وثائق أميركية تؤكد ما ذهبت اليه سفيرة أميركا في العراق
أبريل غلاسبي لصدام: إرفع يديك عن
الكويت!

زيد بنيامين من دبي: قبل عقدين من اليوم.. كانت ابريل غلاسبي هي وجه الوجود الأميركي في العراق .. وكانت هي السيدة التي وجه اليها اللوم في دخول العراق الى الكويت في عام 1990 باعتبارها لم تنجح في ايصال تحذير شديد اللهجة الى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ولم تعطيه صورة واضحة حول طريقة تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع مثل هذا الفعل الهجومي قبل ان يبدأ. ولكن في المقابل.. فهناك من يثني على جهود هذه السفيرة والتي كانت اول سفيرة ترسل من قبل الولايات المتحدة الأميركية الى الشرق الاوسط.. والمهم في كل هذا الامر ان السيدة الأميركية هذه قد قررت التحدث حول حقيقة ما جرى بعد 17 عاماً من لقائها الرئيس صدام حسين.

السيدة الأميركية تحدثت الى (رندة تقي الدين) من صحيفة الحياة حيث قامت الصحيفة بنقل تفاصيل تلك المقابلة مع الرئيس العراقي والتي غيرت حياتها كاملة .. وغلاسبي اليوم تقاعدت وقررت التفرغ لأمورها الخاصة. تقول غلاسبي quot;لقد انتهى كل شيءquot; وتضيف quot;لا احد يريد تحمل اللوم حول ما جرى، ولهذا اشعر بالسعادة لانني تحملت كل شيء، اعتقد انني لم انجح في إقناع صدام حسين بما سنقوم به في حال قام بما كان يريد، ولكن وبصدق، لا اعتقد أن أي شخص في العالم كان بامكانه ان يقنعه بفعل العكسquot;..

وكانت غلاسبي قد ادلت بشهادتها امام لجنة الشؤون الخارجية حول لقائها صدام حسين بعد ان انتهت حرب الخليج وعادت لتلقي الأضواء هذه المرة على ما حدث في حديث لها مع صحيفة الواشنطن بوست. خلال الفترة التي تلت دخول القوات العراقية الى الكويت قامت الحكومة العراقية بإصدار المحضر الرسمي للقاء الرئيس العراقي صدام حسين مع السفيرة الأميركية في الخامس والعشرين من يوليو (تموز) من العام 1990 وقيل وقتها ان السيدة الأميركية اعطت الضوء الاخضر للرئيس صدام للدخول الى الكويت لكن غلاسبي نجحت في إقناع لجنة الكونغرس بخطأ هذه النظرية وانها (حذرت) الرئيس العراقي و (بشدة) من مغبة الدخول الى الكويت. وزارة الخارجية الأميركية بدورها لم تدعم غلاسبي حيث طالبت السفيرة بوجوب ان يكون تحذيرها لصدام (واضحا اكثر) من الذي قدمته قبيل غزوه.

غلاسبي أصرت خلال شهادتها ان الرواية العراقية للقاء كانت من بنات افكار (طارق عزيز) والذي كان وزيراً للخارجية العراقي واصبح فيما بعد نائباً لرئيس الوزراء وتصفه غلاسبي quot;كان عزيز سيد الكلمات ويتلاعب بها كما يشاء باعتباره وزير اعلام سابق ورئيس تحرير صحيفةquot; وتضيف quot;لقد قلت لصدام حسين وبوضوح .. ارفع يدك عن الكويتquot;.

ووفقاً لوثائق وزارة الخارجية الأميركية تم رفع السرية عنها مؤخراً فان غلاسبي نجحت في دفع العلاقات العراقية الأميركية إلى الامام بدعم من وزارة الخارجية وتقول في إحداها quot;لقد طلب الرئيس جورج بوش (الاب) واصدر توجيهات بضرورة تقوية وتعميق العلاقات مع العراقquot; في مقابل ذلك قدم الرئيس العراقي quot;تحياته الحارةquot; الى الرئيس بوش وكان quot;على علم ومتأكد انه لم يكن يريد الحربquot;.

وتتذكر غلاسبي ان لقاءها الرئيس العراقي قاطعه اتصال هاتفي من الرئيس المصري حسني مبارك، وقد اخبرها الرئيس

العراقي ان مبارك قال له انه سيسعى لدى الكويت من اجل ان يحل المسألة، ووفقاً للوثائق التي رفعت السرية عنها فانها تدعم رواية السفيرة وتسلسل الاحداث الزمني رغم ان الرواية العراقية تقول ان الرئيس العراقي صدام حسين اجاب على اتصال هاتفي من مبارك (بعد) ان التقى الاول بغلاسبي.

وتؤكد غلاسبي ان اتصال مبارك بصدام أزال لديها اي شك حول نية الاخير غزو الكويت واعتقدت ان الازمة قد مرت بسلام واكدت انها quot;ستكون غبية لو اعتقدت ان صدام حسين لن يكذب عليها او على الرئيس مباركquot; وقبل ان تترك العراق لتذهب في اجازة ارسلت السفيرة برقية الى وزارة الخارجية الأميركية حول الامور في بغداد.