جنبلاط لحصر صلاحيات لجنة التحقيق باغتيال الحريري حتى من دون ملف حمادة
المعارضة ترشّح الصلح أو الدنا .. وعازار يبدأ إجازة ومستعد للمساءلة

بدت البلاد أمام ملامح واقع سياسي من نوع مختلف، بعدما انتقلت المعارضة إلى الهجوم لتشكيل lt;lt;حكومة كيفما اتفقgt;gt; مقابل فرز أولي بين قوى الموالاة، بين الرئيس أميل لحود الراغب بتحقيق مطالب المعارضة وبين أقطاب من لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; قرروا الخروج من السلطة وشنّ هجوم مضاد على القوى الأخرى، في مواجهة ستدور حول مستقبل الوضع الحكومي، بعدما أعلن الرئيس عمر كرامي عزوفه عن تشكيل الحكومة بسبب رفض المعارضين الانضمام إليها، ولكنه قد يؤخر إعلان اعتذاره رسمياً إلى ما بعد اجتماعه مع لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; غداً الخميس، وليس اليوم كما كان مقرراً، وسعيه مع الرئيس نبيه بري والقوى البارزة في lt;lt;عين التينةgt;gt; إلى عدم توفير أي تغطية لlt;lt;حكومة نقل البلاد من موقع إلى آخرgt;gt;، أو تسهيل تسليم المعارضة lt;lt;المتحركة بوحي وبوصاية دوليةgt;gt; السلطات في البلاد. على حد تعبير وزير بارز.
ونقل عن قطب بارز في lt;lt;عين التينةgt;gt; أن الاتجاه الغالب هو نحو عدم اعتذار كرامي رسمياً اليوم، وان البحث يتناول lt;lt;احتمال صفقةgt;gt; لترشيح شخصية اقتصادية لمنصب رئاسة الحكومة، وأن اللقاء لن يسير في هذا الاتجاه، ولو تطلّب الأمر عدم قيام حكومة، وأن المسؤولية عن الفراغ ليست على عاتق هذا الفريق. وذلك مقابل حماسة من جانب المعارضة لأجل تشكيل الحكومة lt;lt;بأي ثمنgt;gt;.
وكشفت مصادر وزارية مطلعة عن تباين قائم بين موقف الرئيس لحود ومواقف الآخرين من الذين يشكّلون الآن لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt;، خصوصاً وان هناك من يتحدث lt;lt;بريبةgt;gt; عن اتفاق ما بين لحود وبين البطريرك الماروني نصرالله صفير، وأن رئيس الجمهورية بات يتحدث بلغة غريبة عما عرفه بها الآخرون منذ وقت غير قصير، وأنه يتبنّى مطالب المعارضة كافة. وأنه يظهر اطمئناناً إلى أن مطلب استقالته سوف يكون خارج برنامج المعارضة خلال ما تبقّى من ولايته. ونفت هذه المصادر ما أُشيع من مقرّبين من لحود أنه شعر lt;lt;بتواطؤgt;gt; الآخرين لإقالته وانتخاب رئيس من قلب قوى المعارضة الحالية، وذكرت المصادر أن المسؤولين السوريين أكدوا خلال اتصالات معهم أن دمشق لا تزال تدعم الرئيس لحود في موقعه.
وقالت المصادر إن من بين المؤشرات حملة قادها الرئيس لحود لإقناع قادة الأجهزة الامنية بالاستقالة الطوعية قبل تشكيل الحكومة الجديدة، وهو أمر لم يؤكده المعنيون؛ لكنهم اشاروا الى رفض غالبيتهم تقديم استقالات طوعية. وكذلك lt;lt;الحملة المفاجئةgt;gt; التي تولاّها lt;lt;صهرgt;gt; الرئيس وزير الداخلية السابق الياس المر من بكركي ضد أداء الأجهزة الأمنية ولا سيما قوى الامن الداخلي.

