: آخر تحديث

فئة الدهماء

هم فئة اجتماعية سائبة، خارجة عن اى ضوابط، منفلتة لا عقل لها ولا وعى، تفور بفتوى وتبرد بفتوى، غضبها كامن فى عقيدتها، لديها دوافع الهوس والحيف والانتقام والاوهام وتشفية الغليل، ومن البديهى ان ارتفاع معدل نشاط الدهماء الاجتماعى، وارتفاع نسبة التصريف لطاقة عنفهم وتدميرهم، لا يدين فقط هؤلاء الموتورين الدهماء بقدر ما يدين الذين يجعلونهم ينفثون غضبهم ويوجهونه الى غير وجهته الاصلية، بل بالاحرى يدين النظام الاجتماعى والسياسى والدينى الذى انتج هذه الفئة المكتسحة فى المجتمع المصرى.
اننى استنكر اعمال الدهماء فى غزوة محرم بك 20/10/2005، وغزوة العديسات 18/1/2006، وغزوة العياط 20/2/2006، وغزوة كنائس الاسكندرية 14\4\2006، على اعتبار انهم يعتبرون انفسهم بديلا للاجهزة الامنية والتنفيذية، وما كان لهؤلاء ان يرتكبوا افعالهم المخزية مثنى وثلاث ورباع ومن غير حصر لولا تهيات لهم الاسباب وتمهدت الظروف، ومن هنا اصبحت ظاهرة الدهماء والبلطجة الدينية تشمل قطاعا لايحصى من الناس.
لقد جرى تجييش الدهماء بالنفير الدينى، وفقا لما اراده أولو الامر من الانصار المجاهدين، وما هى الا ساعات فى ظهيرة يوم الجمعة او عقب اى فريضة حتى تتم الافعال التتارية والمغولية. اذ يضع الدهماء اسنة رماحهم تحت تصرف جدول اعمال الامراء والملالى من المهتمين بحياكة المؤامرات.
ثم تاتى لاحقا بعد ذلك لاحقا بيانات التهوين والتضليل وابراء الذمة، وكأن العلة والحدث والنتائج هى مجرد خيالات، كذلك الخسائر والتنابز والقتلى والجرحى والحرائق والترويع، تكون هى ايضا مجرد توجسات ومبالغات، بينما الصور الحقيقية اللاكاريكاتيرية كالحة حالكة.
ان هؤلاء الدهماء يهددون البشرية كلها معتبرين انهم جند الله الذين ينصرون الههم بالغزوات وبالحرائق وبالترويع ويتقربون اليه بدماء الابرياء التى هى على حد وصفهم quot;دماء ملوثة ونتنة وذفرةquot;.... ويتوعدون من لا يتبع شعاراتهم بجز الرقاب وسبى النساء وباتخاذهم غنيمة وعبيدا.بعد ان يدنسون السيادة ويفترون على ذوى الامجاد ويتأولون على ما لا يعلمون.
ان ظاهرة الدهماء هى عاهة واضحة فى جسم مصر الحضارى، لابد من اصلاحها..... اما الدفاع عن الدهماء وتركهم فى غيهم واعطاؤهم منحة بعد كل محنة، هذا سيجعل ظاهرة الدهماء تمتد لتشمل قطاعات اوسع من الشعب. كذلك ابقاء العاهات كما هى، هو رد ضعيف ضعف العاهة نفسها، فمن الاهمية بمكان ان يتوقف التعصب الاعمى وان يتساوى المواطنين جميعا، وان يحاسب كل من ينفخ فى نفير عنف القول والفعل بغرض اثارة اعصاب المرتعشين وعصبيتهم. هنا فقط لايصبح الدهماء ظاهرة، وهنا تستطيع مصر ان تتقدم بوجه مكشوف كى تطالب بقانون تحريم ازدراء الاديان، بعد ان تكون قدمت هى المثل بادئة بنفسها اولا حيث تنطبق الاقوال على الاعمال.

الأنبا إثناسيوس
* أسقف الكنيسة القبطية في أيرلندا


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.