قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني يستعيد مبادئه وشعاراته
أبو فاعور: لسنا بحاجة لدروس في العروبة والمقاومة

فداء عيتاني ونبيل جلول من بيروت: أكد أحد أبرز مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان أن الحزب ليس بحاجة لدروس في العروبة وفي مقاومة الاستعمار من احد، وأضاف قائلًا: "إننالقنّا العرب جميعًا الدروس في هذا المجال". مشيرًا إلى وجود سيناريو كامل لإقحام الجيش اللبناني في عملية اقتحام لمنزل رئيس الحزب وليد جنبلاط، مشددًا على أن الحزب الذي لعب دورًا في السلطة خلال الأعوام التالية للحرب الأهلية أخطأ عندما صمت على ما حصل من قمع على قائد القوات اللبنانية سمير جعجع وغيره، معتبرًا أن السلطة السياسية هي سلطة قمع تلجأ إلى الاغتيال والى تسخير القضاء لضرب المعارضة السياسية في البلاد، قائلُا إن الحزب يؤكد التزامه بالشعارات الاشتراكية التي يحملها، وهو سبق أن خاض الحرب كما هي الحروب وقام بارتكابات مثل غيره وإنه الآن يقدم قراءات نقدية لمجمل مواقفه وتراجع عن بعضها وإنه يستعيد شعارات الحركة الوطنية من بناء دولة السيادة في لبنان.

وقال وائل أبو فاعور، أحد المسؤولين الشبان الأبرز في قيادة الحزب، والذي بدأ في تنفيذ حركة واسعة من الاتصالات في الفترة الأخيرة للتنسيق بين مختلف تيارات المعارضة من مسيحية ويسارية، ان هدف المعارضة الحالي هو استعادة النظام الديمقراطي من أيدي الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية، وإن المعركة الحالية هي معركة صراع سياسي، وليست كالمعركة مع الأميركيين والمشروع الإسرائيلي، مضيفًا أن البديل هو تسوية لبنانية لبنانية ولبنانية سورية، رافضًا بالقطع الموافقة على التدخل الأجنبي.

•بداية نسأل هل لا زلتم على موقفكم الرافض للقرار الدولي الرقم 1559 حتى ولو كان هو الطريق الوحيد لإجراء تغييرات على العلاقات اللبنانية السورية؟
نحن مصرون على رفضه كونه يمس بقضايا رئيسية بالنسبة لنا، وهي تحديدًا مسألة المقاومة، حيث يصف القرار الدولي 1559 المقاومة بصفتها إرهابًا، وهو أتى بإيحاء أميركي يسعى إلى توصيف حزب الله بالتنظيم الإرهابي، وهي مسألة لا نوافق عليها.

ونحن نعتبر أن القرار 1559 نتاج لمصالح دولية متعددة، ونتيجة لأخطاء داخلية من قبل السلطة اللبنانية والسلطة السورية في لبنان أدى إلى هذا الجو الدولي الضاغط الذي ادى إلى صدور القرار الدولي.

ونحن كنا ولازلنا نرفض القرار 1559، وكنا ولا زلنا نقدم البدائل للقرار، والتي من شـأنها تصحيح العلاقات اللبنانية السورية واستعادة النظام الديمقراطي اللبناني.


•إذًا لا تعتقدونه الطريق الأوحد لتعديل العلاقات اللبنانية السورية؟
لا ليس هو الطريق الوحيد على الإطلاق، والقرار هذا يعيد فرز البلد بشكل حاد وخطير، ونحن لا نرضى بهذا الفرز.

•إذًا ما هي البدائل التي تقدمونها؟
البديل هو التسوية اللبنانية السورية وتسوية لبنانية – لبنانية، وفق مرجعية إتفاق الطائف، وهذا الاتفاق معقود بين اللبنانيين وهو حاسم في العلاقات اللبنانية وحاسم في العلاقات اللبنانية السورية، ونحن نرى أن البديل عن الـ1559 هو العودة إلى تنفي اتفاق الطائف، مما يحمي لبنان اولا، ويحمي سوريا تاليا، وثالثا يحقق مطالب الاعتراض الديموقراطي الداخلي الذي لا يرضى بان يحسب على أي توجه خارجي.


