الذين رأوا في المراعي الكردية وحضرها كما في التقاليد والعادات الكردية وثقافتها ملجأ وحضنا دافئا ومختبرا للتسامح واغاثة الملهوف والباحثين عن كلأ وماء، يوم كانت سوريتك دويلات طوائف، ومدن، يومها ترفع الكرد عن المصالح الآنية الى مثل الوطنية برفضهم الهدية الاستعمارية المسمومة فغامروا مع أخوة لهم من عرب الجوار طيئا، وحرب، وبكارة، في رحلة الانتماء الى دين وثقافة وطنيتين في وجه مستعمر غاصب.
تأملات في هوية كردية
مقتطفات ماخوذة من ترجمة الدكتور زهير عبد الملك لكتاب كردستان مستعمرة دولية، للباحث التركي اسماعيل بيشكجي

أنشأ المستعمرون بعد الحرب العالمية الأولى، أي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية دولا مستعمرة (بلدان تحت الانتداب)، كما هو الحال في العراق وسورية والأردن وفلسطين ولبنان. ولم يؤسسوا دولة لكردستان. إذ لم تؤسس مستعمرة بريطانية في كردستان، وعلى ذلك، لم تستعمر كردستان، وإنما جرى تقسيم الأمة الكردية وكل ما يمت بصلة إلى الكرد وكردستان كيما تختفي لغتهم من بين اللغات ويندثر تاريخهم. وهكذا وضع جزء من كردستان تحت نفوذ الدولة التركية، وألحق جزء آخر بالدولة العراقية المنتدبة تحت الوصاية البريطانية وجزء ثالث بسورية الخاضعة للانتداب الفرنسي.أما كردستان الشرقية فقد ظلت خاضعة منذ القرن السابع عشر (1639م) للهيمنة الفارسية، كما لا ينبغي أن ننسى ذلك الجزء الصغير من كردستان الملحق داخل حدود أرمينيا والاتحاد السوفيتي. فقد مورست في هذه الحالة أيضا سياسات للتهجير القسري. ففي عام 1944 نظمت عملية تهجير قسري جماعي للكرد نحو آسيا الصغرى.
يجدر بالتذكير في هذا المقام بأن الكرد ليسوا أقلية، فهم يعيشون في وطنهم وعلى ارضهم. وهم السكان الأصليون لهذه البلاد. ولم يأتوا إلى كردستان من إقليم أو منطقة أخرى. وعلى العكس من ذلك، لم يصل الأتراك، على سبيل المثال، إلى الأناضول إلا في القرن الحادي عشر الميلادي. فالكرد ينتمون، شأن العرب والفرس، إلى السكان الأصليين في الشرق الأدنى. وينفرد الكرد من بين هذه الشعوب في أنهم قسموا وشتتوا ووزعوا بمشيئة سياسة إمبريالية واستعمارية. وقد أدى هذا التقسيم وهذا التوزيع للأراضي الكردية بين مختلف البلدان إلى خفض نسبة السكان الكرد داخل حدود كل دولة. ويجدر التأكيد على أن من الصعوبة بمكان الحديث عن أقلية يتراوح عددها بحدود 30مليون نسمة.
لا يماثل الوضع السياسي في كردستان وضع المستعمرات، كما لا يماثل الوضع في أشباه المستعمرات، فهو أدنى حتى من مستوى المستعمرة. وللشعب الكردي وضع لا يماثل وضع الشعب المستعمر. فالوضع السياسي لكردستان وللشعب الكردي أدنى بفارق كبير من وضع المستعمرات. وليس لكردستان وضع سياسي محدد، فهي لا تتمتع بأية هوية سياسية. والكرد شعب يريدون له أن ينحط إلى مستوى العبودية وتدمر هويته. وبكلمة أوضح يراد له أن يختفي من سطح الأرض بحضارته ولغته. والهدف النهائي أن يفنى هذا الشعب ويختفي من الوجود. غير أن الشعب الكردي لا يقبل بهذا الوضع أو بالأصح يرفض هذا الوضع الذي أقحمته فيه منذ الربع الأول من القرن العشرين الدول الإمبريالية والمتعاونون معها في الشرق الأدنى. ولكي يكتسب الشعب الكردي حريته يلجأ إلى استخدام جميع الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح.
وهنا علينا أن نفسر المقصود بمفهوم " الدول الإمبريالية والمتعاونون معها". إن للدول التي تتعاون مع الدول الإمبريالية على تدمير كردستان واستعباد الشعب الكردي صفة الدولة المحتلة. وعلى خلاف التعاون بين مختلف البلدان والدول الإمبريالية في مجالات معينة، بما في تلك، إبرام أحلاف عسكرية معها، شأن ما فعل العديد من البلدان بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ذلك، على سبيل المثال. تعاون مصر مع الولايات المتحدة. لكن تعاون بلدان مثل تركيا والعراق وإيران وسورية يرتبط بصفة دائمة مع الدول الإمبريالية من خلال احتلالها لأراضي كردستان. فهذه الدول إنما احتلت وألحقت أراضي كردستان بأراضيها.
إن المسألة الكردية ليست مسألة أقليات، والأمر لا يتعلق بحقوق أقليات. إن جوهر المسألة الكردية يكمن في حقيقة أن الأمة الكردية وبلادها كردستان قد قسمت ووزعت من قبل الدول الإمبريالية وأعوانها في الشرق الأدنى. لقد سلبوا حق الأمة الكردية في تأسيس دولة مستقلة.
وينتقد سياسيون ومثقفون أتراك من أمثال Bulent Ecevit البلدان الغربية والرأي العام فيها على أخلاقياتهم ذات الوجه المزدوج، ذلك لأنهم لايحتجون بما فيه الكفاية ضد الظلم الذي يعاني منع الأتراك في بلغاريا. لكن هؤلاء لا يستطيعون حتى من خلال مثل هذه الاتهامات إخفاء أخلاقياتهم المزدوجة، ذلك لأن الاضطهاد والظلم الذي يعاني منهما الكرد في تركيا لا نظير لهما في أي مكان وهما أشد خطورة مما يعانيه الأتراك في بلغاريا. وطالما لا يحتج السياسيون والمثقفون الأتراك على الظلم والاضطهاد اللذين تمارسهما الدولة التركية ضد الكرد، وطالما تخلفوا عن النضال ضد هذه الممارسات العنصرية الاستعمارية المستخدمة ضدهم، وطالما انحازوا إلى سياسة الاضطهاد والظلم هذه، وطالما استمروا على تقديم البراهين على أخلاقياتهم المزدوجة، فلن تؤخذ على محمل الجد مطالباتهم بشأن وضع الأتراك في بلغاريا من قبل الدول الغربية. لقد بدأ الغرب في السنوات الأخيرة يتفهم المسألة الكردية على نحو أفضل. ويتزايد الاهتمام الذي توليه المؤسسات الديمقراطية ويمنحه الرأي العام الديمقراطي في البلدان الغربية للمسألة الكردية ويقوي يوما بعد يوم.
وظهر في الآونة الأخيرة من يقول من بين السياسيين العنصريين والاستعماريين الأتراك مثل Bulent Ecevit أن الكرد ليسوا أقلية، فهم ينتمون، شأن جميع الأتراك، لأغلبية أسست الجمهورية التركية. ولهذا السبب لايحق للكرد المطالبة بحقوق لغوية وثقافية وقومية وديمقراطية. وإذ هم يطالبون بمثل هذه الحقوق إنما يدعون إلى إيجاد وضع خاص بهم وعلى ذلك، فهم انفصاليون
يعكس الجانب الرئيس لمحاك