قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رداً على مقال "وما أدراك ما مسلم البراك" للأخ فايز الدرويش، و الذي نشر في "إيلاف" يوم الأحد 52 / 7 / 4002 م، رداً على مقالنا "من يخاف مسلم البراك؟!" والذي نشر يوم السبت 42 / 7 / 4002 م.
في البداية لابد من شكر الأخ فايز الدرويش على حرصه الواضح على مصلحة الكويت، و لعلي أجزم بأن ما دفعه للكتابة و الرد إلا حب الكويت حكومة ً و شعباً، و الذي كان جلياً في مجمل عرضه و تحليله لكثير من الأمور السياسية الداخلية، و الذي أثار إعجابي بسعة اطلاعه و ضلوعه حتى في خباياها…!!!

إلا أن ما عكّر صفو هذا الإعجاب هو التحامل المحموم الذي يكنّه الأخ فايز الدرويش للنائب مسلم البراك، و الذي وصل فيه إلى مراحل خطيرة، لا تتوقف عند حد الإختلاف في الرأي أو الموقف، بل تعداه إلى ما هو أبعد نتيجة تحميل الأمور بما لا تحتمل، و أخذها بطريقة أحادية و مصادرة حق الآخر بالتعبير عن رأيه حتى لو كان هنالك أكثر من اختلاف، و لعل التحامل هو الذي يمنع كثيرين بيننا من قول كلمة الحق أو حتى الإستماع لها بروية قد تنفع دون الإمعان بعواقب الأمور و تطوراتها.

و لعلي أكون واضحاً أكثر و بشكلٍ مباشر لا يستحق أي مقدمة، من حيث الولوج إلى بوابة التعريف بخطورة و فداحة مصطلح ( دول الضد ) بالفعل، و هو كمصطلح لم يكن من ضمن أدبيات السياسة الكويتية يوماً، حيث تم تداوله كمصطلح إعلامي و صحافي بعد تحرير الكويت، و قد أزيل تماماً من قاموس الكويتيين ( حسب تصريح مسؤول كويتي رفيع المستوى ) نتيجة عودة العلاقات الطبيعية بين الأشقاء و ما تتطلبه مثل تلك العلاقات من رحابة صدر و قبول للآخر بعيداً عن شحن الأجواء بالإنفعال و الضغينة و غيرهما مما قد يعيق أي تطور في العلاقات الثنائية بين الأشقاء لاحقا ً.

و كم أتمنى حقيقةً أن لا تكون ردودك تلك بحق النائب مسلم البراك مبنية على الإفتراض السابق، حيث أود أن أضيف لك معلومة قد تثير إستغرابك بحق، و هي ماذا لو تعلم يا عزيزي بأن النائب البراك هو نفسه عضو في لجنة الصداقة الكويتية الأردنية ؟ !!!

و هي لجنة برلمانية و ليست حكومية بالطبع، ذات أهداف سامية، نتمنى جميعاً أن يكون لها من إسمها نصيب إلى حدٍ كبير دون شك، لم تمنعه مواقفه التي ذكرت من المشاركة فيها بكل ود و قناعة … !!!

لنعد قليلاً إلى موضوعنا الأصلي، و هو النائب مسلم البراك، و الذي أشدنا بكبريائه اليوم بيننا في مجلس الأمة الكويتي، فيما أنت بتحاملك غير المفهوم جئت لتقلب الأمور رأساً على عقب في محاولة منك لطمس حقيقة أو ترويج فرية أو إلصاق تهمة أو الحط من قدر الآخرين و غيره من أمور أخرى لا تخفى على كثيرٍ من النابهين هنا و هناك، حيث كنا نتمنى أن نترفع و إياكم من السبر في أغوارها، لأنها في جملتها لا تخلو من إزدراء فاضح و إفتراء مكشوف، و دعني أستعر ثلة من ردودك، و ألخص تعليقي عليها بكل شفافية متى ما دعت الحاجة لذلك، دون إبتسار لعباراتك التي كانت لا تخلو من همزٍ و لمز في كثير من الأحيان :

1 - قولك : و البراك لمن لا يعرفه، نائب ذو فكر قبلي … !!!

الرد : في حقيقة الأمر لم يثبت البتة أن للنائب البراك أي دوافع قبلية، يمكن أن تحركها نزعات مبنية على فكر سُمي مجازاً بالقبلي، حيث و وفق أدبيات النائب البراك هو نائب ذو طرح تقدمي إن جاز التعبير، و لعله أبعد ما يكون عن القبلية من خلال برامجه الإنتخابيه و جمهور ناخبيه، حيث لم يؤثر عنه تورطه بانتخابات فرعية ( قبلية ) تجرمها قوانين الدولة هناك مثل كثيرين لا يتورعون في المشاركة بمثل هذه الإنتخابات الفرعية و تكريس مفهوم القبلية بين المواطنين، و لعل لهذه المفخرة ( عدم المشاركة بالإنتخابات الفرعية القبلية ) دور كبير في إيصال البراك ذاته إلى سدة البرلمان، و ما الذي يمنعه حقيقةً من غمار خوضها، إذ أنه من الدائرة السابعة عشرة ( منطقة جليب الشيوخ و ضاحية صباح الناصر ) و معروف أن الأغلبية الساحقة من ناخبي هذه الدائرة هم من أبناء قبيلته ( مطي ) الغنية عن التعريف، و لكن النائب البراك في نتائجه الإنتخابية يحصل على أصوات قد تكون مساوية إن لم تكن تزيد من جمهور الناخبين من خارج قبيلته بإختلاف إنتماءاتهم القبلية و الإثنية و الطائفية و غيرها صوتوا له طواعية و عن قناعة بأحقية إستحقاقه للتصويت و جدارته بالثقة التي منحوها إياه، للأسباب التي كنا قد أشرنا لها لاحقا ً في مقالنا السابق موضوع النقاش … !!!