•هناك قطاع واسع من المعارضة يعتبر ان اتفاق الطائف قد مات، علما ان اتفاق الطائف يشمل موضوع الانسحاب السوري من لبنان. كما انه يحمل اصلاحات سياسية تم تحقيقها بعد الحرب الطويلة.
مثل أي قوى؟

•حلفائكم في المعارضة من التيار الوطني الحر (الموالي للعماد ميشال عون) إضافة إلى قوى أخرى مسيحية.
هناك تصريحات للعماد ميشال عون، إضافة إلى تصريحات سابقة للتيار تفيد بموافقتهم على الإصلاحات الدستورية، وإنها أصبحت جزء من الدستور اللبناني وجزء من الحياة السياسية اللبنانية، بمعنى أن الشق الداخلي من اتفاق الطائف المتعلق بالاصلاحات الدستورية والذي جاء كحل وسط بين الفئات اللبنانية المتصارعة هناك موافقة عليها. وان الاعتراض على هذا الاتفاق متعلق بالشق الخارجي المتعلق بالشق السوري والوجود السوري.

وبالنسبة لنا نعتبر ان اعلان التيار العوني الموافقة على الاصلاحات الدستورية هو موقف متقدم جدا. وبكل الاحوال فان هذه المعارضة معارضة متنوعة ومعارضة متعددة، وليست على شاكلة السلطة اللبنانية...

* هل يمكن جمع هذه المعارضة في اطار عمل واحد؟ واين اصبحت وثيقة البريستول (اللقاء الذي ضم اغلب تلاوين المعارضة بكل طوائفها واحزابها واطلق وثيقة سياسية موحدة) على المستوى التنفيذي؟
لقاء البريستول وضع النص التأسيسي الذي اعلن على اساسه التحالف السياسي، وشكل لجنة متابعة للاهتمام بالخطوات العملية، وقريبا سيعلن البرنامج العملي الذي استغرق اعداده بعض الوقت نظرا لاننا نتعامل مع مجموعة متنوعة ومتعددة، والتي لا يكون عادة النقاش بينها سهلا.

وبكل الأحوال فان البرنامج العمل شبه منجز وسنبدأ قريبا بتنفيذه، وهناك امل كبير بان يتم توسيع اطار المعارضة وهناك نية واضحة لدى الائتلاف المعارض بتوسيع الاتصالات السياسية أيضا، سواء مع التيار الوطني الحر او القوى السياسية الاخرى.

وهناك نوعان من الاتصالات اولها الذي يهدف إلى ضم قوى جديدة إلى الائتلاف المعارض وتوحيد الحركة السياسية معها، وثانيها الاتصالات التي ستجري بهدف اجراء جوار واسع حول القضايا المختلف عليها ومحاولة الوصول إلى توافقات الحد الادنى سياسيا مع القوى التي تتوزع على مختلف محاور السياسة اللبنانية.

•وما هو موقف البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير من وثيقة البريستول ومن مجمل حركة المعارضة.
البطريرك صفير يعتبر ان المعارضة الحالية تمثل مستقبل البلد، ويعتبر ان الميزة الاساسية للمعارضة تكمن في تنوعها وتعددها، وان فيها نصاب وطني شبه مكتمل وتملك برنامجا واضحا...

•أي انها خليط من كل الطوائف؟
نعم هي متعددة الطوائف، عابرة للطوائف وللمناطق، والبطريرك صفير يراهن على هذه المعارضة كما تراهن غيره من القوى السياسية على قدرة هذه المعارضة على انتاج توافق داخلي لبناني يعالج اوضاع البلد.

•الا تعتقدون ان هذه المعارضة التي برأي البطرك صفير تمثل مستقبل لبنان، بانها تشبه ماضي لبنان أيضا، لناحية القوى التي خاضت الحرب، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان جزء كبير من هذه المعارضة بما فيها انتم وحلفائكم كنتم في اساس السلطة التي حكمت لبنان منذ العام 1991 والى اليوم.
كون جزء كبير من هذه المعارضة هو من تاريخ لبنان يؤكد قدرة هذه المعارضة على صناعة مستقبل لبنان، واذا الغينا تاريخ المجموعات السياسية الموجودة بلبنان فهل نستورد بشرا من المريخ؟

وابرز عناصر قوة هذه المعارضة انها معارضة متنوعة من قوى سياسية متعددة اجرت قراءات نقدية لتجاربها السابقة.

