إيلاف من دبي: حذر خبراء في علم الأعصاب والسلوك من تصاعد ظاهرة ما يُعرف اصطلاحاً بـ"تعفن الدماغ"، الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي القصير ومنخفض الجودة، مشددين على أن آثارها تتجاوز تشتت الانتباه لتصل إلى إحداث اضطرابات عصبية تشبه تلك الناجمة عن إدمان المواد المخدرة.
ويشير مصطلح "تعفن الدماغ" (Brain Rot)، الذي لا يعد مصطلحاً طبياً رسمياً ولكنه بات شائعاً رقمياً، إلى حالة من "الخمول الذهني" وتراجع القدرة على التفكير النقدي والتركيز، نتيجة التمرير اللانهائي لمقاطع الفيديو القصيرة التي لا تقدم قيمة معرفية حقيقية.
ووفقاً للدكتور كوستانتينو إياديكولا، أستاذ علم الأعصاب في كلية طب جامعة كورنيل، فإن الآليات التي تدفع الأشخاص لمواصلة التمرير بلا تفكير قد تكون مماثلة للآليات الكامنة وراء أنواع الإدمان الأخرى مثل المخدرات والمقامرة. وأوضح إياديكولا أن أبحاثاً سابقة رصدت لدى المراهقين المدمنين على الإنترنت اضطراباً في الإشارات العصبية بين مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في الانتباه والذاكرة العاملة.
من جانبها، أكدت الدكتورة نيدي غوبتا، اختصاصية الغدد الصماء، أن السبب الرئيسي لهذه الظاهرة يكمن في "المحتوى منخفض الجودة" الذي صُمم ليمنح الدماغ دفعات كبيرة وسريعة من الدوبامين، مما يجعل الأشكال الأعمق والأطول من المحتوى تبدو مملة وغير مرضية. وأضافت غوبتا: "نحن نحمل الضجيج الرقمي الناتج عن هذه المواد إلى مساحة عقولنا، مما يؤثر سلباً على النوم والعلاقات والعمل".
وفي حين يبدي الخبراء قلقاً بالغاً تجاه تأثير هذه الظاهرة على الأطفال وتفويتهم لمراحل نمو أساسية، نبهت غوبتا إلى أن الأمر "لم يعد مشكلة أطفال فقط، بل أصبح مشكلة إنسانية"، مشيرة إلى أن البالغين يمثلون "القدوة" وأن سلوكياتهم الرقمية تنتقل تلقائياً للأجيال الأصغر.
ولمواجهة هذه الحالة، دعت الدكتورة غلوريا مارك، أستاذة علم المعلوماتية بجامعة كاليفورنيا، إلى عدم الحظر الكلي لمنصات التواصل الاجتماعي نظراً لفوائدها، بل إلى "وضع حدود" واضحة. واقترحت غوبتا حلولاً عملية تعتمد على "التغييرات البيئية" بدلاً من الاعتماد على قوة الإرادة وحدها، مثل حذف التطبيقات والاكتفاء بالدخول عبر المتصفح لزيادة صعوبة الوصول، وتخصيص أوقات محددة للتصفح تسبق مهاماً ضرورية لضمان عدم الاستمرار في التمرير اللانهائي.

















التعليقات