"حنون الحجاج"
" يجيب الأمارة.. اللى زار النبى..يجيب الأمارة
يجيب الأمارة.. دا الكواكب دهب.. وخضرا الستارة "
ز
ينب عبد المنعم من القاهرة: هذه واحدة من الأغنيات الشعبيةالتى حفظتها كتب الرحالة و المؤرخين لذلك الفن الجميل الذى كان يسمى "حنون الحجاج "، حنون الحجاج أهازيج شعبية عفوية لايعرف من ألفها، أو من لحنها ولكنها كانت تصاحب الحجاج فى الذهاب و العودة، كان بعضها حداء للإبل يتغنى به الحداء ون أو يجرى على لسان الناس فى حفلات الوداع والعودة، و بعضها طقس من طقوس النساء فى الحج، وذلك لقطع ملل الطريق و التعبير عن الشوق لأرض الرسول و البيت الحرام، وجد ممزوج بأنين الفراق و الخوف على الأحباب..، بعض هذا " الحنون " كان رسميا يصحب زفة المحمل الشهيرة، و كان يطلق عليه : سلام المحمل، وبعضها كان له نوتة موسيقية، و لكن أجملها ما انطلق به الوجدان الشعبى و الحنين..
خد الكشك كله.. و ان نويت ع السفر.. خد الكشك كله
خد الكشك كله.. عند حــرم الـنبى.. اقـعـد و بـلـه
هذه أغنية شعبية أخرى تضم كثيرا من المعانى والمشاعر الإنسانية، و الكشك نوع من الأغذية الجافة التى تخزن من العام للعام، و هو يصنع من مجروش حبوب القمح المطبوخ فى اللبن الرائب،وهو أحد الأغذية التى تعتمد عليها الأسرة الصعيدية طوال العام، ولذلك حينما تتغنى السيدة الصعيدية و تقول له : خد الكشك كله فهى تقدم له كل ما عندها حبا وكرامة لحضرة النبى، بل توصيه أيضا أن يصنع منه غذاء لكل من يرد لزيارة الرسول صلى الله عليه و سلم، وبعد سيدة البيت التى أعطته الكشك كله يأتى دور الإبنة وهى تودع أباها وتقول له فى نفس الأغنية :
و هدى شوية.. يا وابور السفر.. و هدى شوية
و هدى شوية.. لما ابويا العزيز.. يوصى عليه
ثم يأخذها الحب لذلك الأب و تبدأ تعدد خصاله الحسنة قائلة :
ولما انت ناوى.. يا بوى.. و لما ا نت ناوى
ولما انت ناوى.. مين يحى الضيوف.. و يوزع قهاوى
ولما انت رايح.. يا حبيبى يا بوى.. و لما ا نت رايح
و لما انت رايح.. مين يحى الضيوف.. و يشرى دبايح
وهذه مشاعر أخرى بين الإبن الشاب المسافر للحج و أمه :
يا للى فوق العلالى.. و ادعى لى يا امى.. يا اللى فوق العلالى
يا للى فوق العلالى.. دعيت لك يا خوى.. يردك يا غالى
يا فوق السطوحى.. وادعى لى يا امى.. ياللى فوق السطوحى
يا فوق السطوحى.. و دعيت لك يا خويا.. يردك يا روحى
و كان للحج أغنية شعبية مشهورة ترددها السيدات فى آداء جماعى عذب الترانيم فى وداع الحجاج، وفى استقبالهم،كما كانت ترددها السيدات المسافرات للحج وهن يقطعن الرحلة على ظهور الجمال، وهى أغنية تتحدث عن الطريق، و ركوب الوابور ــ القطار ــ و ركوب البحر، و ذكر شعائر الحج بالترتيب، و زيارة النبى والأعتاب، و كان من العادة أن تبدأ سيدتان الغناء معا بكلمة : " يا هناه اللى انوعد " فترد الجماعة بصوت محدود : يا هناه.. اللى انوعد، و هكذا يجرى الترديد فى آخر كل مقطع من مقاطع الأغنية على النحو التالى :
أنا امدح محمد و الحسن و الحسين و القاسم أحمد
بلغ العاشقين يا رب زيارة محمد
مديح باشتياق.. أنا ما امدح إلا النبى
يا هناه اللى انوعد.. يا هناه
..0
يا ليلة إن برزوا.. وباتوا لبرة
و بات قلبى.. فى حنين
ويطلب من الله
يرجعوا سالمين.. بنصرة من الله
يا هناه اللى انوعد.. يا هناه
..0
و ان جبت حبيبى يا وابور
و ان جبت حبيبى
لاكنسك.. وارشك و بالشمع اقيدك
مروق بخوخة.. يا بحر
يا بحر مروق بخوخة
لا يمسك عكار ولا ريح بدوخة
تحت القلوع أبو شال وجوخة
فى رابغ نوى الإحرام ولبس احترامه
يا يوم الهنا يوم خلوة يحل احرامه
يا هناه اللى انوعد.. يا هناه
..0
يا فرح قلبى.. يوم طلوع الجبل
و الخطيب.. على الجمل
و المبلغ.. يرقى
يا فرح قلبى.. ساعة النفرة
و فرحت عيونا.. ونزلنا بفرحة
و فوتنا من بين.. العلمين
يا هناه اللى انوعد.. يا هناه
..0
كان القمر لايح.. يوم دخولنا منى و نصبنا الخيم و دبحنا الدبايح
و افتكرنا العيال.. وبقى الدمع سيال