•هل فعلا اجرت القوى قراءات نقدية لماضيها؟
على الاقل بالنسبة لنا كحزب تقدمي اشتراكي نعتقد اننا قمنا بذلك.

•هل القوات اللبنانية قامت بقراءات نقدية لتجربتها؟
عندما توافق القوات اللبنانية على نص تأسيسي يقول ان لبنان شريك في الصراع العربي الإسرائيلي وشراكة لبنان كاملة في هذا الصراع فاعتقد انها تكون قد اجرت قراءة نقدية لماضيها.

وعندما تقول القوات اللبنانية ويقول الرئيس (السابق للجمهورية) امين الجميل والقاعدة الكتائبية انها تدعم الشعب الفلسطيني ونضال الشعب الفلسطيني وانها ليس فقط ترفض التوطين، بل تدعم حق العودة، فانا اعتقد انها تكون قد اجرت قراءات نقدية لمواقفها.

كذلك عندما يقول قسم من القوى السياسية، التي كانت على خصومة سابقة مع الفلسطيني، انه مستعد لدعم مطلب اعطاء الفلسطيني حقوقه المدنية، وعندما تقول كل هذه القوى مجتمعة انها تريد حماية حزب الله واحتضانه والدفاع عنه وترفض وصفه بالارهاب فاعتقد انها تكون قد اجرت قراءة نقدية.

وهذا هو النص التأسيسي (للقاء البريستول) وهو نص متقدم من قبل قوى سياسية كانت على خصومة مع كل هذه القضايا تاريخيا. فما هو المطلوب؟

•اليس المطلوب ان تصدر هذه المواقف نتيجة مراجعاتهم الذاتية؟
لا يمكنك الطلب من الاخرين اصدار نقدهم الذاتي على صفحات الصحف، التعبير الاقصى وضوحا على هذه القراءات النقدية هي الوثيقة التي اتوا ووافقوا عليها في لقاء البريستول.

•الا يمكن اعتباره موقفا مؤقتا فقط للمصالح الانتخابية؟
بتقديرنا لا.

اولا بما يختص باسرائيل فقد اثبتت التجربة اللبنانية ان اسرائيل لم تعد عنصر في الداخل اللبناني. واتصور ان تجربة سقوط المشروع الإسرائيلي العام 1982، وسقوط اتفاق 17 ايار، معطوفة على تجربة انهيار جيش العملاء في لبنان ومشاهد الذل التي شاهدناها في فترة الانحساب الإسرائيلي، اضافة إلى ما يعانيه عملاء اسرائيل الذين لا يزالون في فلسطين المحتلة، كل هذه الامثلة اعتقد انها أخرجت الإسرائيلي على المستوى السياسي من الصراع السياسي الداخلي اللبناني.

هناك نقطة اخرى، الا وهي ان جزء من عملية المصالحة الداخلية - الداخلية هي مصالحة قسم من اللبنانيين مع القضية الفلسطينية، فهناك جزء من القوى السياسية كانت على خصومة مباشرة مع القضية الفلسطينية، الظروف الموضوعية التي جعلت من الفلسطيني اليوم يقاوم من فلسطين، الظروف الموضوعية التي أخرجت الفلسطيني من الصراع الداخلي اللبناني، وبالتالي الفلسطيني لم يعد عنصر استقواء بالصراع الداخلي، أيضا كل ذلك مهد للمصالحة بين هؤلاء اللبنانيين وبين الفلسطينيين، او بين الواقع اللبناني وبين القضية الفلسطينية.

ولا نستطيع ان نحاكم نوايا، نحن نحكم على الموقف السياسي الذي تعلنه هذه القوى. وبنفس الوقت ومقابل هذا الموضوع حصل تطور سياسي في موقف بعض القوى ونحن منها، اذ اصبح موقفنا أكثر نقدية واكثر جرأة في التعامل مع الوجود السوري في لبنان والتعامل مع القضية اللبنانية.

