الشكوى من سقوف الحريات تعكس كسلاً في أداء الدور الإعلامي ورهن للرغبة الرسمية


عمان: يرى العديد من الإعلاميين والمثقفين أن وسائل الإعلام المحلية المتعددة الأداء وبالذات الصحف المطبوعة تحتاج "للنهوض" وللدعم من أجل المشاركة في التنمية السياسية الموضوع على أجندة الحكومة، حيث تعاني الصحافة المطبوعة من عدة إشكاليات حتى يمكنها من المشاركة بشكل فاعل في المشروع الوطني وذلك لعدة أسباب أهمها الأوضاع الاقتصادية والشكوى من عدة بنود قانونية لا تسمح لها بشكل مباشر الاندماج في الرأي للمبادرة بالمشاركة السياسية الوطنية.

سقوف الحريات رهن للرغبة الرسمية
حول هذا الموضوع قال النائب الدكتور عبدالرحيم ملحس أن:"هنالك ثلاث نقاط ضعف يواجهها الإعلام الأردني للمشاركة بشكل فاعل في التنمية السياسية تتمثل بضعف مستويات الحريات الإعلامية، والضعف الاقتصادي التي تعاني منه الصحف الأسبوعية بالذات والتي يوشك بعضها على الإغلاق، بالإضافة إلى الضعف المهني الذي تواجهه المؤسسة الإعلامية في الأردن"، مشيراً على أن هذه النقاط الثلاث يجب التحرر منها حتى يتمكن الإعلام المحلي من المشاركة الفعالة، غير أن الأساس ـ كما يقول ملحس ـ هو موضوع الحريات الإعلامية.

وفيما يتعلق بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني مع الإعلام المحلي من أجل الوصول لتغطية مطالب الجمهور وإيصال رأيه من خلال الإعلام المتعدد كما دعا لذلك وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية محمد داودية في لقاءه مع أسرة وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بمناسبة الاحتفال الخامس والثلاثين على تأسيسها، يرى ملحس أن هذا الأمر هو من واجب الصحافة، وأن السبب في انعدام المشاركة بين مؤسسات المجتمع المدني والإعلام هو عدم وجود أجواء الحرية، وأن العمل فيما بين الجهتين غير موجود بجدية أيضاً، مضيفاً أن كافة الأطراف تنتظر رأي الحكومة في ذلك، وأن الشعور العام لدى كافة الأطراف رهن للرغبة الرسمية بحسب سقوف الحريات المسموح بها للقيام بمثل هذا التعاون.

الشكوى من سقوف الحريات أصبحت تعكس كسلاً في أداء الدور الإعلامي
ويعتقد الإعلامي جميل النمري ضرورة وجود عدة احتياجات على صعيد مشاركة الإعلام في التنمية السياسية من ضمنها المزيد من الحرية والمزيد من فرص الحصول على المعلومات وحماية الصحفيين في عملهم بالإضافة إلى مقاومة الاحتكار وهيمنة طرف إعلامي على حساب أطراف أخرى، مشيراً إلى أن "للإعلام دور رئيسي في دعم تغطية التنمية السياسية والمشاركة بها، والموقع الطبيعي للإعلام هو أن يقوم بذلك لأنه يرصد الأحداث وينشرها من خلال اللقاءات وإجراءات الحوارات الوطنية مع أصحاب السوية السياسية الجيدة في مختلف المواقع".

ويدعو النمري إلى وجود دور للإعلاميين عليهم القيام به حرصاً على التنمية السياسية من خلال تشكيل وسائل الضغط، ليس فقط على الصعيد الحكومي بل على صعيد المجتمع المدني أيضاً من خلال تحفيز المشاركة، مؤكداً على أن الإعلام يقوم بذلك نسبياً ويمكن أن يفعل أكثر مما هو عليه الآن بإدخال المقاربات والسجالات مع المجتمع المدني.

وحول الآراء المتكررة من قبل الجسم الصحفي فيما يتعلق بسقوف الحريات الإعلامية والتشريعات الخاصة بالإعلام والمشاركة مع المجتمع المدني، قال النمري:"أن التنمية السياسية تستهدف تحسين سقف الحريات الإعلامية عبر تغييرات في الدولة، حيث يواكب التغيير دائما تطور الحياة السياسية، موضحاً أن إدارة شؤون الحكم من خلال ائتلاف نيابي حزبي ـ كمثال ـ يمكن من مواجهة الحكومة بشكل أقوى وأكبر".

ومن وجهة نظر النمري فإن آليات المجتمع معيقة، وأن أي جهاز أو شخصية تغضب إذا تم تناولها بالصحافة بالنقد، وأن الشكوى من الحكومة بالنسبة لسقوف الحريات الإعلامية أصبحت تعكس كسلاً في أداء الدور الإعلامي ونقص الخيال للجهات المعنية كالأحزاب، فالصحافة تطلب من الحكومة تقديم كل شيء جاهز، في الوقت الذي يستطيع فيه الإعلام تقديم أفكار جيدة والعمل عليها للحصول على مطالبها في إعلام عصري وحر وأداء مهني متطور من خلال المشاركة والتعاون بين وسائل الإعلام المحلية المتعددة ومؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الأحزاب.

يذكر أن الوزير داودية أعاد التأكيد على دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في مساندة مشروع النهوض السياسي وتحقيق رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في إحداث تنمية سياسية تستند على مفاهيم التعددية والعدالة واحترام الرأي والرأي الآخر. مبيناً أن صيغة استراتيجية وخطة عمل التنمية السياسية أولت تطوير حزمة التشريعات الإعلامية محورا بارزا للوصول إلى إعلام وطن ودولة يتميز بالشفافية والمصداقية ويرتكز على المسؤولية والموضوعية وسقفه السماء.

