إيلاف من لندن: أظهرت دراسة علمية حديثة أن التعرض للضوء الساطع لا يؤثر فقط على النوم والمزاج، بل قد يلعب دورًا مباشرًا في تقليل الشهية والتحكم في الوزن، على الأقل في التجارب الحيوانية، ما يفتح آفاقًا جديدة لمواجهة مشكلة السمنة.
وأجريت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Neuroscience، على فئران بالغة من قبل فريق بحثي بجامعة جينان وعدة مؤسسات علمية صينية، بهدف فهم كيف يؤثر الضوء القوي على السلوك الغذائي والوزن عبر مسارات عصبية محددة في الدماغ.
وقد وزّع الباحثون الفئران على مجموعات تعرضت لمستويات مختلفة من الإضاءة خلال فترة النهار، تراوحت بين ضوء خافت جدًا وإضاءة شديدة تصل إلى 5000 لوكس، وهي شدة تعادل إضاءة الأماكن الداخلية القوية. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تعرضت للضوء الساطع استهلكت كميات أقل من الطعام، وسجلت زيادة أقل في الوزن مقارنة بالمجموعات الأخرى، دون تغييرات ملحوظة في مستوى نشاطها الحركي.
الأهم في الدراسة كان تتبع المسار العصبي المسؤول عن هذا التأثير، حيث كشف الباحثون عن دائرة تبدأ من خلايا متخصصة في شبكية العين، تنتقل إشاراتها عبر مسار عصبي محدد إلى منطقة في الدماغ تتحكم في الشهية والسلوك الغذائي، ويؤدي تنشيط هذا المسار إلى تثبيط الخلايا العصبية المرتبطة بتناول الطعام، ما يفسر انخفاض الاستهلاك الغذائي وارتفاع فعالية التمثيل الغذائي.
ويُذكر أن العلاج بالضوء الساطع يُستخدم بالفعل لمعالجة بعض الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب الموسمي واضطرابات النوم، عبر جلسات يومية محددة. وتشير الدراسة الجديدة إلى أن فوائد هذا العلاج قد تمتد لتشمل ضبط الوزن وتنظيم العمليات الأيضية.
ويؤكد الباحثون أن النتائج تقدم تفسيرًا بيولوجيًا واضحًا للروابط التي لاحظتها الدراسات السابقة بين التعرض للضوء الساطع وانخفاض الوزن، دون فهم الآلية العصبية الكامنة وراء ذلك. ورغم أن الدراسة أجريت على الحيوانات، فإن الباحثين يفتحون المجال لدراسات مستقبلية لاستكشاف ما إذا كانت الآلية نفسها تعمل لدى البشر، ما قد يمهد الطريق لاستخدام العلاج بالضوء كاستراتيجية غير دوائية للوقاية من السمنة أو لدعم فقدان الوزن.
ويختتم الباحثون بالتأكيد على أن الضوء، كعامل بيئي يومي، قد يكون له تأثير أعمق على صحة الإنسان من مجرد ضبط الساعة البيولوجية، إذ يشارك بشكل مباشر في دوائر عصبية تتحكم في الشهية وتناول الطعام.

















التعليقات