اعتقد انه لا يجب الحط من قدر وثيقة البريستول، وان لا يتم التعامل معها كانها وثيقة سياسية تضم إلى الوثائق السياسية الاخرى في البلاد. نحن نعتبره نصا تأسيسيا.

•تأسيسي بأي اتجاه؟
تأسيسي لمستقبل البلاد. فهو يوجد توافقات سياسية فكرية حول قضايا خلافية في تاريخ الحياة اللبنانية، فعندما تؤكد الوثيقة على تأكيد دور لبنان العربي، حتى الان هناك قوى تقول بدور لبنان في محيطه العربي، لا الوثيقة تؤكد على دور لبنان العربي. الوثيقة فيها خطوات متقدمة لا يجب ان نغفلها ولا ان نحط من قدرها. على الأقل هذا بالنسبة لنا، وقد نكون واهمين.

•منذ شهرين كان وليد جنبلاط يطالب باستقالة رئيس الجمهورية، ومن ايام قال ان رئيس الجمهورية مغلوب على امره، فما الذي تغير؟
وليد جنبلاط طرح مسألة الانقلاب الابيض وليس فقط بما يختص برئيس الجمهورية، بل بما يختص بكل البنية المخابراتية اللبنانية السورية المتواجدة في لبنان، والذي يعتبر رئيس الجمهورية احد مظاهرها، لم يطرح المسألة كونها تختص برئيس الجمهورية. وعندما حاولت بعض الاوساط ان تتذاكى على هذا الكلام، وان تتذاكى، او ان تقدم اثمان وهمية، كأن يقدم رأس رئيس الجمهورية ككبش فداء او كفدية للمعارضة مقابل سحب مواقفها الاعتراضية، اوضح عندها وليد جنبلاط ان المسألة ليست مسألة رئيس الجمهورية انما مسألة نظام امني لبناني سوري مشترك هو ما تطمح المعارضة إلى اخراجه من السياسة اللبنانية.

•لدينا سؤال من شقين، الاول انكم تبنون كل تحليلاتكم انطلاقا من نقظة واحدة وحيدة وكأنها مكمن كل العلل والتي هي البنية المخابراتية اللبنانية السورية، وكأن رئيس الحكومة السابق لا دور له، وكأن نهب قطاع الكهرباء لم تحصل، او عملية الافقار والاستدانة لم تتم، وكأننا لم نشهد ثورة في العام 1958 وقبلها مجازر طائفية في العام 1860، والشق الاخر من السؤال هو طالما انكم موافقون على مبدأ بقاء الجيش السوري في لبنان فبماذا تتميزون عن عرابين اتفاق الطائف الذين لا يزالون في السلطة والموالاة.
لقد عقدت الأمر، نعم اوافق تماما، وهذا منطق سليم بان مشكلات البلد ليست فقط العلاقات اللبنانية السورية، مشكلة النظام الطائفي، وحتى المستوى الاجتماعي السياسي الطائفي في لبنان هو المشكلة، اضف إلى الاوضاع الاقتصادية والاوضاع الاجتماعية، ومسائل الفساد والهدر والسرقات في الدولة اللبنانية، مسألة انحسار الوظيفة الاجتماعية للدولة، والتي شهدت تطورات قياسية خلال فترة حكومات رفيق الحريري.

طبعا هذه مشكلات اساسية، ولكن بالنسبة لنا، ورغم ان وثيقة البريستول وضعت مجموعة من المبادئ الاقتصادية، ومن الاصلاحات الاجتماعية، في اعادة الوظيفة الاجتماعية للدولة، اعادة التوازن إلى قطاعات الانتاج، فلسنا فقط بلد سياحة وفنادق بل نحن أيضا بلد صناعة وتجارة، اما التركيز السياسي على الموضوع السوري فلانه بالنسبة لنا ان الاساسي الان هو استعادة القرار المستقل، واستعادة السيادة واليات العمل الديموقراطي الطبيعي.

