قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس - ايلاف- السنغال أ ف ب: توفي الرئيس السنغالي الاسبق والشاعر الكبير ليوبول سيدار سنغور (95 عاما) اليوم الخميس في داره بمدينة فيرسون الفرنسية كما اعلن الرئيس السنغالي عبد الله واد في داكار. واوضح واد ان رؤساء الدول المجتمعين في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا علقوا اعمالهم ولزموا الصمت دقيقة حدادا على الراحل الكبير.
مع زوجته كوليت في منزلهما غرب فرنسا
&واوضح واد ان الرئيس الاسبق توفي بعد ظهر اليوم في منزله بمدينة فيرسون بمقاطعة نورماندي (شمال غربي فرنسا) وان ترتيبات تتخذ حاليا مع اسرته لتنظيم مراسم تشييعه. وكان سنغور نقل الى مركز طبي جامعي في مدينة كاين حيث بقى عدة ايام قبل عودته الى منزله في 14 كانون الاول/ديسمبر.
سنغور في حديقة منزله في غرب فرنسا
ويعتبر ليوبولد سنغور واحداً من أهم شعراء الفرانكفونية، بل الشعر الفرنسي ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد صاغ مع أيميه سيزير نظرية& "الزنوجة"& Négritude للتعبير عن الشخصية الجماعية الزنجية-الأفريقية. أصدر سنغور أول عمل شعري سنة 1945 تحت عنوان "أناشيد ظلّية". وبالرغم من تسلمه مقاليد الحكم في السنغال إلا أنه واصل عمله الشعري. فقد اصدر بعد ديوانه الثاني "ايثيوبيات" (1956)، "طوارق ليلية" (1961) و"مرثيات كبرى" (1978). وسنغور معروف أيضاً بقلمه النقدي والمتدخل في شؤون ثقافية وسياسية. وتقف الأجزاء الخمسة "الحرية" على رأس أعماله النثرية. لقد نال العديد من الجوائز وأوسمة شرف.
وحداداً على هذا الشاعر الأفريقي الإنساني النزعة، الذي استطاع أن يكتشف لنا المخيلة الأفريقية في أجمل لحظاتها الإنسانية بلغة آتية من أعماق تربتها وتاريخها العريق، وفي الوقت ذاته ترتقي بلغة "المستعمر" إلى سمو الشعر الكوني بحيث كان سنغور أول إفريقي يدخل الأكاديمية الفرنسية مثلما كان أول رئيس لبلد أفريقي مستقل... تحية له تنشر "ايلاف" قصيدته "لآليء":
&

أيتها اللآليء البيضاء
يا قطيرات بطيئة
يا شعاعات وضيئة هاربة على مدى أسلاك البرق
ومدى أيام طويلة رتيبة دكناء!
إلى أين تذهبين؟
إلى أية جنّة ؟ إلى أية فراديس
يا شعاعات صباي الأولى
التي لم أعد قط أُلاقيها...
&
&ومقطعاً من قصيدته المعروفة "إلى الموت":

أيها الموت الذي لا يصبح أبداً أَلوفاً، يا من يزور ثلاث مرات في اليوم
إنّي لأَذكر ركضي وراء الحياة كما لو كنت أركض، وأنا طفل، وراء ثمرةٍ مثقلة تتدحرج من علياءِ شجرة أفريقية وإذا بها تستقرّ وتهدأُ على ظهرها فوق الأرض.
أيها الموت الرهيب الذي يحمل على الهرب أمامه، كما يهرب المقاتل سبع مرات حول المدينة ذات الأبواب السبعة.
أُنظر إليّ في ريعان الصبا، والهوى، والإرادة
في هذا الموسم الشتوي من الأمطار، والرشوحات، موسم براثنك العميقة
ألم تشعر بقوة أحشائي، ومضاء العزيمة في عضلاتي؟
أنا أعرف أن الشتاء سينجلي عن يوم ربيعيّ طويل وأنّ عبير التراب سيرتفع وينتثر، ويسكرني أكثر مما يسكرني عطر الأزهار
وأن الأرض ستمدّ ثدييها القاسيين لترتعش تحت مداعبات المنتصر
وأني سأثب وثبة حامل البشارة، وأنني سأمثل أفريقيا كناحت الأقنعة ذات النظرات الحادّة
وأن المرأة ذات الوجه الأسود والرأس الوحشي التي انطلقت من غير أن تنبس بكلمة، أو أنبس معها بكلمة، ستعود إلى العشب مازجة صوتها الجهوري بجوقة الفجر.
ستعود ذات يوم من أيام الشتاء المشرقة في جزيرة فرنسا.


القصيدتان مأخوذتان من "سنغور مختارات من آثاره"
ترجمة عبداللطيف شراره