طلال سلامة من روما: من المعروف بأن الإدمان على الكحول، بخاصة إذا ما كان بكميات مفرطة ولوقت طويل، لا يتوافق مع تعاطي الأدوية لكن الدراسة الأخيرة، حول العلاقة بين الأدوية والأمراض لدى المسننين، التي أجرتها مجموعة طبية إيطالية تظهر أن شرب الكحول، حتى لو بكمية معتدلة، يمكن أن يتداخل مع الأدوية، عبر زيادة خطر العوارض الجانبية الضارة بنسبة %24.

والمسنون والنساء هم الفئات الأكثر عرضة للخطر لأنهم يتقاسمون، مقارنة مع الشباب البالغين، نفس كمية الماء الأقل في الجسم إذا ما قورنت بكتلة الجسم الدهنية، حيث يوزّع الايثانول، الممتصّ من المعدة والمعي الدقيق، ويسجل نشاطاً أقل لإزالة الهيدروجين من الكحول. والعمل الإنزيمي، عل صعيد الكبد، يقرر المفعول المتبادل بين الكحول والأدوية. والإدمان على الكحول يزيد تدريجياً النشاط الإنزيمي في الكبد، وهو ما يعرف بظاهرة "الحث الإنزيمي"، ولذا يهضم الكبد بسرعة اكثر الأدوية التي يخف بالتالي تأثيرها العلاجي. أما تعاطي الكحول بصورة معتدلة، أو ما يعادل نصف لتر من النبيذ يومياً، يؤول الى "احتلال" الإنزيمات في الكبد، وهو ما يعرف بظاهرة "الشلل الإنزيمي"، ما يجعلها غير قادرة على توفير الأيض(مجموع العمليات المتصلة ببناء البروتوبلازما ودثورها) للأدوية. وهكذا تحتشد في الكبد كمية عالية من الأدوية، التي تصبح سامة بما أن المدمنين على الكحول يُرغمون على زيادة جرعة الدواء للحصول على التأثير العلاجي المرتقب.