نحن كانت لدينا دائما الاولويات واضحة لناحية الصراع مع اسرائيل وتحرير الجنوب ومواجهة المشروع الانقسامي الداخلي، وكانت في الماضي الاولويات مختلفة، واليوم يقول جنبلاط انه لم يعد يريد ان يلزم نفسه. وعندما نستعيد القرار الوطني المستقل سنعيد بناء سلطة القرار الوطني المستقل، وهذا كان الشعار التاريخي للحركة الوطنية (التي خاضت بداية الحرب الاهلية في لبنان ضمن مشروع الاصلاحات اليساري). وعندها تطلق اليات العمل الديموقراطي في البلد ويحصل فرز جديد (للقوى السياسية) في البلاد، على قاعدة العلمنة، او على قاعدة العدالة الاجتماعية، او وعلى الاقل، بالنسبة لنا كحزب تقدمي اشتراكي، على قاعدة شعاراتنا.

•شعاراتكم الاشتراكية؟
شعاراتنا الاشتراكية والعلمنة الشاملة في البلاد.

•انتم لا زلتم ملتزمون بشعراتكم كحزب تقدمي اشتراكي؟
ملتزمون بها نعم. ولكن الاولوية اليوم هي كما قلت، لاستعادة الحياة السياسية اللبنانية من قيد الاجهزة (الامنية).

•الشق الثاني من السؤال انكم موافقون على الوجود العسكري السوري في لبنان، فكيف تتميزون عن القوى الموالية الاخرى؟
نحن نوافق على الوجود العسكري السوري في منطقة البقاع، والتموضع الاستراتيجي دون التدخل في التفاصيل الداخلية اللبنانية، والفرق بيننا وبين (رئيس مجلس النواب السابق) حسين الحسيني و(رئيس الحكومة الاسبق) سليم الحص والحزب القومي السوري الاجتماعي اننا نرى ان هناك اليوم تهميش واقصاء لاتفاق الطائف ونحن نريد اعادة تطبيقه. هم يريدون تطبيقه ولكنهم يعتبرون انه لا مانع من رمي الاتفاق إلى سلة المهملات مع الابقاء عليه كشعار سياسي، ولكننا نريد اعادة تطبيقه، واذا كان هناك قوى سياسية من التيار الوطني الحر وغيرها لديها وجهات نظر في اعادة النظر في الطائف لاحقا فهذا من حرية الحياة السياسية الطبيعية.

•ساعيد صياغة سؤال سابق، بمعزل عن وثيقة البريستول ما هو الذي يجمعكم بقوى سياسية واطراف اخرى مثل الكتائب اللبنانية، فما الذي سيجمعكم غير الانتخابات النيابية؟
الانتخابات النيابية محطة، قد نتفق وقد نختلف عليها.

•الن تخوضونها بشكل موحد كمعارضة؟
المعارضة اعلنت انها ستخوض الانتخابات النيابية بشكل موحد، ولكن ان ينشأ صعوبات عملية، وهذا الكلام ليس على سبيل التشكيك، ولكن لاقول اننا نلتقي على العناوين الموجودة في اتفاق الطائف، والمحطة الانتخابية هي محطة اساسية، ولا يخجلنا ولا يحرجنا ان نقول اننا سنتحالف في الانتخابات، وسنفعل ما بوسعنا لنتحالف في هذه المحطة. ولكن المسألة الاساسية هي استعادة القرار الوطني وتصحيح العلاقات اللبنانية السورية واخراج سورية من التفاصيل الداخلية اللبنانية واطلاق اليات العمل الديموقراطي واستعادة النظام الديموقراطي من قيد الاجهزة.

•هل يعتبر هذا تخليا عن كل ما فعلتموه من العام 1983 إلى اليوم؟
على العكس هذا تكملة طبيعية لما فعلناه في العام 1977، حين قال وليد جنبلاط في اربعين كمال جنبلاط "انا اعتبر ان الاولوية اليوم هي لمواجهة المشروع الإسرائيلي وانا في هذا الموقع مع سورية"، وهو ما استكملناه في العام 1982 (عقب الاجتياح الإسرائيلي) والتكملة الطبيعية لهذا الفكر هي بما نفعله اليوم، وبالنسبة لنا ليست العروبة هي عروبة الاتحاد، ولا عروبة ظلامية.

