روما - رويترز من ريتشيل ساندرسون- يريد بعض الايطاليين ترحيل المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين ويريد آخرون اعتقالهم غير ان المخرج المسرحي ماركو بالياني يعتقد أن دمية خشبية ذات أنف طويل ربما تكون أحد سُبل تخفيف حدة أزمة اللاجئيين في ايطاليا. وليست هذه كذبة.
يجوب بالياني أرجاء ايطاليا بمسرحيته "بينوكيو الاسود" وهي معالجة حديثة لرواية كلاسيكية يأمل ان تساعد الايطاليين على ان يدركوا بشكل أفضل حالة اليأس التي تدفع أفارقة للمخاطرة بحياتهم للوصول لشواطيء ايطاليا على ظهر قوارب. ويقوم ببطولة المسرحية عشرون من أطفال الشوارع الكينيين ويعتمد العرض على قصة دُمية سيئة السلوك تهرب من بيتها في محاولته بناء جسر بين ثقافتين في بلد يحاول التوصل لأسلوب للتعامل مع مشكلة الهجرة. وقال بالياني لرويترز أثناء توقفه في روما لعرض المسرحية "يرى الصبية ان هناك أوجة شبه بينهم وبين بينوكيو. ينظر اليهم على انهم عديمو الفائدة وهم يتطلعون لنهاية سعيدة أيضا." وتعد الهجرة غير القانونية من أكثر المشاكل إلحاحا في ايطاليا ومنذ بداية هذا العام وصل أكثر من تسعة الاف مهاجر الى سواحل ايطاليا بحثا عن حياة أفضل. وغرق عشرات استقلوا قوارب متهالكة عجزت عن نقهلم الى الارض الموعودة.
وأثار تدفق المهاجرين مشاعر عنيفة وكشف عن عنصرية كامنة مما سبَبَ صدمة عميقة في بلد كان حتى قبل خمسين عاما فقط مصدرا خالصا للعمالة المهاجرة. وذهب وزير الاصلاحات السابق اومبرتو بوسي رئيس حزب رابطة الشمال الى حد المطالبة بان تطلق البحرية النار على مقدمة القوارب المزدحمة المتهالكة لاجبارها على العودة لعرض البحر. وبمزجه بين الفقر الافريقي والقصة الايطالية الكلاسيكية التي كتبها كارلو كولودي في القرن التاسع عشر يريد بالياني وهو من أطفال الشوارع سابقا تحطيم كل الاشكال النمطية. ويقول "يحفظ الايطاليون كل كلمة في بينوكيو عن ظهر قلب. تريد "بينوكيو الاسود" استغلال ذلك لتزيح الجدار فيما بينهم واجبارهم على إعادة النظر."
وفي الرواية الكلاسيكية ينحت جيبيتو دمية من قطعة خشب غامضة ومهملة لتدب فيها الحياة ويطلق عليها اسم بينوكيو وفي كل مرة يكذب فيها تطول أنفه بينما يتوق لان يصبح صبيا حقيقيا. ومثل بينوكيو يتوق الصبية الكينيون لحياة أفضل أيضا. وعثر عاملون في المؤسسة الافريقية للابحاث والطب للمعونة على الصبية الذين فقدوا عوائلهم بسبب الايدز قبل عامين في شوارع نيروبي. وعاش الصبية الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما على فرز القمامة. ويعاني كثيرون من ادمان مواد صمغية بينما كسب البعض قوت يومه من ممارسة الجنس. غير ان المستقبل يبدو أكثر إشراقا الآن. ويقول ناهاشون مبوجوا (17 عاما) الذي عاش في الشوارع لمدة خمسة أعوام قبل انتشاله من بين أكوام القمامة "ألهمتني (المسرحية). أظهرت ان بوسعي ان أفعل شيئا أفضل لنفسي وان باستطاعتي تقديم مسرحيات أخرى لأساعد أشقائي وشقيقاتي." وقبل بداية العرض في مسرح جلوب في روما قال مبوجوا وهو أكبر ستة أشقاء تيتموا بسبب الايدز "جعلتني افكر في قدرتي على الترفية عن الناس".
والعرض بموسيقاه الافريقية ورقصاته المثيرة لا يمثل نوع الترفيه الذي يتوقعه الناس من معالجة لرواية بينوكيو اذ اعتادوا مشاهدة فيلم الرسوم المتحركة الكلاسيكي الذي انتجه والت ديزني في عام 1940 والفيلم السينمائي الذي قدمه في عام 2002 الممثل والمخرج الايطالى الحاصل على جائزة اوسكار روبرتو بنجيني.
ففي المسرحية تدفع الاغراءات الحديثة بينوكيو لترك منزله وفي حي فقير مثل أحياء نيروبي يصاب بحروق في قدميه. ويسعى بينوكيو للوصول "لجزيرة السعادة" حيث يحصل كل فرد على زوج من أحذية كرة القدم الذهبية غير انه يكتشف ان المدرب الذي يشتريه وينقله الى هناك تاجر رقيق بلا ضمير وحين يصبح بينوكيو صبيا حقيقيا فان جائزته تكون جواز سفر وتذكرة عودة. وساعد بالياني في اعداد المسرحية الكيني جون مويروري الذي كرس حياته لمساعدة اطفال الشوارع.
وقال "ادخل الصبية تعديلات على القصة ومن ثم فانها تصور حياتهم. من المفيد ان يرى العالم المتقدم افريقيا بشكل مختلف." كما ساعدت المسرحية الصبية الافارقة على التعرف على اوروبا بشكل مختلف وهو الاكتشاف الذي يأمل الممثلون ان ينقلوه الى نيروبي. واضاف "لم يجدوا الحرية والإثارة هنا كما كانوا يتوقعون. اكثر ما يتوقون اليه العودة الى وطنهم."
انقر على ما يهمك:
عالم الأدب
الفن السابع
المسرح
شعر
قص
ملف قصيدة النثر
مكتبة إيلاف



التعليقات