أخشى ما أخشاه أن نكون بصدد تشكيل “نازية جديدة” دون أن ندري، تسوغ التخلص من الاتجاهات الإسلامية، بزعم أن أصحابها يمثلون فئات ضارة بالمجتمع.
(1)
ليست جديدة محاولات التحرش بتلك الاتجاهات وتشويهها، فكراً وتاريخاً، فذلك اشتباك مستمر منذ سنوات، وما زالت أصداؤه تتردد حتى الآن. فالكارهون والمتصيدون والمتربصون انتعشت سوقهم خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الذي جرى في 11 سبتمبر ،2000 حيث وفرت الأجواء فرصة خروجهم إلى النور وقفزهم إلى صدارة الصفوف، ومحاولتهم قيادة مساعي محاربة التطرف والإرهاب، التي كانت قناعاً لتصفية الحسابات، وإعلان الحرب من جانب البعض على كل من قال لا إله إلا الله.
خلال تلك السنوات الأخيرة تمت استباحة الجسم الإسلامي، الذي تنافس في طعنه وتجريحه كل من هب ودب، وتفرغ لاغتياله أدبياً ومعنوياً نفر من أولئك الذين إذا ذكر الله “اشمأزت قلوبهم” حسب التعبير القرآني حتى قرأنا كتابات غمزت في القرآن وجرحت السنة وسفهت الخلافة الراشدة، ولم تحفظ للصحابة حرمة. وكان من سخريات الأقدار أن تفرغ نفر من الشيوعيين السابقين ليس فقط لنقد الإسلام، ولكن لإعطائنا دروساً في “صحيح الدين”. وبلغت الملهاة ذروتها حين فوجئنا بأن منهم من نصب نفسه ولياً ومحتسباً، قام بفرز المسلمين بين منتحلين أشرار، وإرهابيين فجار، ووضع أبرز رموز الفكر الإسلامي المعاصر ضمن الأولين!
ذلك كله مررنا به، الأمر الذي استثار نفراً من الباحثين فتصدوا لفضحه ودحضه بصور شتى. حتى ان باحثاً قديراً هو الأستاذ منصور أبو شافعي انصرف إلى تتبع تلك الكتابات وكشف ما تضمنته من أكاذيب وأضاليل، في كتب ثلاثة هي: مركسة الإسلام ومركسة التاريخ النبوي والعلمانيون والحرام العلمي.
كنت أحد الذين شاركوا في رد ذلك الكيد حيناً من الدهر، غير أني انصرفت عنه إلى ما تصورت أنه أجدى وأنفع من هموم الوطن والمصير. غير أنني في الآونة الأخيرة وقعت على كتابات أثارت لدي الهاجس الذي أشرت إليه في الأسطر الأولى، وخشيت أن نستسلم للأفكار التي روجت لها تلك الكتابات، على نحو يوصلنا في نهاية المطاف إلى ما زعمت أنه “نازية جديدة”. وهذه الخشية لم يكن مصدرها فقط ما عبرت عنه الكتابات من أفكار، ولكن أيضاً أنها صدرت عن زملاء نكن لهم احتراماً يجعلنا نأخذ كلامهم على محمل الجد، ومن ثم نزنه ونستقبله بمعيار مختلف عن ذلك الذي نتلقى به كلام غيرهم من الناقدين المخالفين.
خذ مثلاً ما كتبه زميلنا صلاح الدين حافظ في مقالته التي نشرت بالأهرام في 9/2 وعلق فيها على فوز حركة حماس في انتخابات البلديات في غزة، وفوز قائمة الائتلاف الموحد التي رعاها آية الله السيستاني بالأغلبية في الانتخابات العراقية، ثم إعلان الحركة السلفية بالكويت عن تأسيس حزب الأمة، إذ وصف تلك المشاركات بأنها “هجوم” على ملعب الديمقراطية، وقال عن التيار السلفي بالكويت إنه “تجرأ أخيراً على التحول نحو أشكال الأحزاب السياسية المعلنة”. وبنى تحفظه على ما اعتبره “ظاهرة صعود الأحزاب الدينية، التي لبست عمائم سياسية، إلى واجهة الأحداث والانتخابات، في وقت تختلف فيه الآراء حول مدى إيمانها بالانتخابات الحرة، وسيلة من وسائل ممارسة الديمقراطية، في وقت تتكاثر من حولها الاتهامات من الداخل ومن الخارج، بدعوى تعاطفها أو مساندتها للإرهاب وجماعات التكفير، غير المؤمنة أصلاً بالديمقراطية”. وهو رأي يدل سياق المقالة إلى انحياز الأستاذ صلاح له، لأنه عاد وكرر المعنى في مقام آخر، حين ذكر أن نظم الحكم القائمة تتخوف من إجراء الانتخابات المفتوحة، لأنها لو تمت “لاكتسحها التيار الإسلامي بأحزابه العلنية والسرية، ليؤسس حكومات دينية “تيوقراطية”، تغلق باب الديمقراطية. وتصادر الحرية وتمنع الانتخابات، بعد أن اتخذت منها جسراً سريعاً للوصول إلى الحكم”.