2- قولك : يتحسس من كلمة القومية، لأنه قبلي جداً !!!

الرد : و هذا افتراء محض، هل أعلن النائب البراك صراحة أنه ضد القومية يوماً، أو أن التحسس هو إستشراف من عندك نتيجة متابعتك الحثيثة لمواقف النائب البراك، و الذي ظننا إنه لا يعني شيئاً بالنسبة لك، إلا أن إستغرابنا كان في طريقة تعقبك لأمور لا تألو جهداً بتحليها وفق نظرتك الخاصة و طريقتك الخاطئة بمصادرة الرأي الآخر التي أخشى أن تصل فيها إلى حد الإقصاء لا سمح الله … !!!

و أسالك سؤالاً جوهرياً هنا : منذ متى كانت القبلية أحد معوقات طريق القومية العربية أو هي معول هدم لها …؟ !!!

يا سيدي الكريم، إن القومية العربية قامت على أكتاف أبناء أمتها باختلاف أطيافهم و مشاربهم و مللهم و أديانهم و حتى توجهاتهم الفكرية أيضاً، فلا أرى ضيراً في أن يكون العربي ذو الجذور القبلية قومياً أيضاً، بل أعلم علم اليقين بأن قادة القومية العربية على مر الزمان جاءوا من خلفيات ثقافية مختلفة و من ضمنها القبلية، التي لم تمنعهم من النهوض بتراث أمتهم و حضارتها، و ما زعماء أمتنا العربية الخالدين في أذهان و قلوب و حتى ضمائر شعوبهم العربية الأصيلة، إلا مثال حي لحقيقة ما ذهبنا إليه، بإعترافهم بإنتمائهم لقبائل معروفة بيننا و ليست دخيلة، سموا عن العنصرية المقيتة و حركوا الكثير من السواكن في أعماقنا و ألهبوا مشاعرنا القومية فخراً و حماسا ً و عزا … !!!

و لمعلوماتك يا أخ فايز، بأن القوميات الأخرى التي تتداخل معنا في العروبة و تشاركنا قوميتها بشكلٍ منفرد أو مزدوج، هي أيضاً جاءت من خلفيات قبلية لم يتبرأوا منها على طريقتك الخاصة كالكرد و البربر و الزنوج و غيرهم … !!!

و أستغرب حقيقةً أن يُسوق قومي عربي مثلك فكرته بهذه الطريقة الفجة التي تدعو للرثاء دون شك، و هي ما دعتك دون شك إلى إستخدام مفردات كنا نتمنى أن لا تصدر منك أنت شخصياً كمثقف طليعي، نترقب قراءة مقالاته هنا و هناك ( كإستخدامك لمفردة النازية في غير سياقها الصحيح، و شماتتك بخسران البراك و السعدون و من والاهم ) و أنت تعلم بأن في العملية الديمقراطية لا رابح سوى الشعب، و هذا هو الأهم بينما خسارة هذا الطرف أو ذاك تُقاس نسبياً ما دامت مصلحة الوطن و المواطنين فوق الجميع و فوق كل إعتبار … !!!

و إعلم يا صديقي بأن قطار الإصلاح لن يتوقف يوماً عن المضي سيراً بالإتجاه الذي إختاره الشعب، ليس في الكويت فقط بل في البلدان العربية الشقيقة الأخرى، التي أضحت تعترف حكوماتها جهاراً نهاراً بأهمية وجوب التقدم بخطوات إصلاحية لعلها تلحق بالركب الحضاري العالمي الذي كشف حقيقة ما يتجرعه كثير من المواطنين العرب اليوم من قهر و قمع و مصادرة لحقوق نتيجة التعنت الذي لا يقود إلا إلى الرجعية و التخلف و العجز و الفقر و العوز، و لعل مثل هذا التوجه يحفظ ماء الوجه لأمتنا العربية و قوميتها التي قد لا تمعن أحياناً إلا في تكريس بعض المفاهيم المغلوطة و ترويجها بيننا … !!!

في الختام، لا يسعني إلا أن أشكر لك رحابة صدرك سلفاً، و اعلم أخي العربي بأن العتب دائماً على قدر المحبة، فلقد غمرتني بلطفك باكراً، من خلال حرصك و إشادتك بجهود و تحركات الشيخ صباح الأحمد الصباح _ رئيس مجلس الوزراء الكويتي، التي لا نختلف على مدى جدواها في قيادة حركة التغيير السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي، و هي خطوات لم يحيد عنها النهج الحكومي الذي اختطه الساسة الكويتيين منذ قديم الزمان في دعم مسيرة البناء و التنمية في بلادهم ( بلاد العرب ) الكويت دائماً و أبدا … !!!

مرة أخرى اشكر لك حبك الواضح للكويت حكومةً و شعباً، و هو ليس بغريب عليك، كأخ عربي يؤمن بمبادىء القومية العربية و ينطلق من ثوابت لا نشك إطلاقاً بسلامة نياتها، حتى و إن اختلفنا معه في هذا الموضوع أو ذاك، لأنه و كما ذكرت سالفاً فالعتب، كل العتب بين الأشقاء دائماً يكون على قدر المحبة … !!!