قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يقف السيد محمد محمد صادق الصدر في مقدمة رجال الدين والعلماء الأعلام الذين دافعوا عن الحوزة العلمية وقدموا الكثير من أجل أعلاء والحفاظ على المذهب الشيعي، وكانت الشعارات المرفوعة آنئذ تقرأ نفسها بنفسها وتعلن وبكل وضوح عن أيدلوجية الرجل وستراتيجيته في التعامل مع النظام الصدامي البائد؛ لم تخلف تلك المواجهة التي وقعت بين السيد محمد محمد صادق الصدر وأتباعه من جانب ، وبين الطاغية صدام ونظامه من جانب آخر سوى الكوارث والدمار الذي حل بالنجف وسكان الجنوب الشيعي بشكل عام هذا على المستوى المادي، أما معنويا" فإن الصدر الأب قد أضحى الشعلة التي يهتدي بنورها آلاف الجماهير من المضطهدين والمحرومين من أبناء العراق ، كما أنه ( أي الصدر الأب) قد أسس قاعدة عريضة لتيار فكري عقائدي استقى مبادئه وأفكاره ورؤاه وأجترها من ذلك الأرث الكبير المتراكم الذي تركه لنا آية الله العظمى الشهيد الأول السيد محمد باقر الصدر .

أستراتيجة الصدر الأب ( محمد محمد صادق الصدر ) كانت قائمة على مبدأ واحد وهو : (( اضرب عدوك حيث ثقفته بالكلمة الصادقة والموعظة الحسنة )) ؛ ولكن الكلمات لم تكن تجدي نفعا" مع أزلام النظام الذي تحول الى وحش كاسر التهم كل من عارضه ومنهم الصدر الأب الذي قدم حياته فداء للجماهير ورسم طريقا" عبده بدمه الطاهر الزكي، كي تسير عليه الجماهير العراقية المتعطشه للحرية وجلاء المستعمر الوطني او المحلي .

لم يدعو الصدرالأب الى حمل السلاح لقتال صدام لأنه كان على يقين ان اللجوء الى العنف مع هكذا نظام دموي لن يجلب سوى الويلات على أناس قد أتعبتهم الحروب وأنهكهم الوضع المعاشي المتردي، بل والفقر المتقع الذي كانوا يعيشونه .

التقى السيد مقتدى الصدرمع مشروع والده التغيري من ناحية واحدة فقط هي عدم وضوح الرؤيا السياسية،

وعدم وجود خطة أو برنامج عمل يسير عليها التيار الصدري وتتخذه الحوزة الناطقة كمنهج واضح لا لبس فيه يحدد أهداف وطموحات رجالات هذا التيار وقادته ويوصلهم الى بر الأمان ويبعد عنهم التهم التي الصقت بهم من قبل خصومهم؛ عندما قاوم الصدر ( الأب ) نظام الطاغية صدام كانت عوامل التغيير ديالكتيكيا" متوفرة وارضيتها جاهزة لطرح ثورة حقيقة تاكل خصومها وتحصد أرواح كل من يقف في طريقها ، بل تقتلع جذور كل من لم يساندها ويقف الى جانب قادتها، أما السيد مقتدى فلم تتوفر له البيئة الملائمة أوالعناصر الفعالة ولاحتى الأرضية المناسبة والصالحة لأنتاج ثورة حقيقية يستطيع من خلالها السيد مقتدى أن يحقق أهدافه – إذا ماكان لديه أهداف- ومشاريعه لتغيير واقع أصبح أغلب العراقيون يؤمنون بحقيقة أن التغيير السلمي هو الخيار الوحيد الذي يجب أتباعه في الوقت الحاضر على أقل تقدير، وهنا تجدر الأشارة الى ان حتى علماء ومراجع الدين في قم - كما في النجف الأشرف - متفقون على تلك الحقائق التي لا يجب المساس بها وتغييرها من خلال اللعب بالكلمات او العزف على اوتار حساسة قد تجرح ايدي العراقيين وتتركهم ينزفون الى ماشاء الله دما" عبيطا .

أمام السيد مقتدى الصدر خياران لا ثالث لهما : هو أما أن يلتزم بما الزمت الحوزة العلمية نفسها به ويندمج بالعملية السياسية القائمة اليوم في العراق على قدم وساق ويساهم وتياره – بعد أن تمنحه الحكومة العراقية المؤقتة صك الغفران!- في أعادة أعمار العراق، أو أن يلجأ الى العنف ويستمر نزيف الدم العراقي الذي لا أحد يعلم غير الله متى سيتوقف، وفي ذلك بكل تأكيد أما هلاك له ولأنصاره وهذا ما لايريده أحد أن يحصل ، أو نصر يتحقق وفتح مبين إذا ماتحقق – وهو مستبعد لعدم تساوي كفتي الميزان - فإن ذلك سيعني نهاية العراق الحالي وبداية عراق جديد لا أحد يعلم أيضا" كيف سيكون شكله وأرتباطاته!.

[email protected]