شيء من هذا القبيل قرأته في صحيفة “الحياة” (عدد 11/2) لأحد الكتاب الذين قيل لي إنه من الشيوعيين المخضرمين اسمه عارف علوان الذي قال إن التطرف “ينمو على ضفاف كل نشاط حزبي ديني، سواء خارج البرلمان أو داخله”.. ثم أضاف: إن وجود حزب ديني يؤدي دوراً سياسياً يعتبر غير قانوني من وجهة نظر أي دستور عصري قائم على أسس ديمقراطية. لأن هذا الوجود يهدد قوانين دستورية أخرى مكملة، مثل القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تنص في العادة على حرية الاعتقاد، والحرية الفردية للمواطن.

(2)
على هذا المنوال كتب آخرون، في نصوص عدة لا مجال لاستعراضها جميعاً، لكن ما يجمع بينها أنها اعتبرت كل نشاط سياسي لأي تجمع إسلامي بمثابة “خطر” ينبغي التحسب له ودرؤه. ولم يخل الأمر من تحريض للسلطات على تلك التجمعات، لم يقصر فيه كثيرون ممن دعوا إلى التصدي لذلك “الخطر” المزعوم.
من متابعتي لذلك الخطاب، لاحظت أن الصوت الاستئصالي فيه ارتفع في أعقاب تعدد الحوادث الإرهابية خصوصاً في السعودية والكويت، (البعض اعتبر أن مقاومة الأمريكيين في العراق إرهاباً) وكانت تلك الحوادث مقصورة على دول معينة مثل مصر والجزائر. ووجدت أن الذين أطلقوا تلك الدعوات وقعوا في التباسات وتعميمات لا ينبغي لباحث منصف أن يتورط فيها. من ذلك مثلاً أنهم تجاهلوا أن الحوادث التي وقعت في بعض منطقة الخليج التي ندينها ونستنكرها تماماً تلاحقت بعد احتلال العراق، ثم أنها لم تكن موجهة ضد السلطة أو المجتمع، وإنما هدفها الأساسي كان إما القوات الأجنبية أو رعايا الدول الغربية المشاركة في احتلال العراق. وفي محاولتها تحقيق هذه الأهداف فإن المجموعات التي رتبت الأمر اشتبكت مع سلطات الأمن المحلية المسؤولة عن حفظ النظام في تلك البلدان، الأمر الذي أدى إلى سقوط بعض الضحايا الأبرياء سواء من الشرطة أو الأهالي. وذلك يعد فارقاً جوهرياً بين العمليات الإرهابية التي تمت في بعض الأقطار الخليجية أخيراً، وتلك التي عرفتها مصر أو الجزائر مثلاً، لأن تلك الأخيرة كانت موجهة ضد السلطة والمجتمع، وليس ضد طرف خارجي أو أجنبي.
هذا البعد المهم في دوافع الإرهاب الخليجي رصدته ورقة قدمتها وزارة الخارجية السعودية إلى المؤتمر الدولي للإرهاب، الذي شهدته الرياض في الأسبوع الأول من الشهر الماضي. فقد نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” في 7/2 خلاصة لتلك الورقة، استعرضت مصادر وأسباب موجة الإرهاب الراهنة، ورصدت على رأسها “الاحتلال الأجنبي لبعض الدول، وفرض الهيمنة، وانتهاج سياسة الاستغلال. وهو ما أفرز حالة من الإحباط والشعور بالظلم، خصوصاً أن الاحتلال يؤجج المشاعر الوطنية والدينية للشعوب والأفراد”.
من التعميمات الأخرى التي وقع فيها الذين تبنوا ذلك الخطاب أنهم بتأثير من الضغوط الإعلامية فيما يبدو اعتبروا أن المتحدث الرسمي باسم التوجه الإسلامي هو أسامة بن لادن أو أبو مصعب الزرقاوي، كما اعتبروا أن النموذج الذي يتطلع إليه أصحاب ذلك التوجه هو إما نظام طالبان أو الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر. وهو تعميم اتسم بتبسيط شديد، ألغى كل تمايزات وتقاسيم الساحة الإسلامية. وكان ذلك من قبيل الخطأ الفادح والجسيم الذي يكاد يرقى إلى تعمد التغليط وسوء القصد، حيث لا يعقل ولا يقبل من أي منصف ألا يرى في الساحة الإسلامية إلا تلك النماذج الشائهة.