حرية الصحافة وخصخة الإعلام الرسمي
وكانت عدة مؤسسات مدنية طالبت في السنوات الأخيرة بخصخصة وسائل الإعلام الرسمية مثل صحيفة الرأي والدستور وكذلك مؤسسة التلفزيون الأردني والإذاعة الأردنية ووكالة الأنباء، وصدرت عدة تقارير محلية ودولية في هذا الشأن وخصوصا في المؤتمر السنوي الذي عقدته منظمة الصحافة العالمية العام 2001 والتي طالبت الحكومة بالتوجه الفوري بخصخصة وسائل الإعلام ومساعدة الصحافة الأردنية على نيل استقلاليتها، إلا أن تلك المطالب لم تتوج فعلياً على الأرض مع وجود العديد من الإشكاليات التي لم تسمح بذلك.

ومنذ بداية العام الحالي تركزت الجهود على تطوير أداء الصحفيين وتدريبهم والنظر لرفع سقوف الحريات الإعلامية للخروج بنتائج مرضية للحالة الإعلامية في الأردن.

وتأتي مناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين على تأسيس وكالة الأنباء (بترا) في ظل الحراك الإعلامي نحو التطوير والحصول على الاستقلالية والحرية الإعلامية في الأردن بشكل أفضل.

وفي لقاء صحافي نشر مؤخراً مع المدير العام لـوكالة الأنباء الأردنية فيصل الشبول قال فيه أنه:"وفقاً للنظام الجديد فإن الوكالة ستدار ولأول مرة من قبل مجلس الوكالة الذي يتألف من رئيس وستة أعضاء يتم تعيينهم من قبل مجلس الوزراء بناء على تنسيب من رئيس الوزراء ويكون المدير العام نائباً للرئيسان".

وحول الطرح في إمكانية خصخصة الوكالة ومنحها الاستقلالية قال نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني أن دور وكالة الأنباء سيبقى للدولة الأردنية بكل مكوناتها والجزء الكبير من عملها هو نقل رسالة الحكومة والدولة للناس كونها ترتبط مع رئاسة الوزراء وهي جزء للرؤية الملكية للنهوض بالإعلام وتطويره واستقلاليته وذلك بعد إلغاء عدة بنود من نظام الوكالة، مضيفاً بأن النظام الجديد هو عامل رئيسي في إحداث التغيير والمشاركة بعمليات التطوير والأداء بالتالي وستستفيد من ذلك، إلا أنا تواجه معوقات بيروقراطية ومشاكل في الروتين كونها مؤسسة حكومية.

وبالنسبة للسبق الإعلامي للوكالة مقارنة بوكالات الأنباء العربية والأجنبية الأخرى قال المومني أن:"على وسائل الإعلام المحلية ومنها الوكالة أيضاً السعي للوصول إلى السبق الكبير في الأخبار".

وتواجه بترا مفارقة بين الأخبار الهامة التي تتعلق بالأردن، حيث ما تزال وكالات الأنباء الأجنبية سباقة في نشر ما هو هام وحديث عن الأردن سواء بالخبر المحلي المحلي أو بتلك الأخبار المتعلقة بالشأن الإقليمي وفي هذا يقف المومني ضد السياسات الحكومية السابقة التي كانت تقوم بتسريب الأخبار الهامة عن الأردن وإعطائها للوكالات الأخرى كما يرى المومني، معتبراً أن تلك السياسات خاطئة بحد قوله.

وحول الدور والأداء الإعلامي للوكالة في أجواء عالم الاتصالات والفضائيات والإنترنت ومركزها وسط وسائل الإعلام الأخرى المختلفة في الأردن وخارجه، قال الإعلامي ومدير مركز الشفافية مكتب الأردن أن الصحف الأردنية لا تعتمد على الوكالة بل على مراسليها، وأن الوكالة أصبحت مثل التلفزيون الأردني لا يشاهده أحد.

وما يتعلق بخصخصة الوكالة يقول سكجها:"أن الوكالة يجب أن تخصص على الأقل جزئياً، حتى تستطيع الدخول بشكل أفضل في المنافسة الإعلامية"، إلا أن سكجها يعتبر الأخبار الهامة عن الأردن التي يعطيها المسؤولين للوكالات الأجنبية وخصوصاً "الفرنسية" أمر جيد وأن للمسؤولين الحق في ذلك لأن الأخبار التي تبثها الوكالات الأجنبية أوسع انتشاراً من الوكالة الأردنية.

ويحيط العديد من الصحفيين بعدة آراء يرون أن على الإعلام الرسمي العمل على الاطلاع بجدية للوصول إلى إعلام يرقى للمستوى الإعلامي المطلوب إقليمياً، حيث تقول المراسلة الصحفية هنادي سقف الحيط أن الأخبار الهامة المتعلقة بالأردن أو علاقة الأردن بدول الجوار يكون لوكالات الأنباء الأخرى السبق بنشرها دوناً عن الوكالة الأردنية، مثل خبر اغتيال أحد ممثلي الأمم المتحدة في الأردن "فولي" العام 2000، حيث ـ كما تقول سقف الحيط ـ قام وزير الإعلام آنذاك بإعطاء الخبر للوكالة الفرنسية، مضيفة أن هناك الكثير من المسؤولين على اتصال مع الوكالات الأجنبية ليكون لها السبق في المعلومات.

[email protected]