قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تبدو أميركا بلا ذاكرة مرة أخري. يتحدث كبار المسؤولين فيها وبعض كبار المعلقين السياسيين عن العرب ودولهم وقادتهم، باستخفاف وازدراء، يناقضان كل تلك الحملة الإعلامية المنظمة التي شاءت ادارة الرئيس جورج بوش ان تظلل بها حربها علي أفغانستان والارهاب، علي انها ليست حرباً ضد العرب والمسلمين. وهي حملة اعلامية بلغت حد الحركات الاستعراضية لكسب ود المسلمين والعرب، كما فعل بوش حين قبّل وجنة سيدة مسلمة أميركية أثناء احياء ذكري مرور ثلاثة أشهر علي اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر). كان الهم ان يصوّر الإعلام تلك الواقعة علي طريقة الحملات الدعائية الأميركية التي تصنف في خانة العلاقات العامة ، لا أكثر.
أما الموقف الفعلي لبوش، فهو ما يضمره، وما أعلنه قبل أيام أمام متبرعين يهود للحزب الجمهوري، ونقلته الصحافة الاسرائيلية التي أشارت الي دهشة الحضور من الكلام المتحفظ للرئيس الأميركي عن المملكة العربية في سياق مقارنته اياها مع الديموقراطية الاسرائيلية. وفيه أن لبنان وسورية سيعاملان مثل طالبان ، إذا منحتا الحماية لـ حماس و حزب الله ، وأنه لو كان مكان رئيس الحكومة الاسرائيلية آرييل شارون لفعل الشيء نفسه (في قصفه الناشطين الفلسطينيين ومقرات السلطة الوطنية ورئيسها ياسر عرفات)...
وإذا كانت النخبة العربية والإسلامية التي لا تقر بأساليب تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن تتفهم مدي الاستياء الأميركي والغربي من تضامن بعض الجمهور العربي والإسلامي مع بن لادن بسبب انحياز واشنطن الدائم الي اسرائيل، فعلي من يعتمد العرب في أميركا، لتفهمها هذا الشعور العميق لديهم بالغبن من سياسة الإدارة؟ هل علي الرأي العام الذي تصنعه الإدارة نفسها ويسيطر عليه النفوذ الإسرائيلي؟
انه منطق القوة وحده الذي يسود بعريّه عن أي مبادئ، حتي لو كان الاعتداد بها للمسايرة أو الدعاية. وهو المنطق الذي يجعل الخصم عاجزاً، مستضعفاً، يقوده الغيظ، الي حد الانتحار. هذا ما يسميه الأميركيون ارهاباً في فلسطين.
سبق بوش الي تذكرينا بديموقراطية اسرائيل التي لا تنكرها النخبة العربية، وذهب توماس فريدمان في نيويورك تايمز الي حد القول ان مسلمي الهند الـ051 مليوناً لا يمارسون الارهاب، لأنهم يعيشون في ظل الديموقراطية الهندية، في سياق تسخيف الحجة العربية القائلة ان ابقاء القضية الفلسطينية بلا حل هو الذي يغذي الارهاب. وهو يتناسي بذلك ان ليس في الهند قضية فلسطينية تنحاز فيها واشنطن الي مرتكبي المجازر... ويغفل عن أن بين المنضوين في القاعدة بعض المسلمين الهنود (في أفغانستان)، ولا يذكر ان اللائحة الأولي التي صدرت عن الادارة الأميركية حول المنظمات الارهابية تشمل اسم منظمة هندية (حركة المجاهدين في كشمير).
تستفيق الادارة الأميركية علي حال الديموقراطية في العالم العربي غافلة عما كانت تردده علي مدي عقد من الزمن، بأنها لا تضع مطالبتها الأنظمة بمزيد من الاجراءات الديموقراطية، في مرتبة متقدمة من اهتماماتها، خشية تأثر جهودها سلباً لإيجاد حل سلمي للصراع العربي - الإسرائيلي الذي تعطيه الأولوية علي ما عداه (بما فيه الديموقراطية)، في شكل يعيق تجاوب الأنظمة مع اتفاقات السلام التي تسعي اليها. أليست واشنطن هي نفسها التي اعتبرت حل القضية الفلسطينية واقامة السلام لب المشكلة في المنطقة، بما يبرر تجاهل الباقي (الحياة اللندنية)