ويبدو أن الاجتماعين المقررين اليوم بين الرئيس لحود وكل من الرئيسين نبيه بري وعمر كرامي، سوف يتناولان هذه التفاصيل، وسوف يستمع لحود الى وجهة نظر متشدّدة من هذا الفريق إزاء الملف الحكومي والملفات العامة.
lt;lt;إجازةgt;gt; عازار
لكن التطور الابرز، امس، تمثل في موافقة قيادة الجيش على طلب مدير المخابرات في الجيش العميد ريمون عازار منحه اجازة ادارية لمدة شهر، ومن ثم تكليف مسؤول المخابرات في جبل لبنان العميد جورج خوري مهامه بالوكالة. ما استدعى نقل نائب مدير المخابرات العميد علي جابر إلى مديرية الإدارة في الجيش، ونقل النائب الثاني لمدير المخابرات العميد علي الصميلي الى موقع آخر لسبب الاقدمية بينهما وبين المدير الجديد بالوكالة.
وقال عازار لlt;lt;السفيرgt;gt; إنه قام بالخطوة من تلقاء نفسه، وليس بطلب من أحد. وإنه مستعدّ مع فريقه لأي محاسبة أو مساءلة، وإنه لما كان يقدم على خطوة من هذا النوع لولا ثقته بأنه بريء من التهم المنسوبة إليه.
الاعتذار واحتمال الفراغ

ومع إعلان الرئيس المكلّف عمر كرامي اعتذاره وأنه سيبلغ هذا القرار الى الرئيس اميل لحود اليوم، على ان يجتمع لاحقاً مع قادة الأحزاب في لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; قبل عقد مؤتمر صحافي لاعلان الاعتذار رسمياً، نقل زوار لحود عنه تأكيده المضي في توفير المناخات الملائمة لتشكيل حكومة تلقى قبولاً لدى غالبية اللبنانيين، لتتمكّن من متابعة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتحضير الأجواء المؤاتية لإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها.
وكان كرامي قال لlt;lt;السفيرgt;gt; إنه يحمّل المعارضة مسؤولية المماطلة والتأخير لرفضها المشاركة في الحكومة. وإنه لم يعد ينتظر ردّ البطريرك نصر الله صفير على ما حمله إليه موفده الوزير البير منصور، بعدما جاءه الجواب عبر رئيس الجمهورية في لقاء عيد الفصح بينهما بانه يفضل lt;lt;حكومة حكماءgt;gt;. ووجه انتقاداً مباشراً الى الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد وقال إنه يتدخّل في كل تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية وهذا الامر هو برسم أصحاب شعارات الحرية والسيادة والاستقلال والقرار الحر. وقال كرامي في تصريحات له امس إن القرار بشأن lt;lt;حكومة توافق وطنيgt;gt; قد اتخذ في واشنطن وباريس ثم في المختارة وبكركي.
على صعيد آخر، تستعد المنظمات الشبابية في الأحزاب والقوى اللبنانية لتنظيم تظاهرة حاشدة إلى مقر السفارة الاميركية في عوكر اليوم احتجاجاً على النشاط الذي تقوم به السفارة ولا سيما ساترفيلد، والذي يبدو انه سيغادر لبنان خلال الساعات المقبلة بحسب ما أفاد مطلعون قالوا إنه مهمته أُنجزت.
من جانبها، قررت قوى المعارضة عقد اجتماع موسّع لها غداً الخميس في قريطم، للتباحث في أمر الحكومة والتطورات الاخرى، وإصدار بيان يقول بتسهيل قيام حكومة تُجري الانتخابات مؤلفة من شخصيات تحظى بثقة اللبنانيين. وإن المعارضة تمدّ يدها الى كل القوى اللبنانية على قاعدة تطبيق اتفاق الطائف. وكذلك الدعوة الى ملاحقة المتسبّبين بالتفجيرات الاخيرة. والتأكيد على ان مطلب إقالة قادة الاجهزة الامنية بات مطلباً دولياً. كذلك الاعلان عن استمرار التحرك والاعتصام في ساحة الشهداء حتى صدور النتيجة في التحقيق القائم حول جريمة اغتيال الحريري.
وحسب مصادر المعارضة فإنها قررت المشاركة في الاستشارات النيابية الجديدة بوفد كبير او بوفود تمثل الكتل كافة. وإن لديها مجموعة مرشحين لمنصب رئيس الحكومة مثل رشيد الصلح وعثمان الدنا. وردّد معارضون أسماء عدد من الشخصيات السياسية والإدارية التي لعبت دوراً في الادارة العامة للبلاد في الستينات والسبعينات لتولي الحقائب الوزارية.
ومن المفترض ان ينعقد لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; خلال الساعات المقبلة لأجل التدارس بالملف الحكومي، وثمة توجّه لأن يشكل اللقاء وفداً نيابياً مؤلفاً من نائبين، يتولّى نقل موقف النواب اعضاء اللقاء الى الرئيس لحود في الاستشارات النيابية الملزمة، ويبلغه حرص اللقاء على قيام حكومة إنقاذية تمثل جميع القوى والتمسك بحكومة اتحاد وطني، وإنه في حال عدم الأخذ بمطلبها فهي سوف لن تشارك في الحكومة ولن توفر لها التغطية ولن تمنحها الثقة المطلوبة.
لجنة التحقيق الدولية

