عبارة جميلة، لها مغزى كبير في المعنى، كنبها احد الاخوان المصريين من قراء الموقع النير إيلاف يوم أمس الثاني من شباط الجاري، في قسم الرسائل السريعة في واجهة الصفحة الرئيسية. قول بديع نابع من قلب كبير لإنسان أحب أن يعبر بكل عفوية عن فرحته بالانتخابات العراقية، فرحة إنسانية معبرة عن أصالة الطيبة وفرحة الجيرة، بمناسبة نجاح العملية الديمقراطية في العراق. نجاح تمنى له كل إنسان بالخير. هذه الكلمة المعبرة عن فرحة الأشقاء والأصدقاء من أهل الخير تشكل حافزا كبيرا على المشاركة الإنسانية بين شعوب المنطقة للتمسك بمنهج للحياة لا عنف فيها ولا كراهية. وفرحة هذا الإنسان المصري بسيط في تعبيره ولكنه كبير في معناه، فرحة كانت غائبة عن العراقيين يوم كان المجد والولاء لطاغوت العصر، فكل العراق كان مسخرا لأجل كائن واحد مشوه بالأفعال ومسلط بالقوة.

أجل فرحة هذا الأخ المصري بنجاح الديمقراطية في العراق، فرحة في محله، في قرارة نفسه، لان العملية التي أقدم عليها العراقييون بإصرار واندفاع كبير لم يتوقع أحد تحقيق هذه المصداقية والشفافية فيها بكل حرية وبكل أمانة، والنماذج الإنسانية التي شاهدها الجمهور غير العراقي عبر الفضائيات كانت روعة في المشاعر والعواطف الجياشة حيال المشاركة في التصويت من قبل العراقيين.

أجل هذا الأخ المصري، لم يقل كلمته جزافا، بل قالها عن حقائق وشواهد دامغة، شاهدها عبر عيون ألاف الصحفيين والمصوريين الذين نقلوا مشاهد الحدث بكل تفاصيله وبكل جزئياته للمشاهدين في العالم بشكل تقارير خبرية مصورة ومحررة بالكلمات للفضائيات وللصحف والمجلات، ومن هذه المشاهد مشهد سمير حسن (32 عاما)، الذي فقد أحد ساقيه خلال انفجار سيارة ملغومة في تشرين الأول، أصر على التصويت، وقال في مركز اقتراع في غرب بغداد "كنت سآتي الى هنا زاحفا لو اضطررت لذلك. لا أريد أن يقتل الإرهابيون عراقيين آخرين مثلما حاولوا قتلي... اليوم أصوت من أجل السلام".

ومشهد أخر في مدينة الصدر، الحي الفقير بشمال شرق بغداد، الذي تصاعدت فيه حدة الاستياء على مدى الثمانية عشر شهرا الماضية، تشكل صفان من الناخبين للدخول الى أحد مراكز الاقتراع. وكان احدهما للنساء اللاتي اتشحن بالعباءات السوداء والآخر للرجال.

ومشهد مؤثر أخر، وهو مدينة الفلوجة السنية الواقعة غربي بغداد، نطق بلسانه ليكون شاهدا صادقا على ما ذهب إليه الأخ المصري، أجل فلوجة التي كانت معقلا للمسلحين الى ان شنت القوات الأمريكية هجوما عليها في تشرين الثاني الماضي، في هذه المدينة خرج عدد كبير من الناس للمشاركة في التصويت بشكل خالف التوقعات. ووقفت صفوف من النساء تمسك كل منهن ببطاقة الاقتراع في انتظار الإدلاء بأصواتهن. وقال احمد جاسم وهو يبتسم بعد التصويت "نريد أن نكون مثل باقي العراقيين. لا نريد أن نكون دائما في موقف المعارضة."

ومشاهد تحدي صورت بكل مصداقية، صور تحدى ملايين العراقيين لتهديدات الإرهابيين والمسلحين الذين هددوا بحمام دم، فأدلوا بأصواتهم بحماس وإحساس وطني بالغ الأثر ومنهم من كان يتوكأ على عكازين، ومنهم من كان محمولا على الظهر. أجل، ومشهد في البصرة ثاني كبرى مدن العراق،حيث اصطف مئات العراقيين في صفوف أمام مراكز الاقتراع. وقال شاب من أهلها سمير خليل إبراهيم "لست خائفا. الأمن جيد. أنا حقا سعيد. انه كعيد لكل العراقيين."

لو لم أنكن مصريا لوددت أن أكون عراقيا، قاله، هذا الأخ الكريم باقتدار عندما وجد أمامه مفاجأت كبرى ومشاهدات حية كبرى عن فرحة العراقيين وتمسكهم بخيارهم الوطني المستقل، حيث كانت واحدة من أكبر المفاجآت، في الموصل، ثالث كبرى المدن العراقية، والتي تتألف من عرب سنة وأكراد وتبعد 380 كم عن بغداد، حيث كان الإقبال على التصويت كبيرا. وقال ضابط أميركي "حتى الآن تمضي الإمور بصورة طيبة للغاية أفضل مما كنا نتوقع". وصورة أخرى، قالت الناخبة سعاد سالم في مدرسة العقاد الإعدادية التي حولت الى لجنة انتخابية " لسنا خائفين من أي قنابل.". وقالت غيداء حمزة "هذا يوم عرس لكل العراقيين. أُهنيء كل العراقيين على حريتهم وديمقراطيتهم الجديدة."

وفرحة علاء التميمي رئيس مجلس مدينة بغداد كانت كبيرة لارتفاع نسبة الإقبال على التصويت في مجلس البلدية حيث قال ان الآلاف كانوا يحتفلون. وقال للصحافيين "لا يمكن أن أصف ما أراه. انه أمر لا يصدق. هذا تصويت للمستقبل وللأبناء ولسيادة القانون وللإنسانية وللحب." أجل للحب الإنساني والمشاركة الوجدانية ود هذا الأخ النجيب ان يكون عراقيا ليعبر عن حريته و إختياره بكل مصداقية لا رقيب عليه، مرحى لهذا الأخ المصري الصادق، مرحى لهذا الشعور الصادق تجاه العراقيين.

* كاتب عراقي كردي