بالنسبة للكتاب المحترمين على الأقل، فإنني أتصور أن موقفهم قد يفسره نقص المعلومات لديهم. إذ لست أشك مثلاً في أن الأستاذ صلاح حافظ ما كان له أن يقول ما قاله عن الحركة السلفية بالكويت حين استنكر أنها “تجرأت” وشكلت حزباً سياسياً (هل كان يفضل أن يشكلوا تنظيماً سرياً؟)، لو أنه اطلع على كتاب “الحرية أو الطوفان” الذي ألفه الأمين العام للحركة، الدكتور حاكم المطيري، وصدر العام الماضي في بيروت. بالمثل فإن عارف علوان ما كان له أن يقول ما قاله عن موقف الإسلام من حقوق الإنسان، لو أنه قرأ كتاباً واحداً من سيل الكتب الرصينة أو أطروحات الماجستير والدكتوراه التي عالجت الموضوع، وذهبت إلى العكس تماماً مما ذهب إليه.

(3)
نحن إذن أمام خطاب تختلف دوافع أصحابه ومواقفهم، لكن جميعهم يلتقون على أن التيارات الإسلامية الناشطة في الساحة السياسية، على إطلاقها، تضر بالمجتمع وتهدر الديمقراطية فيه (بافتراض أنها موجودة فعلاً). من ثم فهي متهمة ومشكوك فيها إذا لم تشارك في الممارسة الديمقراطية، ومتهمة أيضاً ومشكوك فيها إن هي “تجرأت” وشاركت. وهو ذات الموقف الذي ينطلق منه بعض الباحثين الأمريكيين من غلاة اليهود المتعصبين ل”إسرائيل”، وفي المقدمة منهم مارتن كريمر الذي يعمل أستاذاً بجامعة جورج تاون، ودانييل بايبس رئيس منتدى الشرق الأوسط، الذي يترأس تحرير فصلية باسم “المنطقة”.
حتى أكون منصفاً، فإنني لا أستطيع أن أتجاهل خطاباً آخر يرى أن التيارات الإسلامية ليست حالة واحدة، ولكنها تختلف في توجهاتها وبنائها الفكري من قطر إلى قطر، مثلما توجد تلك التمايزات داخل القطر الواحد. ومن المفارقات أن الدفاع عن تلك الفكرة بات يمثل شاغلاً أساسياً لعدد من الباحثين الجادين في الغرب، من أبرزهم في الولايات المتحدة جون اسبوزيتو الأستاذ بجامعة جورج تاون صاحب كتاب “الخطر الإسلامي وهم أم حقيقة”، وريموند بيكر الأستاذ بجامعة هارفارد صاحب كتاب “إسلام بلا خوف”، ونوح فيلدمان الأستاذ بجامعة نيويورك مؤلف كتاب “ما بعد الجهاد”، ولويس كنتوري الأستاذ بجامعة ميريلاند في أبحاثه عن “الإسلام السياسي”. وفرانسوا بورجا الباحث الفرنسي المرموق، في كتابه “الإسلام السياسي”. ومن الإسهامات الجيدة التي صدرت باللغة العربية في ذات الاتجاه، كتاب “اسلاميون وديمقراطيون” الذي حرره الدكتور عمرو الشوبكي، وأسهم فيه خمسة من الباحثين، وصدر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام.
القاسم المشترك الأعظم بين تلك المؤلفات التي أصدرها باحثون منصفون تمثل في “اكتشاف” حقيقة أن أصحاب التيارات الإسلامية بشر كغيرهم من خلق الله، فيهم الصالحون والطالحون، والمعتدلون والمتطرفون، الأمر الذي يعني أن “مسألة إيمان الإسلاميين بالديمقراطية تظل واردة، لا تمنعها أسباب هيكلية أو “جينية” (خلقية) تعود إلى جوهر الخطاب الإسلامي. ولكنها ستفرض عليهم تحديات من نوع جديد، بعضها يتعلق بمدى جدية النظم العربية في إطلاق مسيرة الإصلاح السياسي والديمقراطي المعطلة، والقادرة على فرض احترام قواعد الديمقراطية على مختلف فرقاء الساحة السياسية” والفقرة السابقة مقتبسة من مقدمة الدكتور عمرو الشوبكي لكتاب “إسلاميون وديمقراطيون”.

(4)
التخوف الذي عبرت عنه في البداية لا ينطلق من فراغ، ولكنه يستند إلى خبرة تاريخية سجلتها مختلف الدراسات التي أجريت حول النازية. حيث أزعم أننا بصدد حالة مشابهة، ذلك بأن الذين يصرون على أن الإسلاميين يمثلون كائنات وجماعات ضارة بالمجتمع، لا يختلفون كثيراً عن الذين أنطلقوا في ألمانيا من أن ثمة فئات غير نافعة للمجتمع وهي في الوقت ذاته مستهلكة، أي إنها بمثابة “فائض بشري” وعبء، يتعين التخلص منه لكي يحتفظ المجتمع بعافيته فضلاً عن نقائه. وكان ذلك هو المسوغ النظري لإبادة تلك الفئات. وفي كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري “الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ”، تفصيل لكيفية تشكل فكرة إبادة ذلك الفائض البشري في المانيا، نجد فيه تشابهاً مع الحجج التي تساق للتخلص من التوجهات الإسلامية في زماننا.