•وبالمقابل الا يشكل هذا خروج عن "جوهر لبنان" كونه طالما كان دولة تابعة دائما للخارج؟ اليست هذه مفارقة؟
كيف نقوم بمفارقة؟

•بابتعادكم عن جوهر لبنان.
ان يكون تحت الوصاية السورية؟

•او الوصاية الانكليزية او الفرنسية او الاميركية او الاسرائيلية، هذا تاريخ لبنان الحديث.
نحن نقول اننا نرفض الوصاية السورية الحالية على لبنان.

•لتبني اية وصاية؟ الامم المتحدة؟
ضد الوصاية السورية وضد اية وصاية اخرى.

دعني اخبرك، من المعيب لنا ونحن نعيش في بلد مثل لبنان، حرر الجنوب بالطريقة التي حققها، وقام بما قامت به المقاومة، واظهر الحس العالي باعادة ردم هوة الحرب ولو اتى ذلك بتوافق خارجي، وبلد اسقط المشروع الإسرائيلي منذ العام 1982، من المعيب ان نبقى نعيش عقدة نقص، او ان نشعر بحرج من ان نقول للسوري لا تتدخل في هذه الجامعة او تلك اوبتعيين مختار للضيعة والا سنذهب إلى حضن الاميركان. لا يجوز وضع الأمور بهذا التقابل الحد.

نحن ضد الوصاية السورية وضد اية وصاية اخرى، سواء اكانت من السفير الاميركي او من السفير الفرنسي او من غيرهما، واعتقد ان ما نفعله في موضوع الوصاية السورية نتحرك في اطار الصراع السياسي، ولكن بموضوع الوصاية الاميركية نحن قدمنا الدم، (البارجة الحربية الاميركية) نيوجرسي لم تقصف غير قرى وليد جنبلاط في الجبل.

ان ما نقوم به اليوم هو اعتراض سياسي سلمي، في حين ان اعتراضنا على الوصاية الأجنبية الأخرى كلفنا اربعة آلاف شهيد، ولماذا يطرح أمام الحزب الاشتراكي ان امامه خيار من اثنين: اما هذه الوصاية او تلك؟ لسنا لا مع هذه ولا مع تلك. ونحن لسنا بحاجة إلى دروس من احد في العروبة، فقد اعطينا كل العرب دروسا في العروبة، وفي مواجهة الاستعمار أيضا لسنا بحاجة لدروس من احد، وايضا سبق ان اعطينا دروس للجميع في هذا الاطار.

•وبهذا الاطار هل تعتقدون ان تكليف وليد المعلم بالملف اللبناني هو تغيير في التعاطي السوري مع الملف؟
نتمنى ذلك. ونحن لم نطرح انفسنا في أي يوم في موقع العداء لسورية، ولا في موقع العنصرية ولا في موقع التبعية والالتحاق. نحن في موقع المصالحة مع سورية، ونعتبر ان جزء من المصالحة الداخلية مصالحة لبنان مع سورية. ونتمنى ان يكون هذا بداية تغيير جدي، وكل ما طلبناه ان تتعامل سورية بحكمة مع الملف اللبناني.

•انتم تقولون انكم تتعرضون لحملة قمع، اليس الأمر طبيعيا لطرف يحمل هذه الوجهة في المعارضة؟
ابدا غير طبيعية، نحن في نظام ديموقراطي، حين تقول رأيك يرسلون لك سيارة مفخخة؟ اذا قلنا رأينا يجرون سلسلة توقيفات؟ في أي نظام ديموقراطي يحصل هذا؟

•بعض هذه التوقيفات لاناس قاموا بارتكابات، وهناك شبان فارون من خدمة العلم.
هذا كلام بحاجة إلى النقاش لا يمكن وضعها بشكل عام.

•هل انتم ضد ان يأخذ القضاء دوره؟
انت الان لا تسأل سؤال. انت تطلق حكم، لا تغضب مني ولكن هذا هو منطق المخابرات.

