قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروتمن جورج جحا:المجلدات الأربعة التي جاءت في ما زاد على 1500 صفحة كبيرة القطع وشملت فترات زمنية امتدت من القرن السادس عشر وصولا الى اربعينات القرن العشرين خلال حربه العالمية الثانية شكلت اضافة مهمة الى أدب الرحلات العربي. وفي نطاق سلسلة كتب في مجال أدب الرحلات كانت "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في بيروت قد بدأت إصدارها منذ مدة أنزلت الى الأسواق أخيراً من ضمن سلسلة"ارتياد الآفاق " أربعة كتب كبيرة بالاشترك مع "دار السويدي للنشر والتوزيع" في دولة الامارات العربية المتحدة. وكانت ثلاثة من هذه الكتب قد فازت لسنة 2004 بجائزة "ابن بطوطة للأدب الجغرافي". وبلغ مجموع صفحات الكتب الأربعة نحو 1550 صفحة من القطع الكبير.

الكتاب الأول حمل عنوانا هو "المطالع البدرية في المنازل الرومية - 1499 -1577 " لمؤلفه بدر الدين محمد العامري الغزي الدمشقي.الكتاب الذي ورد في 365 صفحة حققه وقدم له المهدي عيد الرواضية ونال جائزة ابن بطوطة عليه. في المقدمة كتب محمد احمدالسويدي يقول ان السلسلة تهدف الى"بعث واحد من أعرق أنواع الكتابة في ثقاقتنا العربية من خلال تقديم كلاسيكيات أدب الرحلة الى جانب الكشف عن نصوص مجهولة لكُتاب ورحالة عرب ومسلمين جابوا العالم ودونوا يومياتهم وانطباعاتهم... والواقع انه لا يمكن عزل هذا الاهتمام العربي بالآخرعن ظاهرة الاستشراق والمستشرقين الذين ملأوا دروب الشرق... من موقعهم القوي على خارطة العالم والعلم ومن منطلق المستأثر بالأشياء والمتهييء لترويج صور عن " شرق الف ليلة وليلة " تُغذي أذهان الغربيين ومُخيلاتهم وتُمهد الرأي العام تاليا للغزو الفكري والعسكري لهذا الشرق."

أضاف يقول "واذا كان أدب الرحلة الغربي قد تمكن من تنميط الشرق والشرقيين عبر رسم صور دنيا لهم بواسطة مُخَيلة جائعة الى السحري والايروسي والعجائبي فان أدب الرحلة العربي الى الغرب والعالم... ركز أساسا على تتبع ملامح النهضة العلمية والصناعية وتطور العمران ومظاهر العصرنة ممثلة في التطور الحادث في نمط العيش والبناء والاجتماع والحقوق... وإقتفاء أثر الآخر للخروج من حالة الشلل الحضاري التي وجد العرب أنفسهم فريسة لها..." وقال ان السلسلة قد تبلغ 100 كتاب ومن شأنها "ان تؤسس وللمرة الأولى لمكتبة عربية مستقلة مؤلفة من نصوص ثرية تكشف عن همة العربي في ارتياد الآفاق..."

وحمل الكتاب تحت عنوان "تمهيد" كلمة للشاعرة سلمى الخضراء الجيوسي بصفتها مديرة لمؤسسة "رابطة الشرق والغرب/ بروتا "والمحرر العام فيها والتي عملت مع الدارين في هذا المجال. قالت الجيوسي ان هذا الكتاب هو جزء من مشروع "عالم القرون الوسطى في اعين المسلمين "الذي تعمل عليه هذه الرابطة والذي سمته الجيوسى بهذا الاسم وعملت عليه مع باحثين آخرين من أجانب وعرب منذ أواسط تسعينات القرن العشرين المنصرم. أما مؤلف الكتاب فاسمه الكامل هو بدر الدين محمد بن رضي الدين محمد بن محمد بن الغزي العامري الدمشقي ابوالبركات... فقيه شافعي وعالم بالتفسير والاصول والحديث. ولد في دمشق عام 904 للهجرة ( 1499 ميلادية). وقد سافر حدثا مع والده الى مصر " فأخذ عن كثير من مشايخها واستجاز له والده من الإمام جلال الدين السيوطي" وعاد الى دمشق "فتصدر للتدريس والافتاء والتصنيف..."
الكتاب الثاني هو "اتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - رحلة الى فرنسا. بلجيكا .انجلترا. ايطاليا 1876" لادريس الجعيدي السلوي كاتب سفارة الحاج محمد الزبيدي الرباطي. الكتاب الذي جاء في 479 صفحة كبيرة حققه وقدم له الدكتورعزالمغرب معنينو. وقد جاء في 479 صفحة من القطع الكبير. وقال عن الكتاب "يؤرخ هذا الانتاج الفكري لاولى انطباعات المغاربة عن اوروبا."
الكتاب الثالث هو "الرحلة المعينية 1938 " لمؤلفه ماء العينين بن العتيق" 1887- 1957 وقد حققه وقدم له الدكتور محمد بن الظريف وجاء في 395 صفحة كبيرة القطع. ووصفت الرحلة بأنها "تشكل مثالا مهما لرحلات الحج التي قام بها المغاربة الى الديار المقدسة عبر الأجيال... وما يزيد في أهميتها دقة المرحلة التاريخية التي تحتفي بتسجيل أهم ملامحها ليس في المغرب وأقاليمه فقط بل في ليبيا ومصر والديار الحجازية وبخاصة لان تلك المرحلة كانت مرحلة صراع مع قوى الاستعمار." وجاء أيضا ان "هاجس التوثيق الدقيق الذي امتاز به الرحالة ابن العتيق" يزيد من القيمة الثقافية والتاريخية لكتابه.
أما الكتاب الرابع" بيروت- برلين- بيروت... مشاهدات في اوروبا والمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية 1941 - 1942 " الذي وضعه أحد كبار الصحفيين اللبنانيين والعرب الراحل كامل مروة مؤسس جريدة "الحياة" فيشكل في مجموعه عملا ممتعا من حيث القراءة ومفيدا وشأنا يتسم بسمة الريادة في مجال الكتابة الصحافية الحديثة. وقد حقق كريم كامل مروة الكتاب الذي جاء في 285 صفحة كبيرة وكتب مقدمته. وبحق جاء في المقدمة " يوميات مدهشة كتبها فقيد الصحافة العربية على اثر تجواله في اوروبا خلال الحرب العالمية الثانية انطلاقا من بيروت عبر تركيا وشرق اروبا وصولا الى النمسا والمانيا في ظل الرعب النازي الذي خيم على العالم. طاف كامل مروة في الاقطار الاوروبية وعيناه مفتوحتان ليس على السياسة وحدها بل على المدن والطبيعة والزرع والتربة والماكل والعادات وسمات الوجوه ووسائل المواصلات وشروط السفر وتقلب العملات وطرق العبادة وصنائع السكان واختلاف اللغات وتباين اللهجات." وبالاضافة الى كونه كتابا ممتعا في ادب الرحلة فهو وثيقة للقوانين السياسية التي حكمت المنطقة الممتدة بين بيروت وبرلين بدءا بالمشرق العربي الممزق... انه مرجع قيم للتفكير السياسي الذي طبع مايسمى" الرعيل العربي الاول" الذس تاثر "بالمعجزة " الالمانية وتحالف مع اسيادها لمحاربة الانتدابات الفرنسية والبريطانية في المنطقة..." ثم هاجر الى دول المحور وخاصة المانيا ادولف هتلر" ليعود بانطباعات عميقة اثرت في مجمل نظرته الى العالم عربي."