الأمير السعودي ظهر بعد غياب عن الحياة السياسية:
quot;تركي الثانيquot; على مائدة أخيه الملك عبدالله
سلطان القحطاني من الرياض: لاحظ مراقبون سياسيون ما تمخضت عنه القمة السعودية المصرية المنعقدة يوم أمس الأربعاء في شرم الشيخ من عدة quot;اتفاقاتquot; سياسية تؤذن بعودة quot;ماكينة التنسيق المشتركquot; إلى الدوران مرة أخرى في ظل الملفات المشتعلة في المنطقة الشرق أوسطية، خصوصاً فيما يتعلق الملف الإيراني المرجح للتصاعد بين الفينة والأخرى على خلفية التصعيد الإيراني المتكرر وتطورات الانشقاق الفلسطيني الداخلي.
غير أن الذي كان يشغلُ هؤلاء المراقبين المحليين بشكل أكبر هو ظهور الأمير السعودي تركي بن عبدالعزيز إلى العلن على مائدة الزعيمين خلال quot;الغداء السياسيquot; المشترك بين الملك عبدالله والرئيس حسني مبارك خلال زيارة شرم الشيخ بعد غياب طويل بلغ نحو عقدين في منفاه الاختياري الذي كان في أحد الفنادق المصرية برفقة عائلته، وقت أن غادر الحياة السياسية في بلاده المملكة العربية السعودية في أواخر السبعينات من القرن الميلادي الفائت.
الأمير السعودي المُتابع شعبياً كان في آخر ظهورٍ له قبل نحو ثمانية أشهر حين جاء لتقبل العزاء بجوار أخوته الأمراء الكبار بعد رحيل أخيه الشقيق الملك فهد بن عبدالعزيز، الذي يُعتبر شقيقه الثاني، ومبايعاً للعاهل السعودي الحالي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الوقت ذاته، في حين خف إلى زيارته في مقر الضيافة العسكرية جمع من أفراد الأسرة الحاكمة والوجهاء والأعيان.
ومحور البحث والتكهنات يدوران حول دلالة ظهور الأمير للمرة الأولى على مائدة زعيم سعودي زائر للجمهورية المصرية، ويتم إعلان ذلك في البيان الرسمي السعودي بعد إسم الملك، إذ أشار البيان الذي بثته وكالة الأنباء السعودية إلى أن الملك السعودي تناول الغداء مع الزعيم المصري برفقة أخيه الأمير تركي والوفد الرسمي المرافق، دون التسمية الكاملة لهم كما هو معتاد في البيانات الرسمية السعودية التي تظهر الخريطة الاسمية الكاملة لأعضاء الوفد الرسمي المرافق للملك.
وتنتقل هذه الأحاديث إلى فرضية إنهاء الأمير السعودي غيابه الطويل عن مملكة أبيه بعودته خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى العاصمة الرياض كي يتخذها مقراً وسكناً كما كانت بالنسبة إليه منذ ولادته، في حين أن عودته إلى الحياة السياسية ما زالت موضع تساؤل بعد أن حالت عدة أسباب من استمراره في منصبه كنائب لوزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي يتولى ولاية العهد في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى احتفاظه بحقيبة وزارة الدفاع منذ نحو أربعة عقود.
إلا أن محللين سعوديين رأوا في أحاديث رصدتها quot;إيلافquot; أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز يستهدف quot;لم الشملquot; في إطار خطواته الإصلاحية المتفرقة التي تشهدها البلاد، والتي جعلت من عدة دوائر دولية تصف عهده بأنه quot;ربيع الحكم السعوديquot; الذي بدأت بوادره خلال الأشهر القليلة الماضية التي تولى فيها حكم البلاد الغنية بالنفط.
والأمير تركي بن عبدالعزيز هو الأمير الثاني المسمّى بالاسم ذاته بعد وفاة أخيه الأمير quot;تركي الأولquot; الذي كان أكبر أبناء والده الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة السعودية الثالثة منذ نحو ستة عقود حين تم اكتمال عقد التأسيس بضم أكبر رقعة من شبه الجزيرة العربية.
وكان الأمير تركي بن عبدالعزيز نائباً لوزارة الدفاع السعودية ووزيرها الأمير سلطان ولي عهد البلاد الحالي قبل مايقارب العقدين أو أكثر إلى أن أقيل عام1978 ، لتبدأ بعدها مغادرته طويلة الأمد نحو القاهرة حيث احتواه طابقين اثنين في فندق رمسيس هيلتون، ومن ثم انتقل بعدها إلى فندق مصري آخر.
وإبان العدوان الثلاثي على مصر في منتصف الخمسينات من القرن الفائت كان الأمير تركي وأخوية الملك الراحل فهد، والأمير سلمان حاكم منطقة الرياض من بين الجنود السعوديين المتطوعين للمشاركة في الدفاع عن الأراضي المصرية.
- آخر تحديث :




التعليقات