قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ما تفوه به وزير الداخلية العراقي حول الامير السعودي في الاردن كان من غير شك لا يليق برجل يعمل في دولة ذات سيادة، علما بان ما قاله حقيقة،فلا احد يعتقد ان ايا من ال سعود يخجل ان قلت له بانك بدوي، بل سيجدها شرف ما بعده شرف ان تنسب رجلا في البادية لاصله، اذا كان ال سعود يعودون في اخر نسبهم الى قبيلة ربيعة العربية المعروفة فاي شرف هذا الذى اصبغ على الامير حين قيل له انك بدوي تركب الجمال، وما الجمال الا سمة المجد والرفعة والمال الوفير عند العرب قبل اكتشاف النفط
.
الحقيقة انني في مقالي هذا لا اود الوقوف عند البديهيات،من كيفية اعتزاز العرب الاقحاح
بالبادية والفروسية وحب الكرم والفخار بالانساب، ولا التوقف عند الاخرين الذين ان قلت لهم عن اصولهم نفروا وهتاجوا كان تقول ذاك فارسي وهذا ريفي وذاك فلاح، فالعرب الوحيدون بين غيرهم هم الذين يعرفون على انفسهم بانهم بدوا ويفتخرون. ما همني في هذا الصدد مسالتين هما موقع الحدث وهو الاردن، والثاني مدى رد الفعل العراقي للاجتماعي، هذين الشيئين هما ما يستحقان المتابعة والتامل، لخطورتهما
.
ولناخذ الاول، ان يتجراء شخص ويشتم البدو في عقر دارهم في الاردن، فهذه سابقه خطيرة في تاريخ الاردن وتعتبر اهانه للاردن ونظامه الرسمي، اذ كما هو معروف فالاردن دولة بدوية بكل المقاييس، والمقصود هنا ان اهلها قبائل وعشائر اردنية معروفة ومشهورة وكانت لها سطوتها قبل تاسيس الامارة الاردنية في العشرينات. صحيح ان الاردن جرى تغيره بملايين اللاجئين الفلسطينين الذي يعيشون فيه، الا انه بقي اردنا بدوي الهوية والعادات، فما جرى من اهانه من ضيف في عرف اهل الاردن، يعتبر اهانه للمعزب، اي صاحب البلد، ولكن من المؤكد ان الوزير العراقي اهان السعودية عندما وجد المعزب ليس اردنيا صحراويا، فاستسهل الضيف ساحة المعزب، وهذا يجعلنا نفكر نحن الاردنين اي مسؤلين هؤلاء الذين يستوردون ويجنسون ويحكموننا؟

القضية الثانية مما يعنيني التركيز عليه هو حدة الانقسام الطائفي والعرقي والمذهبي الحاصل في العراق.لقد رصدت ردود الفعل الاجتماعية حول المقالات التي كتبت في هذا الموضوع، والردود الحقيقية التي وكما اعتقد تعبر عن مدى الحقد الكامن في مكونات المجتمع العراقي، لقد ايقنت ان كل يوم يمر علي العراق يزداد عمق الشرخ الاجتماعي هوة، وان العودة الى عراق قبل 2003 من غير الممكن تحقيقة، قد يكون كارهي صدام حسين ونظامه البعثي قد تخلصو منه والى الابد، الا انهم ايضا خسروا العراق الموحد والى الابد
.
ليس هذا معناه التباكي على صدام حسين وحكمه، ولكن التباكي على عراق مزق ودولة كبرى اصبحت دول، وشعب واحد صار شعوبا ونحل، لقد رصدت كغيري من متابعي الشان العربي والعراقي على وجه الخصوص حدة الانقسام الطائفي والعرقي والمذهبي، فوجدنا عمقا في الشرخ بين السنة والشيعة، بين العرب والفرس وبين المسلمين المسيحيين، بين البدو والفلح في العراق الجديد، وكل مكون من تلك تتشضى الى ادوات صغيرة، انها الحرب ياسيدي، تلك التي تقسم المقسم وتجزء المجزء.
نخشى على العراق كما نخشى على الاردن الذي غيب اهله واستبدل سكانه باخرين والقادم اعظم من تصريحات صولاغ، ومن اصل العروب الصحراوي النبيل.


الدكتور منور غياض ال ربعات
محلل سياسي اردني
واستاذ مساعد في الاعلام الدولي
المملكة المتحدة