قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مع مطلع كل عام جديد، تزدهر قراءة الفلك والابراج، وتحتل موقعا متقدما في اهتمامات وسائل الاعلام على اختلاف تصنيفاتها، وتفرد المحطات الفضائية بشكل خاص، مساحات واسعة لاستقبال مشاهير المختصين في هذا المجال، للحديث عن حركة النجوم والكواكب وانعكاساتها على الاحداث العامة، وحتى على الاحداث الخاصة، على صعيد الافراد، وما تحمله لهم هذه الحركات الفلكية من تطورات وازمات وأموال وفرص ومصائب .. الخ!.
والصحيح ان قراءة الفلك اثبتت برغم غيبيتها «مصادفات» عجيبة، كثيرا ما التقى معها الحدث الجديد مع القراءة السابقة، وقد عرف العالم مختصين فلكيين، ملأوا الدنيا واشغلوا الناس، واشتهروا وذاع صيتهم بسبب دقة قراءاتهم، ومصادفتها لوقوع احداث كبرى كانوا قد توقعوها وتحدثوا عنها. وليس هنا مجال الحديث حول هذه الظاهرة التي تبدو غيبية، بمقدار ما تبدو للبعض «علمية» ومصدر علمية الظاهرة يرتبط بالتخصص والمقدرة الاحترافية على قراءة حركة النجوم والكواكب، بالاستناد الى فهم مزاياها ومواعيدها واسرارها .. وهو ما يتبع منهجا علميا قائما بحد ذاته.
على كل حال، تبقى هذه القضية خاضعة للنقاش والحوار، خصوصا وانها تصطدم في الغالب مع الشرائع السماوية، التي تحظر التعاطي مع «النبوءات» وتنظر اليها بوصفها ضربا من الشعوذة او «الرجم بالغيب». وقد حدد الاسلام موقفا صارما جدا من هذه القضية بتحريمها تحريما باتا .. الأمر الذي يدعونا للحديث عن «نبوءات» سابقة، تحققت على ارض الواقع، بوصفها «مصادفات» لا أكثر ولا أقل.
ولعل اللافت هذا العام، ومع دخول السنة الجديدة 2005، أن القراءات الفلكية قد اخذت منحى سياسيا واضحا، وربما كانت الاحداث السياسية الجسام التي شهدها العالم كله خلال الاعوام القليلة الماضية، سببا في اتجاه حتى المتنبئين الفلكيين الى السياسة وابتعادهم عن مجرد قراءة سمات الابراج وطوالعها على النحو الاعتيادي الذي كانت عليه.
والاغرب، ان بعض الفضائيات العربية، لم تترد في استضافة مختصين في قراءة الفلك، ضمن نشرات الاخبار الرئيسية، لسؤالهم عما يحمله المستقبل للمنطقة من أحداث، وقد تحدث بعض هولاء بثقة نادرة، عن توقعاتهم بتغييرات سياسية واحداث عاصفة، قد يتوقع مثلها، وبنفس الثقة، خبير او محلل سياسي ليست له أي صلة بالفلك والابراج او صفات عطارد وعلاقات «المريخ» الغرامية مع «الزهرة»!.
والملاحظ ان المواطن العربي، بشكل خاص، اخذ يقبل على سماع وقراءة هذه التوقعات السياسية اكثر من اقباله على معرفة ما تحمله له على المستوى الشخصي، فصار للمحللين السياسيين والاكاديمين وأهل الاختصاص، منافسون جدد، من المنجمين والفلكيين، الذين لمسوا الاتجاه العارم بالاهتمام بالشؤن السياسية. ولذلك، صرنا نسمع عن فلكي مشهور، تفرغ هذه المرة للتنبوءات السياسية، متحدثا عن الانتخابات الفلسطينية القادمة، ومحذرا من نتائج الانتخابات العراقية، ومفصلا في الدور الاوروبي القادم الذي ستشهده منطقة الشرق الاوسط. وهناك ايضا من تحدث عن تحولات مفصلية على صعيد اداء المقاومة العراقية، او عن اغتيالات سياسية ستشمل عددا من قادة دول العالم!.
واخشى انه، وأمام هذا الواقع الجديد، سيضطر الاكاديميون والمختصون بالتحليل السياسي العلمي ان «يطعموا» تحليلاتهم ورؤاهم بشيء من الفلك وقد نستمع في اي لحظة الى خبير سياسي محترم، يطل علينا من احدى الفضائيات ويربط بين الاحداث التي تشهدها منطقتنا، وتحرك كوكب «زحل» من السرطان الى العقرب.