قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف" مناسلام اباد : الزيجات قد تعقد في السماء وتقام لها الاحتفالات على الارض ولكن هناك قليل منها ممن يعقد ويحتفى به على الانترنت – اونلاين ... وباكستان ينتشر بها الكثير من حالات الزواج عبر غرف الشات ورسائل المسينجر التي يعكف عليها الموظفون في الشركات والدوائر الحكومية بسهولة بالغة والفضل يعود في ذلك الى الدعم الخارجي وانتشار اجهزة الحاسوب القادمة من التبرعات الدولية .. فكلما اصبح حاسوب قديم في الولايات المتحدة الامريكية كلما وجد طريقه الى لجان الدعم الخارجي التي تلقي باطنان من هذه الاجهزة في المدن الاباكستانية ويتلقفها تجار الحاسوب ويبيعونها باسعار زهيدة الى المتعطشين من الرجال والنساء للاتصال غير المباشر عبر الانترنت . ويعتبر موقع مهيندي دوت كوم – او الحناء – من اكثر مواقع الباحثين عن شريك الحياة او عن التسلية شيوعا في باكستان .. ويلاحظ ان اسمه قد اختير بعناية فائقة لان الحناء هي من اهم مظاهر الاحتفال بالخطبة والزواج في باكستان ..

وكما لا يخفى على كثيرين ان الزواج من مصاعب الدهر الشديدة على الاباء الذين تولد لهم بنات وليس لديهم من الثراء ما يسمح لهم بتزويجهن وذلك لان والد الفتاة او اخوها هو المسؤول عن الانفاق على الزواج والعرس وتجهيز الفتاة بكل ما يلزم لافتتاح بيت الزوجية ولهذا فان فتح باب الخاطبة الاليكترونية – اي من خلال اللقاء غير المباشر اونلاين – هو الطريق الذي سيسمح للفتاة والفتى بالاتفاق على الزواج من خلف ستارة التقاليد الاجتماعية القاتمة التي تعيق زواج الفتيات الفقيرات او حتي اللواتي ينتمين الى الطبقات الوسطى من المجتمع . هذا الاتفاق عبر الانترنيت من شانه ان يخفض من سن زواج الفتاة الذي اصبح من المعتاد ان يتاخر الى ما بعد الثلاثين بسبب غلاء الجهاز وعدم توفر المال اللازم لشراءه وملئ البيت به ارضاء للزوج وعائلته . احدى البنات التي فتحت موقع ميهندي اخذت تجوب بين صور الشباب المنشورة فيه للبحث عن ما يناسب طموحها ليكون زوج المستقبل , وقد حصلت على قائمة مكونة من 20 اسما متطابقة مع ما كتبته عن نفسها . والفتاة هي آمبر خان وعمرها 23 عاما وتدرس تصاميم الموضة في مدينة لاهور .

وتقول آمبر ان لكل فرد الحق في ان يختار شريك حياته بنفسه وبدون اي ضغوط اجتماعية ؛ ويجب ان يختاروا وينتقوا ويتواصلوا مع من سيكون رفيق حياتهم . بل تقول انه يجب ان يلتقوا ويتصارحوا قبل عقد القران . ان الكيفية المدهشة التي ظهرت بها اعداد كبيرة من الباكستانيين الراغبين في استخدام الاتصال على الانترنت كطريقة للبحث عن النصف الاخر تعتبر دليلا على حجم الصراع الدائر بين الحداثة والتقاليد في هذا المجتمع .

قـناة تلفزيون جيو الفضائية الناطقة بالاوردية قامت ببث برنامج بعنوان الزواج اونلاين والذي اعتبرته منتجة البرنامج نادية مظهر ثورة اجتماعية جلبت للشعب الباكستاني قدرة وطاقة كبيرتين لتغيير نمط حياتهم الشخصية ووضعها في قالب يتناسب مع التحديث الذي يتوق اليه فتيان وفتيات عصر الانترنيت . فهذه الحداثة كانت امرا مقتصرا فقط على الصفوة من ابناء المجتمع الذين يتسمون باتباع المنهج العلماني البحت . ولذلك فان آمبر تقول ان انتشار مثل هذا الاتصال بين الراغبين بالزواج في الطبقة الوسطى يعتبر امرا من الخيال ولا يمكن تصديقه .

ولكن هناك من ينتقد عصر الاعلام الاليكتروني والانترنيت لانهما طغيا على تقاليد الزواج التي يتم ترتيبها بين العوائل وطبقا لطقوس اجتماعية متفق عليها واخذت تحل مكانها اتجاهات لتقليد النموذج الغربي للزواج . لقد بدا المجتمع يفقد شيئا فشئيا تلك السيطرة التي كان كبار السن يتحلون بها على حياة ابنائهم ويديرون شؤونهم بالطريقة التي تحلوا لهم .

ويقول حي بخاري مؤسس موقع مهندي للزواج ان الموقع يهدف الى اقامة علاقة زواج فعلية وليس الى مجرد اقامة علاقات عابرة وان الافراد وذويهم يستطيعون التقدم للموقع ونشر صورهم والبحث بكل حرية عن نصفهم الاخر . الا ان بخاري يستدرك قائلا بانه لا يوجد ما يضمن ان الموقع لن يتم استخدامه للقاءات العابرة . وهو يعترف بان نصف الذين سجلوا في الموقع منذ افتتاحه في مارس الماضي يرغبون في اقامة علاقات عابرة وليس في الزواج والارتباط .