تحدث الدكتور المسيري عن القوانين التي وضعتها النخبة النازية لضمان العافية والنقاء العرقي، قسمت غير النافعين للمجتمع تحت تصنيفات مختلفة. فمنهم المستهلكون الذين ليس لهم نفع اقتصادي، مثل المعتوهين والمتخلفين عقلياً والمعوقين وأصحاب الأمراض المزمنة والمصابين بالسل. ومنهم المنحلون، وهم الشيوعيون والشواذ جنسياً ومدمنو المخدرات والعاهرات. ومنهم أعضاء الأجناس الدنيا، مثل السلاف والغجر واليهود والأقزام.
تطبيقاً لسياسة ضمان العافية والنقاء العرقي، أصدر النازيون في عام 1914 قانون “التعقيم” لمنع بعض القطاعات من التكاثر، وانطبق القرار على المعوقين ومرضى الصرع والمصابين بالتشوه الخلقي ومدمني الخمر بشكل متطرف، حيث تم تعقيم 400 ألف ألماني من هؤلاء. وفي عام ،1935 صدر قانون يمنع العلاقات الجنسية بين اليهود وأعضاء الأعراق غير الراقية من جهة، والألمان من جهة أخرى. وخصص عام 39 للالتزام بواجب الصحة الجيدة، وطلب من كل طبيب أن يبلغ السلطات عن أي مولود جديد معوق. وبدأت عملية القتل الموضوعي لهؤلاء الذين لا يمكن شفاؤهم. وظهرت لاحقاً وثائق بينت أن سبعين ألف معوق وعاجز ممن يأكلون ولا ينتجون قتلوا، لأنهم يشكلون عبئاً على الاقتصاد الوطني، وقد تم الإجهاز عليهم عن طريق أفران الغاز. وهو ما انطبق على اليهود باعتبارهم مرضى، ونظراً لعدم نقائهم العرقي. وفي الإشارة إلى العائد الذي تحقق للاقتصاد الوطني من جراء تلك الاجراءات، ذكرت إحدى الدراسات أنها أدت إلى توفير 239 مليون كيلو جرام من المربى في العام!

(5)
حين فرغت من قراءة كتاب الدكتور المسيري وجدت أن ثمة تشابهاً بين الملابسات والأفكار التي سوغت الإبادة (أو التعقيم) في الحالة النازية، وبين الأفكار التي يرددها البعض للتخلص من الحالة الإسلامية. وهذا التشابه يتمثل فيما يلي:
الإبادة جرى تبريرها في المرحلة النازية باعتبار أن ثمة فئات غير نافعة للمجتمع، في حين أن ما ينسب للحالة الإسلامية يتجاوز عدم النفع، ويروج لفكرة الإضرار بالمجتمع.
في ألمانيا النازية كان الحديث عن تفوق “العرق السيد”، وفي حالتنا يروج البعض لفكر ونموذج سيد، يتمثل في الليبرالية والنظام الرأسمالي الغربي.
الألمان تحدثوا عن نقاء العرق، وإخواننا في زماننا يتحدثون عن تنقية ساحة الأفكار من الماضوية، ومن التطرف والإرهاب.
المنظرون الألمان تحدثوا عن “أجناس عليا” ممثلة في الآريين، وأخرى “سفلى” تمثلت في العرب والزنوج واليهود. والعلمانيون عندنا يتحدثون عن أفكار عليا “مشروعهم العلماني الليبرالي”، وأخرى سفلى ممثلة في أطروحات الإسلاميين بمختلف اتجاهاتهم.
إذا كان التشابه إلى ذلك الحد، وفي ظل إشاعة المخاوف من الإسلاميين والإلحاح على ما يمثله حضورهم المتنامي من خطر وضرر، ما الذي يمنع من أن يقتنع البعض في النهاية بأنه لا سبيل إلى تجنب الضرر والخطر إلا بالخلاص من تلك الشرائح، اهتداء بالخبرة الألمانية؟ وهل نستبعد أو نستغرب أن يثور يوماً ما جدل بين العلمانيين المخاصمين حول أفضل السبل لتحقيق ذلك “الخلاص” المنشود، وهل يكون بالإبادة أو التعقيم أو النفي، ويكون الخياران الأخيران مطلباً ينحاز إليه “المعتدلون” من دعاة احترام حقوق الإنسان؟