وعلى صعيد الاتصالات الجارية بشأن توجّه مجلس الامن لتشكيل لجنة تحقيق دولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، أفادت مصادر رسمية أن لبنان ناقش مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الجانب القانوني الخاص بأمرين:
أولاً: إن هناك حاجة لهيئة قضائية خاصة، بحكم ان الجريمة موضوع الاختصاص لا تشملها مهام او صلاحيات محكمة العدل الدولية، كما ان لبنان لم يوقّع على بروتوكول المحكمة الجزائية الدولية، ما يعني أن لجنة التحقيق في حال شكلت يجب أن تكون خاضعة لهيئة قضائية خاصة.
ثانياً: أن لا يتعارض عمل هذه اللجنة مع السيادة اللبنانية، وعدم إخضاعها لقرارات صادرة عن مجلس الأمن تحت بند محاربة الإرهاب. وتحديد إطار عملها في جريمة اغتيال الحريري من دون أي تفرّع.
وفي هذا السياق، عُلم أن النائب وليد جنبلاط كان قد أثار مع اكثر من جهة الامر من زاوية ان المعارضة التي تصرّ على لجنة التحقيق الدولية، لا تريد ان يتحول الأمر الى ملاحقة لامور خارج حدود الجريمة. وأنه لهذه الغاية قرّر عدم الادعاء في جريمة محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة، بحيث إن عمل اللجنة الدولية لا يشملها ايضاً. وبحيث يُصار الى منع أي تفرّع في عمل اللجنة وذلك لمواجهة احتمال أن تلجأ قوى عالمية من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل الى تصفية حسابات تخصّ ملف المقاومة في لبنان وسوريا. وأن جنبلاط أبلغ الى المعنيين أنه شخصياً وأن أي طرف في المعارضة اللبنانية لا يريدون توسيع جدول الأعمال ليشمل أي أمر آخر. وتحديداً العمل ضد سوريا من داخل لبنان أو من خارجه.
الانسحاب السوري

الى ذلك واصلت القوات السورية سحب المزيد من قواتها العسكرية والمفارز الأمنية من مناطق كثيرة في البقاع. وقالت مصادر مطلعة إن القوات السورية تكاد تخلي آخر مواقعها في البلدات والقرى ذات الكثافة المسيحية، وإن الخطوات تتركّز على الوحدات الثقيلة والعائدة الى الدفاع الجوي، وإن القرار بالانسحاب مستمر حتى يكتمل بصورة شبه نهائية خلال أسبوعين.
وذكرت المصادر أنه يُفترض ان يصل موفد الامم المتحدة تيري رود لارسن الى بيروت ودمشق في الثاني من نيسان المقبل، وهو سوف يتسلّم من حيث المبدأ جدولاً رسمياً من البلدين بما خصّ مدى الانسحاب وزمنه. وسط مؤشرات ومعلومات تشير الى أن قيادة الجيش اللبناني أبلغت إلى عواصم دولية معنية بالأمر، ولا سيما واشنطن وباريس، أن المعاهدات والاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا تتيح لها طلب المساعدة من الجيش السوري إذا وجدت ضرورة لذلك، وفي ضوء ذلك فإن توفير الحماية الاستراتيجية للأراضي السورية قد يتطلب بقاء بعض القوات السورية في بعض مناطق البقاع، وهو أمر سوف يناقش خلال اجتماعات مرتقبة في الاسبوع الاول من الشهر المقبل بين القيادات العسكرية اللبنانية والسورية