وبعد تلات ايام.. حملنا لمكة
وطفنا طواف الوداع.. و برزنا
و الجمال حملنا.. و على ابو إبراهيم سرنا
يا هناه اللى انوعد.. يا هناه
..0
وصلنا قبة المصطفى.. و الأعتاب زمرد
حول مقام النبىقال الطواشى.. فين يا جماعة
زوروا النبى زوروا.. و اطلبوا الشفاعة
يا هناه اللى انوعد.. يا هناه
و هناك أغنية أخرى يذكرها صاحب كتا ب " المحمل " المؤرخ إبراهيم حلمى وهى تأخذ طابع حداء الإبل فى الصحراء من حيث قصر الجملة الغنائية وهى تأخذ لازمة أخرى، أى لها جملة تتكرر مع كل مقطع و لكن فى بداية المقطع هذه المرة، وتقول :
صلوا على النبى و زيدوا صلاته
دا كان يلاغى القمر محمد و يفهم لغاته
بعيدة بعيدة يا ـ طريج ـ طريق النبى
بعيدة..بعيدة
بعيدة بعيدة.. وان عطانى ربى لأروحلك سعيدة
و لا مال معايا.. خاطر أزور النبى ولا مال معايا
ولا مال معايا.. يا كريم يا حنون تحنن يا ربى
بعيدة بنفسى يا طريج النبى.. بعيدة بنفسى
بعيدة بنفسى.. وان عطانى ربى لأروحلك بزفة
..0
صلوا على النبى و زيدوا صلاته
دا كان يلاغى القمر محمد و يفهم لغاته
يا نخل مكة يا طويل يا عالى
و التمر منك دوا للمبالى
رايحة فين يا حاجة.. يا ام شال قطيفة
رايحة أزور النبى والكعبة الشريفة
ومن الأغانى الشعبية التى كانت تردد حديثا فى موكب المحمل المصرى أغنية يقول مطلعها :
ودينى يا دليل ودينى.. ع النبى أشوفه بعينى
النبى آهو عدا وفات.. على منى وجبل عرفات
و هذه الأغنية دون النوتة الموسيقية الخاصة بها الموسيقى الفنان سيد أبو العلا، كما دون أيضا النوتة الموسيقية لسلام المحمل وهو سلام وطنى كان يعزف عند توديع محمل الحجاج المصرى و استقباله فى رحلته إلى الأراضى المقدسة
أغانى الحج عند الترك و أهل العراق
إن أغانى الحج عند الترك فى خصائصها كما يقول ابراهيم حلمى فى مؤلفه تختلف فى كثير عن مثيلتها العربي من حيث المضمون، لأن الأغانى التركية تميل إلى السرد القصصى، و هو ما نعهده فى الشعر التركى القديم الذى يرمز إلى مغزى صوفى فى معرض قصة، وكذلك يبرز مجاهدة النفس و الصعاب فى الدنيا مثل قول الشاعر :
عشقا لك فى الطريق مضيت
فى البحر و الصحراء ترديت
لكل عبد مثل هذا ما رأيت
و كان لى.. فلله الحمد
تلك الطرق ضاقت للغاية
و لا تبدو لها بداية من نهاية
تمضى ليال و أيام بما لها من آية
و أقول على الدوام لله الحمد
وقد جرت عادة العبيد فى مدينة كربلاء بالعراق فى القرن التاسع عشر على ترديد أغنية تركية عراقية، كانوا يغنونها عند الطواف بديار من قدموا من الحج،وهم يعزفون على معازفهم منشدين :
قدر الدوام لهذا يا إلهى
اكتب السلامة يا إلهى
اجعل البركة فى عمرهم
قدر الدوام لهذا يا إلهى
أما محمد لبيب البتنونى فقد وقف على فنون الغناء و الموسيقى وقت رحلته إلى الحجاز مع الخديوى عباس حلمى الثانى عام 1902، و قال عن فن الحداء للبدو فى الأراضى الحجازية : ولهم أغنية يتغنون بها فى طريقهم، وهى فى الغالب على النغمة العراقية و الرومية التى أخذوها عن حجاج الأتراك و الشوام، و جمالهم ترتاح إليها فتنسيها لحظة ما هى فيه من التعب و العناء، وهذه الأغنية لا يكاد يعرفها من يسمعها لأنها أقرب إلى الرطانة منها إلى العربية، و أغلبها غرامية تمثل حكاية محب ومحبوب يتبادلان الغناء مثل :
يا حبيبى لو ترى حالى.. و اللى جرى لى بعد فراقك
والله ما غبت عن بالى.. ولا نسيت الحصافة
..0
يا سيد و ايش غربك.. فى داير الحفا و الشوك
يا رهيف يا مرود العين.. ياريت خدى ينقسم نعلين
ان هذا الفن الجميل " حنون الحجاج " لم ينتبه إليه أحد للأسف رغم أنه تراث غنى و هام وهو فن يلخص حياة الشعوب التى تحمل بعضا من تقاليدها وحياتها ووجدانها وهى ذاهبة إلى تلك الرحلة شديدة الخطورة لدرجة أنه رسخ فى ذهن الناس تلك المقول : الذاهب مفقود و العائد مولود، ومع ذلك كانت رحلات الحجيج لا تنقطع وكانت أناشيدهم و أغنياتهم زادهم فى رحلة الحب الإلهى بعيدا عن الأهل و فلذات الأكباد0




التعليقات