اولا هيثم الجردي ارتكب خطأ اداري ليس هو المسؤول عنه وهذا الخطأ يحصل عشرات المرات، وتفضل انت بنفسك اخرج إلى الشارع وطبق قانون السير ويمكنك وضع 70 بالمائة من اللبنانين في السجن. ولكن أي منطق هذا؟

منذ اعوام لم يقم الجيش اللبناني باية مداهمات للمنازل، والتوقيفات التي حصلت طالت شبان معفيين والدولة تعرف انهم معفيون، والجيش اللبناني قام بمداهمات إلى منازل هو يعرف وكل الناس تعرف انهم معفوين من خدمة العلم، وهذه المنازل في محيط المختارة (حيث منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط)، ثم انه لم يسبق ان حصلت مداهمات، ولا حينها في اية منطقة لبنانية على الاطلاق من اجل خدمة العلم، ولا في تاريخ الدولة اللبنانية، ولطالما كان يتم اقتياد المطلوبين عبر حواجز على الطرقات، وليس عبر المداهمات للمنازل. اما المداهمات للمنازل وفي محيط المختارة وبهذا التوقيت السياسي.

ثم بالنسبة لملفات الحرب، هل الان تذكروا ان محمد شقير (مستشار رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل) قتل العام 1982؟ والان تذكروا ان الرئيس رينيه معوض قتل أيضا؟ والان تذكروا ان مسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي كانوا جزء من تجربة الحرب؟ نعم كنا جزء من الحرب، وخضنا الحرب بمنطق الحرب، ولم نكن من الملائكة المجنحة، خضنا الحرب مثلما فعل غيرنا.

•تعتبرونه مجرد انتقام؟
هذا انتقام وهذا استمرار بسياسة السلطة، ونحن المخطئون بصمتنا على هذه الإجراءات عندما طاولت غيرنا. لم يكن يجب ان نصمت...

•انت تتحدث عن (قائد القوات اللبنانية المسيحية) سمير جعجع؟
نعم مع سمير جعجع ومع غير سمير جعجع، لم يكن علينا كحزب اشتراكي ان نصمت في الفترات التي سبقت. لان هذا النظام الامني الذي تم تركيبه العام 1991 يلجأ إلى القمع ما ان تعارض ويسخّر القضاء ضدك.

والان يتذكرون الحرب؟ من في الحرب لم يلق قنبلة على ابن عمه واقربائه؟ هكذا كان المنطق خلال الحرب.

•اليوم تنتقدون صمتكم على تركيب النظام؟
نعم ولم يكن يجب ان نسكت على أي ارتكاب، وهذا جزء من مراجعتنا النقدية.

•هل لا زالت الحملة مستمرة؟
تقوى وتخف بحسب المزاج السياسي، مثلا كان هناك سيناريو مرسوم لاقتحام منزل وليد جنبلاط، يبدأ بازالة الحواجز من أمام منزله.

•تعتبرونه سيناريو؟
كان هناك سيناريو مرسوم لخلق صدام مع حراس المنزل وتبرير اقحام الجيش بدخول المنزل، فهل هذا منطق سلطة تريد خوض صراع الديموقراطي؟

•اين وصلت مشاوراتكم مع عون والكلام عن امكانية لقاء؟
هناك عدم ممانعة بحصول اللقاء بين وليد جنبلاط وميشال عون، واللقاءات مستمرة مع التيار العوني ولدينا النية والرغبة بتوحيد الحركة السياسية. ولكن لم ندخل بعد في المراحل العملية.

•هل انتم على استعداد لرفع سقفكم فوق ما ورد في وثيقة البريستول؟
لا نحن تحت سقف وثيقة البريستول، وهي بكل الاحوال متنوعة، والقضيتين الخلافيتين مع التيار العوني هما الوجود العسكري السوري والمقاومة، هي موجودة أيضا مع القوى الاخرى. ونحن نختلف مع بعض المعارضة على نقطتين هما المقاومة والوجود العسكري السوري، ونحن ندافع عن المقاومة وعن حزب الله كخيار، حيث نعتبر انفسنا جزء من هذا الخيار في المقاومة، اما موضوع الوجود العسكري السوري فنحن نرى انه يشكل عامل اطئمنان لجزء من اللبنانيين، اضف إلى انه يشكل عامل اطمئنان لسورية على المستوى العسكري الاستراتيجي.